الدعاء في غيبة القائم عليه السّلام
- الشّيخ الصّدوق: حدّثنا أبي محمّد
الحسن بن أحمد، قال: حدّثنا أبو عليّ بن همّام بهذا الدّعاء، وذكر أنّ الشّيخ
العمريّ قدّس الله روحه أملاه عليه وأمره أن يدعو به وهو الدّعاء في غيبة القائم
عليه السّلام.
وقال أيضًا السّيد ابن طاووس: أخبرني
الجماعة الذين قدّمت الإشارة إليهم بإسنادهم إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضوان الله
جلّ جلاله عليه، قال: أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري: أنّ أبا
عليّ محمّد بن همام أخبره بهذا الدعاء، وذكر ان الشيخ أبا عمرو العمري قدس روحه
أملأه عليه وأمره أن يدعو به وهو الدعاء في غيبة القائم من آل محمد عليه وعليهم
السلام. وحدّث أبو العباس أحمد بن علي بن محمد بن العباس بن نوح رضي الله عنه قال:
أخبرنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبو
محمّد الحسن بن أحمد المكتب، قال: حدّثني أبو عليّ محمّد بن همّام رحمه الله بهذا
الدعاء، وذكر أنّ الشّيخ العمري قدّس الله روحه أملاه عليه وأمره أن يدعو به:
"اللّهمَّ عرِّفْنِي نَفْسَكَ
فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ، اللّهمَّ عَرِّفْنِي
رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ،
اللّهمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ
ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي، اللّهمَّ لاَ تُمِتْنِي مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَلاَ تُزِغْ
قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، اللّهمَّ فَكَمَا هَدَيْتَنِي لِوَلاَيَةِ مَنْ
فَرَضْتَ عَلَيَّ طَاعَتَهُ مِنْ وُلاَةَ أَمْرِكَ بَعْدَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ
عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتَّى? وَالَيْتُ وُلاَةَ أَمْرِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
عَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَعَلِيًّا وَمُحَمَّدًا
وَجَعْفَرًا وَمُوسَى وَعَلِيًّا وَمُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَالْحَسَنَ
وَالْحُجَّةَ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
اللّهمَّ فَثَبَّتْنِي عَلَى
دِينِكَ وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ، وَلَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ،
وَعَافِنِي مِمَّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ، وَثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ
أَمْرِكَ الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ، وَبِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ،
وَأَمْرَكَ يَنْتَظِرُ وَأَنْتَ الْعَالِمُ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ بِالْوَقْتِ
الَّذِي فِيهِ صَلاَحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ أَمْرِهِ
وَكَشْفِ سِتْرِهِ، فَصَبِّرْنِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لاَ أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا
أَخَّرْتَ وَلاَ تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ، وَلاَ كَشْفَ مَا سَتَرْتَ، وَلاَ
الْبَحْثَ عَمَا كَتَمْتَ، وَلاَ أُنَازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَلاَ أَقُولُ لِمَ
وَكَيْفَ؟ وَمَا بَالُ وَلِيِّ الأَمْرِ لاَ يَظْهَرُ؟ وَقَدِ امْتَلأَتِ الأَرْضُ
مِنَ الْجَوْرِ وَأُفَوِّضُ أُمُورِي كُلِّهَا إِلَيْكَ.
اللّهمَّ إِنِي أَسْأَلُكَ أَنْ
تُرِيَنِي وَلِيَّ أَمْرَكَ ظَاهِرًا نَافِذ الأَمْرِ، مَعَ عِلْمِي بَأَنَّ لَكَ ?لسُّلْطَانَ
وَالْقُدْرَةَ وَالْبُرْهَانَ وَالْحُجَّةَ وَالْمَشِيئَةَ وَالْحَوْلَ
وَالْقُوَّةَ، فَافْعَلْ ذَلِكَ بِي وَبِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى نَنْظُرَ
إِلَى وَلِيِّ أَمْرِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ ظَاهِرَ الْمَقَالَةِ، وَاضِحِ
الدَّلاَلَةِ، هَادِيًا مِنَ الضَّلاَلَةِ، شَافِيًا مِنَ الْجَهَالَةِ، أَبْرِزْ
يَا رَبِّ مُشَاهَدَتَهُ، وَثَبِّتْ قَوَاعِدَهُ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ تَقِرُّ
عَيْنُهُ بِرُؤْيَتِهِ، وَأَقِمْنَا بِخِدْمَتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ،
وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ.
اللّهمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ
جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ وَبَرَأْتَ وَأَنْشَأْتَ وَصَوَّرْتَ، وَاحْفَظْهُ مِنْ
بِيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ
فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ، بِحِفْظِكَ الَّذِي لاَ يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ،
وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ
وَوَصِيَّ رَسُولِكَ عَلَيْهِ
وَآلِهِ السَّلاَمُ.
اللّهمَّ وَمُدَّ فِي عُمْرِهِ،
وَزِدْ فِي أَجَلِهِ، وَأَعِنْهُ عَلَى مَا وَلَّيْتَهُ وَاسْتَرْعَيْتَهُ، وَزِدْ
فِي كَرَامَتِكَ لَهُ فَإِنَّهُ الْهَادِيُ الْمَهْدِيُّ، وَالْقَائِمُ
الْمُهْتَدِي، وَالطَّاهِرُ التَّقِيُّ، الزَّكِيُّ النَّقِيُّ، الرَّضِيُّ
الْمَرْضِيِّ، الصَّابِرُ الشَّكُورُ الْمُجْتَهِدُ.
اللّهمَّ وَلاَ تَسْلُبْنَا
الْيَقِينَ لِطُولِ الأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَانْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا، وَلاَ
تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَانْتِظَارَهُ وَالإِيمَانَ بِهِ وَقُوَّةَ الْيَقِينِ فِي
ظُهُورِهِ وَالدُّعَاءَ لَهُ وَالصَّلاَةَ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يُقَنِّطُنَا طُولُ
غَيْبَتِهِ مِنْ قِيَامِهِ، وَيَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينَنَا فِي
قِيَامِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ
وَتَنْزِيلِكَ، فَقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى الإِيمَانِ بِهِ حَتَّى تَسْلُكَ بَنَا
عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَاجَ الْهُدَى وَالْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى وَالطَّرِيقَةَ
الْوُسْطَى، وَقَوِّنَا عَلَى طَاعَتِهِ وَثَبِّتْنَا عَلَى مُتَابَعَتِهِ [مُشَايَعَتِهِ]،
وَاجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ وَأَعْوَانِهِ وَأَنْصَارِهِ، وَالرَّاضِينَ
بِفِعْلِهِ، وَلاَ تَسْلُبَنَا ذَلِكِ فِي حَيَاتِنَا وَلاَ عَنْدَ وَفَاتِنَا
حَتَّى تَتَوَفَّانَا وَنَحْنُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ شَاكِّينَ وَلاَ نَاكِثِينَ
وَلاَ مُرْتَابِينَ وَلاَ مُكَذِّبِينَ.
اللّهمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ
وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ، وَانْصُرْ نَاصِرِيهِ وَاخْذُلْ خَاذِلِيهِ، وَدَمْدِمْ
عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُ وَكَذَّبَ بِهِ وَأَظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ، وَأَمِتْ بِهِ
الْجَوْرَ وِاسْتَنْقِذَ بِهِ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ، وَانْعِشَ
بِهِ الْبِلاَدَ وَاقْتُلْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ [الْجَبَابِرَةِ
وَالْكَفَرَةِ]، وَاقْصِمْ بِهِ رُؤُوسَ الضَّلاَلَةِ وَذَلِّلْ بِهِ
الْجَبَّارِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَأَبِرْ بِهِ الْمُنَافِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ
وَجَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ وَالْمُلْحِدِينَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ
وَمَغَارِبِهَا، وَبَرِّهَا وَبَحْرِهَا وَسَهْلِهَا وَجَبَلِهَا، حَتَّى لاَ
تَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّارًا وَلاَ تُبْقِيَ لَهُمْ آثَارًا، طَهِّرْ مِنْهُمْ
بِلاَدَكَ، وَاشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ عَبَادِكَ، وَجَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْ
دِينِكَ، وَأَصْلِحْ بِهِ مَا بُدِّل مِنْ حُكْمِكَ، وَغُيِّرَ مِنْ سُنَّتِكَ
حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلَى يَدَيْهِ غَضًّا جَدِيدًا صَحِيحًا لاَ
عِوَجَ فِيهِ وَلاَ بِدْعَةَ مَعَهُ، حَتَّى تُطْفِئَ بِعَدْلِهِ نِيرَانَ
الْكَافِرِينَ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ
وَارْتَضَيْتَهُ لِنَصْرِ دِينِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَعَصَمْتَهُ مِنْ
الذُّنُوبَ وَبَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ، وَأَطْلَعْتَهُ عَلَى الْغُيُوبِ
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَنَقَّيْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ.
اللّهمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى
آبَائِهِ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَعَلَى شِيعَتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ
وَبَلِّغْهُمْ مِنْ آمَالِهِمْ أَفْضَلَ مَا يَأْمَلُونَ وَاجْعَلْ ذَلِكَ مِنَّا خَالِصًا
مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَشُبْهَةٍ وَرِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، حَتَّى لاَ نُرِيدَ بِهِ
غَيْرَكَ، وَلاَ نَطْلُبَ بِهِ إِلَّا وَجْهَكَ.
اللّهمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ
فَقْدَ نَبِيِّنَا وَغَيْبَةَ إِمَامِنَا [وَلِيِّنَا]، وَشِدَّةَ الزَّمَانِ
عَلَيْنَا، وَوُقُوعَ الْفِتَنِ بَنَا، وَتَظَاهُرَ الأَعْدَاءِ عَلَيْنَا
وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَقِلَّةَ عَدَدِنَا.
اللّهمَّ فَافْرُجْ ذَلِكَ عَنَّا
بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَنَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ، وَإِمَامِ عَدْلٍ
تُظْهِرُهُ إِلَـهَ الْحَقِّ آمِينَ.
اللّهمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ
تَأْذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظْهَارِ عَدْلِكَ فِي عِبَادِكَ، وَقَتْلَ أَعْدَائِكَ
فِي بِلاَدِكَ، حَتَّى لاَ تَدَعَ لِلْجَوْرِ يَا رَبِّ دِعَامَةً إِلَّا
قَصَمْتَهَا، وَلاَ بَقِيَةً إِلَّا أَفْنَيْتَهَا، وَلاَ قَوَّةَ إِلَّا
أَوْهَنْتَهَا، وَلاَ رُكْنًا إِلَّا هَدَمْتَهُ، وَلاَ حَدًا إِلَّا فَلَلْتَهُ،
وَلاَ سِلاَحًا إِلَّا أَكْلَلْتَهُ، وَلاَ رَايَةً إِلَّا نَكَّسْتَهَا، وَلاَ
شُجَاعًا إِلَّا قَتَلْتَهُ، وَلاَ جَيْشًا إِلَّا خَذَلْتَهُ، وَارْمِهِمْ يَا
رَبِّ بَحَجَرِكَ ?لدَّامِغِ وَاضْرِبْهُمْ بَسَيْفِكَ الْقَاطِعِ وَبَأْسِكَ
الَّذِي لاَ تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، وَعَذِّبْ أَعْدَائَكَ
وَأَعْدَاءَ وَلِيِّكَ وَأَعْدَاءَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِيَدِ
وَلِيِّكَ وَأَيْدِي عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ.
اللّهمَّ اكْفِ وَلِيِّكَ
وَحُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَكَيْدَ مَنْ أَرَادَهُ [كَادَهُ] وَامْكُرْ
مَنْ مَكَرَ بِهِ وَاجْعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءًا،
وَاقْطَعْ عَنْهُ مَادَّتَهُمْ، وَأَرْعِبْ لَهُ قُلُوبَهُمْ، وَزَلْزِلْ
أَقَدَامَهُمْ، وَخُذْهُمْ جَهْرَةً وَبَغْتَةً، وَشَدِّدْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ،
وَاخْزِهِمْ فِي عِبَادِكَ، وَالْعَنْهُمْ فِي بِلاَدِكَ، وَأَسْكِنْهُمْ أَسْفَلَ
نَارِكَ، وَأَحِطْ بِهِمْ أَشَدَّ عَذَابِكَ، وَأَصْلِهِمْ نَارًا وَاحْشُ قُبُورَ
مَوْتَاهُمْ نَارًا، وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ، فَإِنَّهُمْ أَضَاعُوا ?لصَّلاَةَ
وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ وَأَضَلُّوا عِبَادَكَ وَأَخْرَبُوا بِلاَدَكَ.
اللّهمَّ وَأَحْي بِوَلِيِّكَ
الْقُرْآنَ، وَأَرِنَا نُورَهُ سَرْمَدًا لاَ لَيْلَ فِيهِ، وَأَحْي بِهِ
الْقُلُوبَ الْمَيِّتَةَ، وَأَشْفِ بِهِ الصُّدُورَ الْوَغِرَةَ، وَاجْمَعْ بِهِ
الأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى الْحَقِّ، وَأَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ
الْمُعَطَّلَةَ وَلأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ حَتَّى لاَ يَبْقَى حَقُّ إِلَّا
ظَهَرَ وَلاَ عَدْلٌ إِلَّا زَهَرَ، وَاجْعَلْنَا يَا رَبِّ مِنْ أَعْوَانِهِ
وَمُقَوِّيَةِ سُلْطَانِهِ وَالْمُؤْتَمِرِينَ لأَمْرِهِ وَالرَّاضِينَ
بِفِعْلِهِ، وَالْمُسَلِّمِينَ لأَحْكَامِهِ، وَمِمَّنْ لاَ حَاجَةَ بِهِ إِلَى
التَّقِيَّةِ مِنْ خَلْقِكَ، وَأَنْتَ يَا رَبِّ الَّذِي تَكْشِفُ الضُّرَّ،
وَتُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاكَ، وَتُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ،
فَاكْشِفِ الضُّرَّ عَنْ وَلِيِّكَ، وَاجْعَلْهُ خَلِيفَةً فِي أَرْضِكَ كَمَا
ضَمِنْتَ لَهُ.
اللّهمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِنْ
خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، وَلاَ تَجْعَلْنِي مِنْ أَعْدَاءِ
آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، وَلاَ تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَنَقِ
وَالْغَيْطِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ
مِنْ ذَلِكَ فَأَعِذْنِي، وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنِي بِهِمْ فَائِزاً عِنْدَكَ فِي الدُّنْيَا
والآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ. آمين ربَّ العَالمين".
الصّدوق، كمال الدّين، 2/ 463-467،
ح43، باب45؛ ابن طاووس، جمال الأسبوع، ص315-319؛ المجلسي، بحار الأنوار، 53/ 122-125،
ح18، باب31؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص101-105، دعاء زمن الغيبة.
الزيارة الجامعة الصغيرة
- ثقة الإسلام الشّيخ أبو جعفر
الكليني: محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن هارون بن مسلم عن عليّ بن حسّان عن
الرّضا (عليه السّلام) قال: سُئل أبي عن إتيان قبر الحسين (عليه السّلام) فقال: صلّوا
في المساجد حوله ويجزئ في المواضع كلّها(1) أن تقول: السَّلامُ عَلى أَوْلياء الله
وَأَصْفِيائِهِ، السَّلامُ عَلى أُمَناءِ الله وَأَحِبّائِهِ، السَّلامُ عَلى
أَنْصارِ الله وَخُلَفائِهَ، السَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ الله، السَّلامُ
عَلى مَساكِنِ ذِكْرِ الله، السَّلامُ عَلى مُظْهِرِي أَمْرِ الله وَنَهْيِهِ،
السَّلامُ عَلى الدُّعاةِ إِلى الله، السَّلامُ عَلى المُسْتَقِرِّينَ فِي
مَرْضاتِ الله، السَّلامُ عَلى المُخْلِصِينَ فِي طاعَةِ الله، السَّلامُ عَلى
الأَدِلّاء عَلى اللهِ، السَّلامُ عَلى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ والى الله
وَمَنْ عاداهُمْ فَقَدْ عادى الله وَمَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ الله وَمَنْ
جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ الله وَمَنْ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدْ اعْتَصَمَ بِالله
وَمَنْ تَخَلّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلّى مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ.
وَأُشْهِدُ الله أَنِّي سِلْمٌ
لِمِنْ سالَمْتُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبْتُمْ، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ
وَعَلانِيَّتِكُمْ وَمُفَوِّضٌ فِي ذلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ، لَعَنَ الله عَدُوَّ
آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ، وَصَلّى
الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
وهذا يجزي في الزيارات كلها ، وتكثر
من الصلّاة على محمّد وآله الأئمّة وتسمّيهم واحدًا واحدًا بأسمائهم، وتبرأ من
أعدائهم، وتخيّر من الدعاء ما شئت
لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات.
ورواها الشّيخ الجليل جعفر بن محمّد
بن قولويه القمّي رضي الله عنه: حدّثني محمد بن جعفر الرزّاز الكوفي عن محمّد بن
عيسى بن عبيد عمّن ذكره مثله. ورواها الشّيخ الفقيه أبو جعفر الصّدوق رضي الله عنه
عن عليّ بن حسّان مثله. ورواها شيخ الطّائفة أبو جعفر الطّوسي رضي الله عنه: محمّد
بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن هارون بن مسلم عن عليّ بن
حسّان مثله.
(1) قال الشّيخ المحدّث عبّاس
القمّي رضي الله عنه: "أي يجزي في زيارة كل من الأئمّة أو في مطلق المزارات
الشّريفة المقدسة كمراقد الأنبياء وسائر الأوصياء (عليهم السّلام) كما هو الظّاهر".[مفاتيح
الجنان: ص619].
الكليني، الكافي، 4/ 578-579، ح1
كتاب الحجّ؛ ابن قولويه، كامل الزّيارات، ص300-301، ح3، باب101؛ الصّدوق، من لا
يحضره الفقيه، 2/ 419، ح3214 كتاب الزّيارات؛ الطّوسي، تهذيب الأحكام، 6/ 1073-1074،
ح2 كتاب المزار؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص619 "فصل في الزّيارات
الجامعة: الزّيارة الأولى".
الزيارة الجامعة الكبيرة
- عن موسى بن عبد الله النّخعي أنّه
قال للإمام عليّ النّقي (عليه السّلام): علّمني يا ابن رسول الله (صلى الله عليه
وآله) قولًا أقوله بليغًا كاملًا إذا زُرت واحدًا منكم.
فقال: إذا صرت إلى الباب فقف واشهد
الشّهادتين، أي قُل: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
وأنت على غُسل؛ فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقُل: اَللهُ أَكْبَرُ - ثلاثين مرّة -،
ثمّ امشِ قليلًا وعليك السّكينة والوقار وقارب بين خطاك ثمّ قف وكبّر الله عزّ
وجلّ - ثلاثين مرّة -، ثمّ ادنُ من القبر وكبّر الله - أربعين مرّة - تمام مائة
تكبيرة، ثمّ قُل:
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَهْلَ
بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعَ الرِّسالَةِ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلائِكَةِ،
وَمَهْبِطَ الْوَحْيِ، وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ، وَخُزّانَ الْعِلْمِ، وَمُنْتَهَى
الْحِلْمِ، وَأُصُولَ الْكَرَمِ، وَقادَةَ الأُمَمِ، وَأَوْلِياءَ النِّعَمِ،
وَعَناصِرَ الأَبْرارِ، وَدَعائِمَ الأَخْيارِ، وَساسَةَ الْعِبادِ، وَأَرْكانَ
الْبِلادِ، وَأَبْوابَ الْإِيمانِ، وَأُمَناءَ الرَّحْمنِ، وَسُلالَةَ
النَّبِيّينَ، وَصَفْوَةَ الْمُرْسَلينَ، وَعِتْرَةَ خِيَرَةِ رَبِّ الْعالَمينَ
وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
اَلسَّلامُ عَلى أَئِمَّةِ الْهُدى،
وَمَصابيحِ الدُّجى، وَأَعْلامِ التُّقى، وَذَوِي النُّهى، وَأُولِي الْحِجى،
وَكَهْفِ الْوَرى، وَوَرَثَةِ الأَنْبِياءِ، وَالْمَثَلِ الأَعْلى، وَالدَّعْوَةِ
الْحُسْنى، وَحُجَجِ اللهِ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَالأُولى
وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
اَلسَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ
اللهِ، وَمَساكِنِ بَرَكَةِ اللهِ، وَمَعادِنِ حِكْمَةِ اللهِ، وَحَفَظَةِ سِرِّ
اللهِ، وَحَمَلَةِ كِتابِ اللهِ، وَأَوْصِياءِ نَبِيِّ اللهِ، وَذُرِّيَّةِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
اَلسَّلامُ عَلَى الدُّعاةِ إِلَى
اللهِ، وَالأَدِلّاءِ عَلى مَرْضاتِ اللهِ، وَالْمُسْتَقِرّينَ فِي أَمْرِ اللهِ،
وَالتّامّينَ فِي مَحَبَّةِ اللهِ، وَالمخْلِصينَ فِي تَوْحيدِ اللهِ،
وَالْمُظْهِرينَ لأَمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ، وَعِبادِهِ الْمُكْرَمينَ الَّذينَ لا
يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وَرَحْمَةُ اللهِ
وَبَرَكاتُهُ.
اَلسَّلامُ عَلَى الأئِمَّةِ
الدُّعاةِ، وَالْقادَةِ الْهُداةِ، وَالسّادَةِ الْوُلاةِ، وَالذّادَةِ الْحُماةِ،
وَأهْلِ الذِّكْرِ وَأُولِي الأمْرِ، وَبَقِيَّةِ اللهِ وَخِيَرَتِهِ وَحِزْبِهِ
وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ وَحُجَّتِهِ وَصِراطِهِ وَنُورِهِ وَبُرْهانِهِ وَرَحْمَةُ
اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلّا الله
وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ كَما شَهِدَ الله لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ
مَلائِكَتُهُ وَأُولُو الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ، لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُنْتَجَبُ، وَرَسُولُهُ
الْمُرْتَضى، أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَدينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ
كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الأَئِمَّةُ
الرّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ الْمُقَرَّبُونَ
الْمُتَّقُونَ الصّادِقُونَ الْمُصْطَفَوْنَ الْمُطيعُونَ للهِ، الْقَوّامُونَ
بِأَمْرِهِ، الْعامِلُونَ بِإِرادَتِهِ، الْفائِزُونَ بِكَرامَتِهِ، اصْطَفاكُمْ
بِعِلْمِهِ، وَارْتَضاكُمْ لِغَيْبِهِ، وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجْتَباكُمْ
بِقُدْرَتِهِ، وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ، وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ، وَانْتَجَبَكُمْ
لِنُورِهِ، وَأَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءَ فِي أَرْضِهِ،
وَحُجَجًا عَلى بَرِيَّتِهِ، وَأَنْصارًا لِدينِهِ، وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ، وَخَزَنَةً
لِعِلْمِهِ، وَمُسْتَوْدَعًا لِحِكْمَتِهِ، وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ، وَأَرْكاناً
لِتَوْحيدِهِ، وَشُهَداءَ عَلى خَلْقِهِ،
وَأَعْلامًا لِعِبادِهِ، وَمَناراً
فى بِلادِهِ، وَأَدِلّاءَ عَلى صِراطِهِ، عَصَمَكُمُ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ،
وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَذْهَبَ عَنْكُمُ
الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهيرًا، فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ، وَأَكْبَرْتُمْ
شَأْنَهُ، وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ، وَأَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ، وَوَكَّدْتُمْ
ميثاقَهُ، وَأَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طاعَتِهِ، وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِي السِّرِّ
وَالْعَلانِيَةِ، وَدَعَوْتُمْ إِلى سَبيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ
الْحَسَنَةِ، وَبَذَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ في مَرْضاتِهِ، وَصَبَرْتُمْ عَلى ما
أَصابَكُمْ فى جَنْبِهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ،
وَأَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجاهَدْتُمْ فِي
اللهِ حَقَّ جِهادِهِ حَتّى أَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ، وَبَيَّنْتُمْ فَرائِضَهُ،
وَأَقَمْتُمْ حُدُودَهُ، وَنَشَرْتُمْ شَرائِعَ أحْكامِهِ، وَسَنَنْتُمْ
سُنَّتَهُ، وَصِرْتُمْ فى ذلِكَ مِنْهُ إِلَى الرِّضا، وَسَلَّمْتُمْ لَهُ
الْقَضاءَ، وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضى، فَالرّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ،
وَاللّازِمُ لَكُمْ لاحِقٌ، وَالْمُقَصِّرُ في حَقِّكُمْ زاهِقٌ، وَالْحَقُّ
مَعَكُمْ وَفيكُمْ وَمِنْكُمْ وَإِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَميراثُ
النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ، وَإِيابُ الْخَلْقِ اِلَيْكُمْ، وَحِسابُهُمْ
عَلَيْكُمْ، وَفَصْلُ الْخِطابِ عِنْدَكُمْ، وَآياتُ اللهِ لَدَيْكُمْ،
وَعَزائِمُهُ فيكُمْ، وَنُورُهُ وَبُرْهانُهُ عِنْدَكُمْ، وَأَمْرُهُ إِلَيْكُمْ.
مَنْ والاكُمْ فَقَدْ والى اللهَ،
وَمَنْ عاداكُمْ فَقَدْ عادَى اللهَ، وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللهَ،
وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللهَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ
اعْتَصَمَ بِاللهِ، أَنْتُمُ الصِّراطُ الأقْوَمُ، وَشُهَداءُ دارِ الْفَناءِ،
وَشُفَعاءُ دارِ الْبَقاءِ، وَالرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ، وَالآيَةُ
الْمَخْزُونَةُ، وَالأَمانَةُ الْمحْفُوظَةُ، وَالْبابُ الْمُبْتَلى بِهِ النّاسُ،
مَنْ أتاكُمْ نَجا، وَمَنْ لَمْ يَأتِكُمْ هَلَكَ، إِلَى اللهِ تَدْعُونَ،
وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِأَمْرِهِ
تَعْمَلُونَ، وَإِلى سَبيلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، سَعَدَ مَنْ
والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ
فارَقَكُمْ، وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ، وَأَمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ،
وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ، وَهُدِيَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ، مَنِ اتَّبَعَكُمْ
فَالْجَنَّةُ مَأواهُ، وَمَنْ خالَفَكُمْ فَالنّارُ مَثْواهُ، وَمَنْ جَحَدَكُمْ
كافِرٌ، وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فى أَسْفَلِ دَرْك
مِنَ الْجَحيمِ، أُشْهَدُ أنَّ هذا سابِقٌ لَكُمْ فيما مَضى، وَجارٍ لَكُمْ فيما
بَقِىَ، وَأنَّ أَرْواحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطينَتَكُمْ واحِدَةٌ، طابَتْ
وَطَهُرَتْ بَعْضُها مِنْ بَعْض، خَلَقَكُمُ الله أَنْوارًا فَجَعَلَكُمْ
بِعَرْشِهِ مُحْدِقينَ حَتّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ فى بُيُوت أَذِنَ
اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ
وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طيبًا لِخَلْقِنا، وَطَهارَةً لأنْفُسِنا،
وَتَزْكِيَةً لَنا، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا، فَكُنّا عِنْدَهُ مُسَلِّمينَ
بِفَضْلِكُمْ، وَمَعْرُوفينَ بِتَصْديقِنا إيّاكُمْ، فَبَلَغَ اللهُ بِكُمْ
أشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ، وَأَعْلى مَنازِلِ الْمُقَرَّبينَ، وَأرْفَعَ
دَرَجاتِ الْمُرْسَلينَ، حَيْثُ لا يَلْحَقُهُ لاحِقٌ، وَلا يَفُوقُهُ فائِقٌ،
وَلا يَسْبِقُهُ سابِقٌ، وَلا يَطْمَعُ فى إِدْراكِهِ طامِعٌ، حَتّى لا يَبْقى
مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلا صِدّيقٌ وَلا شَهيدٌ، وَلا عالِمٌ
وَلا جاهِلٌ، وَلا دَنِيٌّ وَلا فاضِلٌ، وَلا مُؤْمِنٌ صالِحٌ، وَلا فِاجِرٌ
طالِحٌ، وَلا جَبّارٌ عَنيدٌ، وَلا شَيْطانٌ مَريدٌ، وَلا خَلْقٌ فيما بَيْنَ
ذلِكَ شَهيدٌ إِلّا عَرَّفَهُمْ جَلالَةَ أَمْرِكُمْ، وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ،
وَكِبَرَ شَأنِكُمْ وَتَمامَ نُورِكُمْ، وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ، وَثَباتَ
مَقامِكُمْ، وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ، وَكَرامَتَكُمْ
عَلَيْهِ، وَخاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ، وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ.
بِأَبي أَنْتُمْ وَأُمّي وَأَهْلي
وَمالي وَأُسْرَتي أُشْهِدُ الله وَأُشْهِدُكُمْ أَنّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِما
آمَنْتُمْ بِهِ، كافِرٌ بَعَدُوِّكُمْ وَبِما كَفَرْتُمْ بِهِ، مُسْتَبْصِرٌ
بِشَأنِكُمْ وَبِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكُمْ، مُوالٍ لَكُمْ وَلأَوْلِيائِكُمْ،
مُبْغِضٌ لأَعْدائِكُمْ وَمُعادٍ
لَهُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ، مُحَقِّقٌ لِما
حَقَّقْتُمْ، مُبْطِلٌ لِما أَبْطَلْتُمْ، مُطيعٌ لَكُمْ، عارِفٌ بِحَقِّكُمْ،
مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ، مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ، مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ،
مُعْتَرِفٌ بِكُمْ، مُؤْمِنٌ بِإيابِكُمْ، مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ، مُنْتَظِرٌ
لأَمْرِكُمْ، مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ، آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ، عامِلٌ
بِأَمْرِكُمْ، مُسْتَجيرٌ بِكُمْ، زائِرٌ لَكُمْ، لائِذٌ عائِذٌ بِقُبُورِكُمْ،
مُسْتَشْفِعٌ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِكُمْ، وَمُتَقَرِّبٌ بِكُمْ إِلَيْهِ،
وَمُقَدِّمُكُمْ أَمامَ طَلِبَتي وَحَوائِجي وَإِرادَتي فِي كُلِّ أَحْوالي
وَأُمُوري مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ
وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَمُفَوِّضٌ في ذلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ وَمُسَلِّمٌ
فيهِ مَعَكُمْ، وَقَلْبي لَكُمْ مُسَلِّمٌ، وَرَأيي لَكُمْ تَبَعٌ، وَنُصْرَتي
لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يُحْيِيَ اللهُ تَعالى دينَهُ بِكُمْ، وَيَرُدَّكُمْ في
أَيّامِهِ، وَيُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ، وَيُمَكِّنَكُمْ فى أَرْضِهِ، فَمَعَكُمْ
مَعَكُمْ لا مَعَ غَيْرِكُمْ، آمَنْتُ بِكُمْ وَتَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِما
تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ، وَبَرِئْتُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ
أَعْدائِكُمْ وَمِنَ الْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَالشَّياطينِ وَحِزْبِهِمُ
الظّالِمينَ لَكُمُ، الْجاحِدينَ لِحَقِّكُمْ، وَالْمارِقينَ مِنْ وِلايَتِكُمْ،
وَالْغاصِبينَ لإِرْثِكُمُ الشّاكّينَ فيكُمُ الْمُنْحَرِفينَ عَنْكُمْ، وَمِنْ
كُلِّ وَليجَةٍ دُونَكُمْ وَكُلِّ مُطاعٍ سِواكُمْ، وَمِنَ الأَئِمَّةِ الَّذينَ
يَدْعُونَ اِلَى النّارِ، فَثَبَّتَنِي اللهُ أبَدًا ما حَييتُ عَلى مُوالاتِكُمْ
وَمَحَبَّتِكُمْ وَدينِكُمْ، وَوَفَّقَني لِطاعَتِكُمْ، وَرَزَقَني شَفاعَتَكُمْ،
وَجَعَلَني مِنْ خِيارِ مَواليكُمْ التّابِعينَ لِما دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ،
وَجَعَلَني مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثارَكُمْ، وَيَسْلُكُ سَبيلَكُمْ، وَيَهْتَدي بِهُداكُمْ
وَيُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَيَكِرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ، وَيُمَلَّكُ فى
دَوْلَتِكُمْ، وَيُشَرَّفُ فِي عافِيَتِكُمْ، وَيُمَكَّنُ فِي أَيّامِكُمْ،
وَتَقِرُّ عَيْنُهُ غَدًا بِرُؤْيَتِكُمْ.
بِأبي أَنْتُمْ وَأُمّي وَنَفْسي
وَأَهْلي وَمالي مَنْ أَرادَ اللهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ
عَنْكُمْ، وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ [إِلَيْكُم]، مَوالِيَّ لا أُحْصي
ثَنائَكُمْ وَلا أَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ،
وَأَنْتُمْ نُورُ الأَخْيارِ وَهُداةُ الأَبْرارِ وَحُجَجُ الْجَبّارِ، بِكُمْ
فَتَحَ اللهُ وَبِكُمْ يَخْتِمُ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَبِكُمْ يُمْسِكُ
السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلّا بِإِذْنِهِ، وَبِكُمْ يُنَفِّسُ
الْهَمَّ وَيَكْشِفُ الضُّرَّ، وَعِنْدَكُمْ ما نَزَلَتْ بِهِ رُسُلُهُ،
وَهَبَطَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ وَإلى جَدِّكُمْ - وإن كانت الزّيارة لأمير المؤمنين
(عليه السّلام) فعوض وَإِلى جَدِّكُمْ قُل: وَإِلى أَخيكَ بُعِثَ الرُّوحُ الأمينُ
-، آتاكُمُ اللهُ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعالَمينَ، طَأطَاَ كُلُّ شَريفٍ
لِشَرَفِكُمْ، وَبَخَعَ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطاعَتِكُمْ، وَخَضَعَ كُلُّ جَبّارٍ
لِفَضْلِكُمْ، وَذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لَكُمْ، وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِكُمْ،
وَفازَ الْفائِزُونَ بِوِلايَتِكُمْ، بِكُمْ يُسْلَكُ إلَى الرِّضْوانِ، وَعَلى
مَنْ جَحَدَ وِلايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمنِ.
بِأبي أَنْتُمْ وَاُمّي وَنَفسي
وَأَهْلي وَمالي، ذِكْرُكُمْ فِي الذّاكِرينَ، وَأَسْماؤُكُمْ فِى الأسْماءِ،
وَأجْسادُكُمْ فِي الأَجْسادِ، وَأرْواحُكُمْ فِى اْلأَرْواحِ، وَأَنْفُسُكُمْ فِي
النُّفُوسِ، وَآثارُكُمْ فِى الآثارِ، وَقُبُورُكُمْ فِى الْقُبُورِ، فَما أَحْلى أسْمائَكُمْ
وَأكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ، وَأَعْظَمَ شَأنَكُمْ، وَأَجَلَّ خَطَرَكُمْ، وَأَوْفى
عَهْدَكُمْ، وَأصْدَقَ وَعْدَكُمْ، كَلامُكُمْ نُورٌ وَأَمْرُكُمْ رُشْدٌ
وَوَصِيَّتُكُمُ التَّقْوى، وَفِعْلُكُمُ الْخَيْرُ، وَعادَتُكُمُ الْإِحْسانُ،
وَسَجِيَّتُكُمُ الْكَرَمُ، وَشَأنُكُمُ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ،
وَقَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَحَتْمٌ، وَرَأيُكُمْ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَحَزْمٌ، إِنْ ذُكِرَ
الْخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَأَصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأواهُ
وَمُنْتَهاهُ.
بِأبي أَنْتُمْ وَأُمّي وَنَفْسي كَيْفَ
أَصِفُ حُسْنَ ثَنائِكُمْ، وَأُحْصى جَميلَ بَلائِكُمْ، وَبِكُمْ أَخْرَجَنَا
اللهُ مِنَ
الذُّلِّ وَفَرَّجَ عَنّا غَمَراتِ
الْكُرُوبِ، وَأنْقَذَنا مِنْ شَفا جُرُفِ الْهَلَكاتِ وَمِنَ النّارِ.
بِأبي أنْتُمْ وَأُمّي وَنَفْسي
بِمُوالاتِكُمْ عَلَّمَنَا اللهُ مَعالِمَ دِينِنا، وَأَصْلَحَ ما كانَ فَسَدَ
مِنْ دُنْيانا، وَبِمُوالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ، وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ،
وَائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ، وَبِمُوالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ،
وَلَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْواجِبَةُ، وَالدَّرَجاتُ الرَّفيعَةُ، وَالْمَقامُ
الْمَحْمُودُ، وَالْمَكانُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْجاهُ
الْعَظيمُ، وَالشَّأنُ الْكَبيرُ، وَالشَّفاعَةُ الْمَقْبُولَةُ.
رَبَّنا آمَنّا بِما أَنْزَلْتَ
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدينَ، رَبَّنا لا تُزِغْ
قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ
أَنْتَ الْوَهّابُ، سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا، يا
وَلِيَّ اللهِ إِنَّ بَيْني وَبيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُنُوبًا لا يَأتي
عَلَيْها إِلّا رِضاكُمْ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلى سِرِّهِ
وَاسْتَرْعاكُمْ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكُمْ بِطاعَتِهِ، لَمَّا
اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبي وَكُنْتُمْ شُفَعائي، فَإِنّي لَكُمْ مُطيعٌ، مَنْ
أَطاعَكُمْ فَقَدْ أطاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ
أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أحَبَّ اللهَ، وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللهَ.
اَللّهُمَّ إنّي لَوْ وَجَدْتُ
شُفَعاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمِّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ الأَخْيارِ
الأَئِمَّةِ الأَبْرارِ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعائي، فَبِحَقِّهِمُ الَّذي أَوْجَبْتَ
لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَني فى جُمْلَةِ الْعارِفينَ بِهِمْ
وَبِحَقِّهِمْ، وَفِي زُمْرَةِ الْمَرْحُومينَ بِشَفاعَتِهِمْ، إِنَّكَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ،
وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْليمًا كَثيرًا،
وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ.
الصّلاة على النبيّ الأعظم وأوصياءه
عليه وعليهم السّلام
- شيخ الطّائفة أبو جعفر الطّوسي: أخبرنا
جماعة من أصحابنا عن أبي المفضّل الشيباني، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن
محمّد العابد بالدّالية لفظًا، قال: سألت مولاي الإمام الحسن العسكري (عليه
السّلام) في منزله بــــ"سرّ من رأى" سنة خمس وخمسين ومائتين يُملي
عليَّ الصَّلاة على النبيّ وأوصيائه عليه وعليهم السّلام وأحضرت معي قرطاسًا
كبيرًا، فأملى عليَّ لفظًا من غير كتاب، وقال أكتب: الصَّلاة على النبيّ (صلّى
الله عليه وآله):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ
كَما حَمَلَ وَحْيَكَ وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما أَحَلَّ
حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَعَلَّمَ كِتابَكَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما
أقامَ الصَّلاةَ وَآتى الزَّكاةَ وَدَعا
إِلى دِينِكَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما صَدَّقَ بِوَعْدِكَ وَأَشْفَقَ مِنْ
وَعِيدِكَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما غَفَرْتَ بِهِ الذُّنُوبَ وَسَتَرْتَ بِهِ
العُيُوبَ وَفَرَّجْتَ بِهِ الكُرُوبَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما دَفَعْتَ بِهِ
الشَّقاءَ وَكَشَفْتَ بِهِ الغَمّاءِ وَأَجَبْتَ بِهِ الدُّعاءَ وَنَجَّيْتَ بِهِ
مِنَ البَلاءِ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما رَحِمْتَ بِهِ العِبادَ وَأَحْييْتَ
بِهِ البِلادَ وَقَصَمْتَ بِهِ الجَبابِرَةَ وَأَهْلَكْتَ بِهِ الفَراعِنَةَ
وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما أضْعَفْتَ بِهِ الأَمْوالَ وَأَحْرَزْتَ بِهِ مِنَ
الاَهْوالِ وَكَسَرْتَ بِهِ الاَصْنامَ وَرَحِمْتَ بِهِ الأنامَ وَصَلِّ عَلى
مُحَمَّدٍ كَما بَعَثْتَهُ بِخَيْرِ الاَدْيانِ وَأَعْزَزْتَ بِهِ الإيْمانَ
وَتَبَّرْتَ بِهِ الأوْثانَ وَعَظَّمْتَ بِهِ البَيْتَ الحَرامَ وَصَلِّ عَلى
مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الأَخْيارِ وَسَلِّم تَسْلِيمًا.
الصَّلاة على أمير المؤمنين (عليه
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمِيرِ
الْمُؤْمِنينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ أَخِي نَبِيِّكَ وَوَلِيِّهِ وَصَفِيِّهِ
وَوَزِيرِهِ وَمُسْتَوْدَعِ عِلْمِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَبابِ حِكْمَتِهِ
وَالنَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالداعِي إِلى شَرِيعَتِهِ وَخَلِيفَتِهِ فِي أُمَّتِهِ
وَمُفَرِّجَ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ، قاصِمِ الكَفَرَةِ وَمُرْغِمِ الفَجَرَةِ
الَّذِي جَعَلْتَهُ مِنْ نَبِيِّكَ بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى، اللّهُمَّ
وآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ
خَذَلَهُ وَالْعَنْ مَنْ نَصَبَ لَهُ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَصَلِّ
عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْصِياء أَنْبِيائِكَ يا رَبَّ
العالَمِينَ.
الصَّلاة على سيّدة النّساء فاطمة (عليها
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الصِّدِّيقَةِ
فاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ حَبِيبَةِ حَبِيبِكَ وَنَبِيِّكَ وَأُمِّ أَحِبَّائِكَ
وَأَصْفِيائِكَ الَّتِي انْتَجَبْتَها وَفَضَّلْتَها وَاخْتَرْتَها عَلى نِساءِ
العالَمِينَ، اللّهُمَّ كُنْ الطَّالِبَ لَها مِمَّنْ ظَلَمَها وَاسْتَخَفَّ
بِحَقِّها وَكُنْ الثَّائِرَ اللّهُمَّ بِدَمِ أَوْلادِها، اللّهُمَّ وَكَما
جَعَلْتَها أُمَّ أَئِمَّةِ الهُدى وَحَلِيلَةَ صاحِبِ اللِّواءِ وَالكَرِيمَةَ
عِنْدَ الْمَلأ الأعْلى فَصَلِّ عَلَيْها وَعَلى أُمِّها صَلاةً تُكْرِمُ بِها
وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَتُقِرُّ بِها أَعْيُنَ
ذُرِّيَّتِها، وَأبْلِغْهُمْ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ
وَالسَّلامِ.
الصَّلاة على الحسن والحسين (عليهما
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ
وَالحُسَيْنِ عَبْدَيْكَ وَوَلِيَّيْكَ وَابْنَيْ رَسُولِكَ وَسِبْطَي الرَّحْمَةِ
وَسَيِّدَي شَبابِ أَهْلِ
الجَنَّةِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ
عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرسَلِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى
الحَسَنِ بْنِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَوَصِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلامُ
عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّيَنَ،
أَشْهَدُ أَنَّكَ يا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ
عِشْتَ مَظْلُومًا وَمَضْيَت شَهِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام الزَّكِيُّ
الهادِي الْمَهْدِيُّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَبَلِّغْ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ
عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ اللّهُمَّ صَلِّ
عَلى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ الكَفَرَةِ
وَطَرِيحِ الفَجَرَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ
يا بْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ، أَشْهَدُ
مُوقِنا أَنَّكَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ قُتِلْتَ مَظْلُومًا وَمَضْيَت
شَهِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ الله تَعالى الطَّالِبُ بِثأرِكَ وَمُنْجِزٌ ما
وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ فِي هَلاكِ عَدُوِّكَ وَإِظْهارِ
دَعْوَتِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ
الله وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصًا حَتى أَتاكَ اليَّقِينُ. لَعَنَ الله أُمَّةً
قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله أُمَّةً خَذَلَتْكَ وَلَعَنَ الله أُمَّةً أَلَّبَتْ
عَلَيْكَ، وَأَبْرأُ إِلى الله تَعالى مِمَّنْ أَكْذَبَكَ وَاسْتَخَفَّ بِحَقِّكَ
وَاسْتَحَلَّ دَمَّكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يا أبا عَبْدِ الله لَعَنَ الله
قاتَلَكَ وَلَعَنَ الله خاذِلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ سَمِعَ واعِيَتَكَ فَلَمْ
يُجِبْكَ وَلَمْ يَنْصُرْكَ وَلَعَنَ الله مَنْ سَبى نِسائكَ؛ أَنا إِلى الله
مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَمِمَّنْ وَالاهُمْ وَمالاَهُمْ وَأَعانَهُمْ عَلَيْهِ،
وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَبابُ الهُدى
وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، وَأَشْهَدُ أَنِّي
بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِمَنْزِلَتِكُمْ مُوقِنٌ وَلَكُمْ تابِعٌ بِذاتِ نَفْسِي
وَشَرائِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي.
الصَّلاة على عليّ بن الحسين (عليه
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ
الحُسَيْنِ سَيِّدِ العابِدِينَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَجَعَلْتَ
مِنْهُ أَئِمَّةَ الهُدى الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ،
اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَاصْطَفَيْتَهُ وَجَعَلْتَهُ
هادِياً مَهْدِيّاً، اللّهُمَّ فَصَلِّ
عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَنْبِيائِكَ حَتى
تَبْلُغَ بِهِ ما تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ إِنَّكَ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ.
الصَّلاة على محمّد بن عليّ (عليه
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ
بْنِ عَلِيٍّ باقِرِ العِلْمِ وَإِمامِ الهُدى وَقائِدِ أَهْلِ التَّقْوى
وَالْمُنْتَجَبِ مِنْ عِبادِكَ، اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ عَلَما لِعِبادِكَ
وَمَناراً لِبِلادِكَ وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِكَ وَمُتَرْجِما لِوَحْيِكَ وَأَمَرْتَ
بِطاعَتِهِ وَحَذَّرْتَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، فَصَلِّ عَلَيْهِ يا رَبِّ أَفْضَلَ ما
صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَنْبِيائِكَ وأَصْفِيائِكَ وَرُسُلِكَ
وَأُمَنائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ.
الصَّلاة على جعفر بن محمّد (عليه
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ خازِنِ العِلْمِ الدَّاعي إِلَيْكَ بِالحَقِّ النُّورِ
الْمُبِينِ، اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ مَعْدِنَ كَلامِكَ وَوَحْيِكَ وَخازِنَ
عِلْمِكَ وَلِسانَ تَوْحِيدِكَ وَوَلِيَّ أَمْرِكَ وَمُسْتَحْفِظَ دِينِكَ فَصَلِّ
عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَحُجَجِكَ إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
الصَّلاة على موسى بن جعفر (عليه
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الاَمِينِ
الْمُؤْتَمَنِ مُوسى بْنِ جَعْفَرٍالبَرِّ الوَفِيِّ الطَّاهِرِ الزَّكِيّ النُورِ
الْمُبِينِ الْمُجْتَهِدِ الْمُحْتَسِبِ الصَّابِرِ عَلى الأَذى فِيكَ، اللّهُمَّ
وَكَما بَلَّغَ عَنْ آبائِهِ ما اسْتُودِعَ مِنْ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ وَحَمَلَ
عَلى المَحَجَّةِ وَكابَدَ أَهْلَ العِزَّةِ وَالشِّدَّةِ فِيما كانَ يَلْقى مِنْ
جُهَّالِ قَوْمِهِ، رَبِّ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى
أَحَدٍ مِمَّنْ أَطاعَكَ وَنَصَحَ لِعِبادِكَ إِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
الصّلاة على عليّ بن موسى (عليه
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ
مُوسى الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَرَضَّيْتَ بِهِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ،
اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ وَقائِما بِأَمْرِكَ وَناصِرًا
لِدِينِكَ وَشاهِدًا عَلى عِبادِكَ، وَكَما نَصَحَ لَهُمْ فِي السِّرِّ
وَالعَلانِيَةِ وَدَعا إِلى سَبِيلِكَ بِالحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ
فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ
وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ.
الصَّلاة على محمد بن عليّ بن موسى (عليه
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ
بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسى عَلَمِ التُّقى وَنُورِ الهُدى وَمَعْدِنِ الوَفاءِ وَفَرْعِ
الأَزْكِياءِ وَخَلِيفَةِ الأَوْصِياء وَأَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ، اللّهُمَّ
فَكَما هَدَيْتَ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ مِنَ الحِيرَةِ
وَأَرْشَدْتَ بِهِ مَنِ اهْتَدى وَزَكَّيْتَ بِهِ مَنْ تَزَكّى فَصَلِّ عَلَيْهِ
أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَبَقِيَّةِ أَوْصِيائِكَ
إِنَّكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
الصَّلاة على عليّ بن محمّد (عليه
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ
مُحَمَّدٍ وَصِيِّ الأَوْصِياء وَإِمامِ الأَتْقِياءِ وَخَلَفِ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَالحُجَّةِ عَلى الخَلائِقِ
أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ كَما جَعَلْتَهُ نُورًا يَسْتَضِييُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ
فَبَشَّرَ بِالجَزِيلِ مِنْ ثَوابكَ وَأَنْذَرَ بِالأَلِيمِ مِنْ عِقابِكَ
وَحَذَّرَ بَأسَكَ وَذَكَّرَ بآياتِكَ، وَأَحَلَّ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ
وَبَيَّنَ شَرائِعَكَ وَفَرائِضَكَ وَحَضَّ عَلى عِبادَتِكَ وَأَمَرَ بِطاعَتِكَ
وَنَهى عَنْ مَعْصِيَتِكَ، فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ
مِنْ أَوْلِيائِكَ وَذُرِّيَّةِ أَنْبِيائِكَ يا إلهَ العالَمِينَ.
قال الراّوي أبو محمد اليمني: فلما
انتهيت إلى الصَّلاة عليه أمسك فقلت له في ذلك. فقال: لولا أنّه دين أُمرنا أن
نبلِّغه ونؤدّيه إلى أهله لأحببت الامساك ولكنه الدّين أكتب به.
الصَّلاة على الحسن بن عليّ بن
محمّد (عليه السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ بْنِ
عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ البَرِّ التَّقِيِّ الصَّادِقِ الوَفِيِّ النُورِ
الْمُضِيِ، خازِنِ عِلْمِكَ وَالْمُذَكِّرَ بِتَوْحِيدِكَ وَوَلِيَّ أمْرِكَ
وَخَلَفِ أئِمَّةِ الدِّينِ الهُداةِ الرَّاشِدِينَ وَالحُجَّةِ عَلى أهْلِ
الدُّنْيا، فَصَلِّ عَلَيْهِ يا رَبِّ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ
أَصْفِيائِكَ وَحُجَجِكَ وَأَوْلادِ رُسُلِكَ يا إلهَ العالَمِينَ.
الصَّلاة على وليّ الأمر المنتظر (عليه
السّلام):
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى وَلِيِّكَ
وَابْنِ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَأَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ
وَأَذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيرًا، اللّهُمَّ انْصُرْهُ
وَانْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَانْصُرْ بِهِ أَوْلِيائَكَ وَأَوْلِيائَهُ
وَشِيعَتَهُ وَأَنْصارَهُ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ، اللّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ
كُلِّ باغٍ وَطاغٍ وَمِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَاحْرُسْهُ
وَامْنَعْهُ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَآلَ
رَسُولِكَ وَأَظْهِرْ بِهِ العَدْلَ وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْ ناصِرِيهِ
وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَاقْصِمْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ وَاقْتُلْ بِهِ
الكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَجَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ حَيْثُ كانُوا مِنْ
مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها، وَامْلأ بِهِ الاَرْضَ
عَدْلًا وَأَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ،
وَاجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ وَأَرِنِي
فِي آل مُحَمَّدٍ ما يَأْمَلُونَ وَفِي عَدُوِّهِمْ ما يَحْذَرُونَ إِلهَ الحَقِّ
آمِينَ.
الطّوسي، مصباح المتهجّد، ص399-406؛
عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص643-648 "في ذكر الصّلوات على الحجج الطّاهرين
(ع)".
دعاء الأسماء المكرّمات المقدّسات
- شيخ الطّائفة أبو جعفر الطّوسي: عليّ
بن حاتم عن محمّد بن أبي عبد الله عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن عليّ عن الحسين
بن سيف عن محمّد بن سليمان عن إبراهيم بن الفضل عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه
السّلام):
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِإِسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْمَجْدِ، وَأَسْأَلُكَ بإِسْمِكَ
الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْبَهاءِ، وَأَسْأَلُكَ بإِسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي
سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ، وَأَسْأَلُكَ بِإِسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْجَلالِ،
وَأَسْأَلُكَ بِإِسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْعِزَّةِ، وَأَسْأَلُكَ
بِإِسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْقُدْرَةِ، وَأَسْأَلُكَ بِإِسْمِكَ
الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْسَّرَائِرِ السَّابِقِ الْفَائِقِ الْحَسَنِ
النَّضِرِ، رَبِّ الْمَلائِكَةِ الثَّمانِيَةِ وَرَبّ الْعَرْشِ العَظِيمِ،
وَبالْعَيْنِ الَّتِي لا تَنَامُ، وَبِالاِسْمِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ،
وَبِالاِسْمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْمُحِيطِ بِمَلَكُوتِ السَّماواتِ
وَالْأَرْضِ، وبِالاِسْمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّماوات والْأَرْضُ،
وَبِالاِسْمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَأَضاءَ بِهِ الْقَمَرُ
وَسُجِّرَتْ بِهِ الْبِحَارُ وَنُصِبَتْ بِهِ الْجِبَالُ، وَبِالاِسْمِ الَّذِي
قَامَ بِهِ العَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ، وَبِأَسْمائِكَ الْمُكَرَّمَاتِ
الْمُقَدَّسَاتِ الْمَكْنُونَاتِ الْمَخْزُونَاتِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ،
أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. وتدعو
بما أحببت.
الطّوسي، تهذيب الأحكام، 3/ 494-495،
ح251 كتاب الصّلاة؛ ابن طاووس، إقبال الأعمال، 1/ 229-230، الباب23؛ المجلسي، بحار
الأنوار، 95/ 99-100، باب7.
دعاء الإفتتاح الشّريف
- السيّد ابن طاووس (رضي الله عنه):
فيما نذكره من دعاء الافتتاح وغيره من الدعوات التي تتكرّر كل ليلة إلى آخر شهر
الفلاح. فمن ذلك الدّعاء الّذي ذكره محمّد بن أبي قرّة بإسناده فقال: حدّثني أبو
الغنائم محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الله الحسني، قال: أخبرنا أبو عمرو محمّد
بن محمّد بن نصر السّكوني (رضي الله عنه)، قال: سألت أبا بكر أحمد بن محمّد بن
عثمان البغدادي (رحمه الله) أن يُخرج إليَّ أدعية شهر رمضان الّتي كان عمّه أبو
جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه وأرضاه) يدعو بها؛ فأخرج إليَّ
دفترًا مجلّدًا بأحمر، فنسخت منه أدعية كثيرة وكان من جملتها: وتدعو بهذا الدّعاء
في كلّ ليلة من شهر رمضان، فإنّ الدعاء في هذا الشهر تسمعه
الملائكة وتستغفر لصاحبه، وهو:
اللّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ
الثَّناءَ بِحَمْدِكَ وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَنِّكَ وَأَيْقَنْتُ
أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ،
وَأَشَدُّ الْمُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النِّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَأَعْظَمُ
الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الكِبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ. اللّهُمَّ أَذِنْتَ
لِي فِي دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ فأَسْمَعْ ياسَمِيعُ مِدْحَتِي وَأَجِبْ
يارَحِيمُ دَعْوَتِي وَأَقِلْ ياغَفُورُ عَثْرَتِي، فَكَمْ ياإِلهِي مِنْ كُرْبَةٍ
قَدْ فَرَّجْتَها وَهُمُومٍ قَدْ كَشَفْتَها وَعَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَها
وَرَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَها وَحَلْقَةِ بَلاءٍ قَدْ فَكَكْتَها، الحَمْدُ للهِ
الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي
الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا.
الحَمْدُ للهِ بِجَمِيِعِ
مَحامِدِهِ كُلِّها عَلى جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا
مُضادَّ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلامُنازِعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي
لا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ وَلاشَبِيهَ لَهُ فِي عَظَمَتِهِ، الحَمْدُ للهِ
الفاشِي فِي الخَلْقِ أَمْرُهُ وَحَمْدُهُ الظاهِرِ بالكَرَمِ مَجْدُهُ الباسِطِ
بالجُودِ يَدَهُ، الَّذِي لاتَنْقُصُ خَزائِنُهُ وَلا يَزِيدُهُ كَثرَةُ العَطاءِ
إِلّا جُودًا وَكَرَمًا إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الوَهَّابُ.
اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حَاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وِغِناكَ عَنْهُ
قَدْيمٌ وَهُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ، اللّهُمَّ إِنَّ
عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي وَتَجاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي وَصَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي
وَستْرَكَ عَلَى قَبِيحِ عَمَلِي وَحِلْمَكَ عَنْ كَثِيرِ جُرْمِي، عِنْدَما كانَ
مِنْ خَطَأي وَعَمْدِي أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلُكَ ما لا اسْتَوْجِبُهُ
مِنْكَ الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَأَرَيْتَنِي مِنْ قَدْرَتِكَ
وَعَرَّفْتَنِي مِنْ إِجابَتِكَ، فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِنًا وَأَسْأَلُكَ
مُسْتَأْنِسًا لا خائِفًا وَلا وَجِلًا مُدِلًا عَلَيْكَ فِيما قَصَدْتُ فِيهِ
إِلَيْكَ، فَإنْ أَبْطاء عَنِّي عَتِبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ وَلَعَلَّ الَّذِي
أَبْطَاءَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُمُورِ، فَلَمْ أَرَ
مَوْلىً كَرِيمًا أَصْبَرَ عَلى عبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ يارَبِّ. إِنَّكَ تَدْعُونِي
فَأُوَلِّي عَنْكَ وَتَتَحَبَّبُ إِلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ وَتَتَوَدَّدُ
إِلَيَّ فَلا أَقْبَلُ مِنْكَ كَأَنَ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، فَلَمْ
يَمْنَعْكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِي وَالاِحْسانِ إِلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ
عَلَيَّ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَأرْحَمْ عَبْدَكَ الجاهِلَ
وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ
إِحْسانِكَ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ.
الحَمْدُ للهِ مالِكِ الْمُلْكِ
مُجْرِي الفُلْكِ مُسَخِّرِ الرِّياحِ فالِقِ الاِصْباحِ دَيّانِ الدَّينِ رَبِّ
العالَمِينَ، الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ وَالحَمْدُ للهِ عَلى
عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ
وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ، الحَمْدُ للهِ خالِقِ الخَلْقِ باسِطِ الرِّزْقِ
فالِقِ الاِصْباحِ ذِي الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَالفَضْلِ وَالاِنْعامِ الَّذِي
بَعُدَ فَلا يُرى وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى تَبارَكَ وَتَعالى.
الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ
مُنازِعٌ يُعادِلُهُ وَلا شَبِيهٌ يُشاكِلُهُ وَلاظَهِيرٌ يُعاضِدُهُ، قَهَرَ
بِعِزَّتِهِ الاَعِزَّاءَ وَتَواضَعَ لِعَظَمَتِهِ العُظَماءُ فَبَلَغَ
بِقُدْرَتِهِ مايَشاءُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُجِيبُنِي حِينَ أُنادِيهِ
وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَوْرَةٍ وأَنا أَعْصِيهِ وَيُعَظِّمُ النِّعْمَةَ
عَلَيَّ فَلا اُجازِيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطانِي
وَعَظِيمَةٍ مَخُوفَة قَدْ كَفانِي وَبَهْجَةٍ مونِقَةٍ قَدْ أَرانِي، فأُثْنِي
عَلَيْهِ حامِداً وَأَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً. الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا يُهْتَكُ
حِجابُهُ وَلا يُغْلَقُ بابُهُ وَلا يُرَدُّ سائِلُهُ وَلا يُخَيَّبُ آمِلُهُ،
الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُؤْمِنُ الخائِفِينَ وَيُنَجِّي الصَّالِحِينَ وَيَرْفَعُ
الْمُسْتَضْعَفِينَ وَيَضَعُ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَيُهْلِكُ مُلُوكًا
وَيَسْتَخْلِفُ آخَرِينَ، الحَمْدُ للهِ قاصِمِ الجَبَّارينَ مُبِيرِ
الظَّالِمِينَ مُدْرِكِ الهارِبِينَ نَكالِ الظَّالِمِينَ صَرِيخِ
الْمُسْتصرِخِينَ مَوْضِعِ حاجاتِ الطَّالِبِينَ مُعْتَمَدِ المُؤْمِنِينَ،
الحَمْدُ للهِ الَّذِي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماء وَسُكَّانُها وَتَرْجُفُ
الأَرْضُ وَعُمَّارُها وَتَمُوجُ البِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ فِي غَمَراتِها،
الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا
اللهُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي يَخْلُقُ وَلَمْ يُخْلَقْ وَيَرْزُقُ وَلا يُرْزَقُ
وَيُطْعِمُ وَلايُطْعَمُ وَيُمِيتُ الأَحْياءَ وَيُحْييَ الْمَوْتى وَهُوَ حَيٌ
لايَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ
عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ وَصَفِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ
خَلْقِكَ وَحافِظِ سِرِّكَ وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكِ أَفْضَلَ وَأَحْسَنَ وَأَجْمَلَ
وَأَكْمَلَ وَأَزْكى وَأَنْمى وَأَطْيَبَ وَأَطْهَرَ وَأَسْنى وَأَكْثَرَ
ماصَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ
عِبادِكَ وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَصَفْوَتِكَ وَأَهْلِ الكَرامَةِ عَلَيْكَ
مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَلِيٍّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَوَصِيِّ
رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ عَبْدِكَ وَوَلِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ وَحُجَّتِكَ
عَلى خَلْقِكَ وَآيَتِكَ الكُبْرى وَالنَّبَأ العَظِيمِ، وَصَلِّ عَلى
الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فِاطِمَةَ الزّهراء سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ،
وَصَلِّ عَلى سِبْطَي الرَّحْمَةِ وَإِمامَي الهُدى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ
سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَصَلِّ عَلى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ
عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
وَمُوسى بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلِيٍّ بْنِ مُوسى وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ وَعَليٍّ
بْنِ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالخَلَفِ الهادِي الْمَهْدِي، حُجَجِكَ
عَلى عِبادِكَ وَاُمَنائِكَ فِي بِلادِكِ صَلاةً كَثِيرَةً دائِمَةً، اللّهُمَّ وَصَلِّ
عَلى وَلِيِّ أَمْرِكِ القائِمِ المُؤَمَّلِ وَالعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ وَحُفَّهُ
بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ يارَبَّ
العالَمِينَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ الدَّاعِيَ إِلى كِتابِكَ وَالقائِمَ بِدِينِكَ
اسْتَخْلِفْهُ فِي الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ مَكِّنْ
لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْنًا
يَعْبُدُكَ لايُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا، اللّهُمَّ أَعِزَّهُ وَأَعْزِزْ بِهِ
وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ وَانْصُرْهُ نَصْرًا عَزِيزًا وَافْتَحْ لَهُ
فَتْحًا يَسِيرًا وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا، اللّهُمَّ
أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّى لا يَسْتَخْفِي بِشَيْءٍ مِنَ
الحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ.
اللّهُمَّ إِنّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ
فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِها الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ وَتُذِلُّ بِها
النِّفاقَ وَأَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلى طاعَتِكَ
وَالقادَةِ إِلى سَبِيلِكَ وَتَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. اللّهُمَّ
ما عَرَّفْتَنا مِنَ الحَقِّ فَحَمِّلْناهُ وَما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ،
اللّهُمَّ أَلْمُمْ بِهِ شَعْثَنا وَأَشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا وَأَرْتِقْ بِهِ
فَتْقَنا وَكَثِّرْ بِهِ قِلَّتَنا وَأَعْزِزْ بِهِ ذِلَّتَنا وَأَغْنِ بِهِ
عائِلَنا وَأَقْضِ بِهِ عَنْ مُغْرَمِنا وَاجْبُرْ بِهِ فَقْرَنا وَسُدَّ بِهِ
خَلَّتَنا وَيَسِّرْ بِهِ عُسْرَنا وَبَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا وَفُكَّ بِهِ
أَسْرَنا وَانْجِحْ بِهِ طَلَبَتِنَا وَأَنْجِزْ بِهِ مَواعِيدَنا وَاسْتَجِبْ
بِهِ دَعْوَتَنا وَاعْطِنا بِهِ سُؤْلَنا وَبَلِّغْنا بِهِ مِنَ الدُّنْيا
وَالآخرةِ آمالَنا وَاعْطِنا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِنا، يا خَيْرَ الْمَسْؤُولِينَ
وَأَوْسَعَ الْمُعْطِينَ اشْفِ بِهِ صُدُورَنا وَأَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنا
وَاهْدِنا بِهِ لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي
مَنْ تَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَانْصُرْنا بِهِ عَلى عَدُوِّكَ
وَعَدُوِّنا إِلهَ الحَقِّ آمِينَ.
اللّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ
فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا وَكَثْرَةَ
عَدُوِّنا وَقِلَّةَ عَدَدِنا وَشِدَّةَ الفِتَنِ بِنا وَتَظاهُرَ الزَّمانِ
عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَعِنّا عَلى ذلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ
تُعَجِّلُهُ وَبِضُرٍ تَكْشِفُهُ وَنَصْرٍ تُعِزُّهُ وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ
وَرَحْمَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُناها وَعافِيَةٍ مِنْكَ تُلْبِسُناها بِرَحْمَتِكَ يا
أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ابن طاووس، إقبال الأعمال، 1/ 138-143،
الباب الرّابع: فصل15؛ الطّوسي، تهذيب الأحكام، 3/ 504-505 كتاب الصّلاة؛ عبّاس
القمّي، مفاتيح الجنان، ص231-235 "أعمال شهر رمضان: القسم الثاني".
دعاء الإمام الصّادق للإمام الحجّة
عليهما السّلام
- السيّد ابن طاووس: ومن المهمّات
عقيب صلاة الظهر الاقتداء بالصّادق (عليه السّلام) في الدّعاء للمهديّ (عليه
السّلام) الّذي بشّر به محمّد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أُمّته في صحيح
الروايات ووعدهم أنّه يظهر في آخر الأوقات.
كما رواه محمّد بن رهبان الدبيلي،
قال: حدّثنا أبو على محمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور القمّي، قال: حدّثنا أبي عن
أبيه محمّد بن جمهور عن أحمد بن الحسين السكري عن عبّاد بن محمّد المدايني قال: دخلت
على أبي عبد الله (عليه السّلام) بالمدينة حين فرغ من مكتوبة الظهر وقد رفع يديه
إلى السّماء ويقول:
أَيْ سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ، أَيْ جامِعَ
كُلِّ فَوْتٍ، أَيْ بَارِئَ كُلِّ نَفْسٍ بَعْدَ الْمَوتْ، أَيْ باعِثُ، أَيْ
وارِثُ، أَيْ سَيِّدَ السَّادَةِ، أَيْ إِلهَ الْأَلِهَةِ، أَيْ جَبَّارَ
الْجَبَابِرَةِ، أَيْ مَلِكَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَيْ رَبُّ الْأَرْبَابِ،
أَيْ مَلِكَ الْمُلُوكِ مَلِكَ، أَيْ بَطّاشُ، أَيْ ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ،
أَيْ فَعَّالًا لمِا يُرِيدُ، أَيْ مُحْصِي عَدَدَ الْأَنْفَاسِ وَنَقْلِ
الْأَقْدَامِ، أَيْ مَنْ السرُّ عِنْدَهُ عَلَانِيَة، أَيْ مُبْدئُ، أَيْ مُعِيدُ.
أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى
خِيَرتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَى نَفْسِكَ
أَنْ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَ وَأَنْ تَمُنَّ عَليَّ
السَّاعَةَ
بِفِكَاكِ رَقَبَتِي مِنْ النَّارِ،
وَأَنْجِزْ لِوَلِيِّكَ وَابْنِ نَبِيِّكَ الدَّاعِي إِليْكَ بِإِذْنِكَ
وَأَمِينِكَ فِي خَلْقِكَ وَعَيْنِكَ فِي عِبَادِكَ وَحُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ
عَلَيْهِ صَلَواتُكَ
وَبرَكَاتُكَ وَعْدَهُ، اللَّهُمَّ
أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ وَانْصُرْ عَبْدَكَ وَقَوِّ أَصْحَابَهُ وَصَبِّرْهُمْ
وَافْتَحْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا وَعَجِّل فَرَجَهُ وَأَمْكِنْهُ
مِنِ أَعْدَائِكَ وَأَعْدَاءِ رَسُولِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
قلت: أليس قد دعوت لنفسك، جُعلتُ
فِداك؟ قال: دعوت لنور آل محمّد وسائقهم والمنتقم بأمر الله من أعدائهم. قلت: متى
يكون خروجه جعلني الله فداك؟ قال: إذا شاء من له الخلق والأمر. قلت: فَلَهُ علامة
قبل ذلك؟ قال: نعم، علامات شتَّى. قلت: مثل ماذا؟ قال: خروج راية من المشرق وراية
من المغرب، وفتنة تظل أهل الزوراء، وخروج رجل من ولد عمّي زيد باليمن، وانتهاب
ستارة البيت.
قال العلامة المجلسي (رضي الله عنه):
ومروي في مصباح الشيّخ والبلد الأمين، وجنّة الأمان، والاختيار، ممّا يختصُّ عقيب
الظهر: يا سامع كلّ صوت إلى آخر الدُّعاء، وفي الجميع، "يا" مكان "أي"
في المواضع كلّها.
ابن طاووس، فلاح السّائل، ص170-171؛
الكفعمي، المصباح، ص48-49؛ المجلسي، بحار الأنوار،
83/ 49-50، ح1، باب39؛ النّوري الطبرسي، مستدرك الوسائل، 5/ 93-94، ح1، باب24.
دعاء البهاء الشّريف
- السيّد الزّاهد أبو القاسم ابن
طاووس: دعاء آخر في السّحر رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي، بإسناده
إلى عليّ ابن الحسن بن فضّال من كتاب الصيام، ورواه أيضًا ابن أبي قرّة في كتابه -
واللّفظ واحد -، فقالا معًا: عن أيّوب بن يقطين: أنّه كتب إلى أبي الحسن الرّضا (عليه
السّلام) يسأله أن يصحّح له هذا الدّعاء؛ فكتب إليه: نعم، وهو دعاء أبي جعفر (عليه
السّلام) بالأسحار في شهر رمضان، قال أبي: قال أبو جعفر (عليه السلام): لو يعلم
النّاس من عظم هذه المسائل عند الله، وسرعة إجابته لصاحبها، لاقتتلوا عليه ولو
بالسّيوف، والله يختصُّ برحمته من يشاء.
وقال أبو جعفر (عليه السّلام): لو
حلفت لبررت أنّ اسم الله الأعظم قد دخل فيها؛ فإذا دعوتم فاجتهدوا في الدُّعاء
فإنّه من مكنون العلم، واكتموه إلّا من أهله، وليس من أهله المنافقون والمكذّبون
والجاحدون، وهو دعاء المباهلة، تقول: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ
بِأَبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهائِكَ
كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَكُلُّ
جَمالِكَ جَمِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ.
اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
جَلالِكَ بِأَجَلِّهِ وَكُلُّ جَلالِكَ جَلِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها
وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظَمِتِكَ كُلِّها.
اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها
وَكُلُّ رَحْمَتِكَ وَاسِعِةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِكَلِماتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ
وَكُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَمالِكَ كُلُّهِ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها وَكُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ
بِأَعَزِّها وَكُلُّ عِزَّتكَ عَزِيزَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ
كُلِّها.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
مَشِيئَتِكَ بِأَمْضاها وَكُلٌ مَشِيئَتِكَ ماضِيَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بمَشِيئَتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قَدْرَتِكَ بِالقُدْرَةِ
الَّتِي اسْتَطَلْتَ بِها عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ قَدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقَدْرَتِكَ كُلِّها.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَكُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ
وَكُلُّ قَوْلِكَ رَضِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
مَسائِلِكَ بِأَحَبِّها إِلَيْكَ وَكُلُّها إِلَيْكَ حَبِيبَةٌ اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ
بِأَشْرَفِهِ وَكُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِشَرَفِكَ
كُلِّهِ.
اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَكُلُّ سُلْطانِكَ دائِمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ
وَكُلُّ مُلْكِكَ فاخِرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
عُلُوِّكَ بِأَعْلاهُ وَكُلُّ عُلُوِّكَ عالٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِعُلُوِّكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ
وَكُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ.
اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
آياتِكَ بِأَكْرَمِها وَكُلُّ آياتِكَ كَرِيمَةٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِآياتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّيأَسْأَلُكَ بِما أَنْتَ فِيهِ مِنَ الشَّأْنِ
وَالجَبَرُوتِ وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ شَأْنٍ وَحْدَهُ وجَبَرُوتٍ وَحْدَها،
اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجِيبُنِي حِينَ أَسْأَلُكَ فَأَجِبْنِي يا
اللهُ. وافعل بي - كذا وكذا وتذكر حاجتك -، فإنّك تُعطاها إن شاء الله تعالى.
ابن طاووس، إقبال الأعمال، 1/ 175-177،
الباب الرّابع: فصل20؛ المجلسي، بحار الأنوار، 95/ 71-72، باب6؛ عبّاس القمّي،
مفاتيح الجنان، ص237-239 "أعمال ليالي شهر رمضان: دعاء البهاء".
دعاء السّمات الشّريف
- السيّد الزّاهد أبو القاسم ابن
طاووس: حدّث الحسين بن محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: نسخت هذا الدعاء من
كتاب دفعه إلى الشيخ الفاضل أبو الحسن خلف بن محمّد بن خلف الماوردي بسرّ رأى
بحضرة مولانا أبي الحسن عليّ بن محمّد وأبي محمّد الحسن (صلوات الله عليهما) في
شهر رمضان سنة أربعمائة، وجدت فيه نسخ هذا الحديث من أبي عليّ بن عبد الله ببغداد
هكذا: حدّثني محمّد بن علي بن الحسن بن يحيى، قال: حضرنا مجلس محمّد بن عثمان بن
سعيد العمري الأسدي المنتجى رحمه الله - ثم قال بعد كلام ذكره - حدّثني أبو عمرو
محمّد بن سعيد العمري، قال: حدّثني محمّد بن أسلم، قال: حدّثني محمّد بن سنان، قال:
حدّثني المفضّل بن عمر الجعفي وروى الدّعاء عن مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليهما
السلام، وقال في هذه الرواية: ويُستحب أن يُدعى به آخر نهار يوم الجمعة، وقال جدّي
أبو جعفر الطّوسي (رضوان الله عليه) فيما ذكره: "دعاء السّمات" مروي عن
العمري ويُستحب الدّعاء به في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة (الدّعاء الشّريف).
وقال شيخ الإسلام العلّامة المجلسي (رضي
الله عنه): وجدت بخط الشّيخ الأجلّ شمس الدّين محمّد بن عليّ الجبعي جدّ شيخنا
العلّامة البهائيّ (قدس الله روحهما) ما هذا لفظه: "دعاء السّمات" وهو
المعروف بـــ"دعاء الشّبور" ويُستحب الدُّعاء به في آخر ساعة من نهار
الجمعة رواه أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عيّاش الجوهريّ، قال: حدّثني أبو
الحسين عبد العزيز بن أحمد بن محمّد الحسني، قال: حدّثني محمّد بن عليّ بن الحسن
بن يحيى الرّاشدي من ولد الحسين بن راشد، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن عمر بن
الصباح، قال: حضرت مجلس الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمري (قدّس الله
روحه) فقال بعضنا له: يا سيّدي، ما بالنا نرى كثيرًا من النّاس يصدّقون شبّور
اليهود على من سرق منهم وهم ملعونون على لسان عيسى بن مريم (عليهما السّلام) ومحمّد
رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال لهذا علّتان ظاهرة وباطنة؛ فأمّا الظّاهرة
فإنّها أسماء الله ومدائحه إلّا أنّها عندهم مبتورة وعندنا صحيحة موفورة عن سادتنا
أهل الذّكر، نقلها لنا خلف عن سلف، حتّى وصلت إلينا، وأمّا الباطنة فإنّا روينا عن
العالم (عليه السّلام) أنّه قال: إذا دعا المؤمن يقول الله عزّ وجلّ: "صوت
أُحبُّ أن أسمعه اقضوا حاجته واجعلوها معلّقة بين السّماء والأرض حتى يُكثر دعاؤه
شوقًا منّي إليه، وإذا دعا الكافر يقول الله عزّ وجلّ: صوت أكره سماعه اقضوا حاجته
وعجّلوها له حتّى لا أسمع صوته"، ويشتغل بما طلبه عن خشوعه.
قالوا: فنحن نُحبُّ أن تُملي علينا "دعاء
السّمات" الّذي هو للشبّور حتّى ندعو به على ظالمنا ومضطهدنا، والمخاتلين لنا
والمتعزّزين علينا؟ قال: حدّثني أبو عمر عثمان بن سعيد، قال: حدّثني محمّد بن
راشد، قال: حدّثني محمّد بن سنان، قال: حدّثني المفضّل بن عمر الجعفي: أن خواصًا
من الشّيعة سألوا عن هذه المسألة بعينها أبا عبد الله (عليه السّلام) فأجابهم بمثل
هذا الجواب، قال: وقال أبو جعفر باقر
علم الأنبياء (عليه السّلام) لو
يعلم النّاس ما نعلمه من علم هذه المسائل وعظم شأنها عند الله وسرعة إجابة الله
لصاحبها مع ما ادّخر له من حسن الثواب؛ لاقتتلوا عليها بالسيوف، فإنّ الله يختص
برحمته من يشاء، ثم قال: أما إنّي لو حلفت لبررت أنّ الإسم الأعظم قد ذُكر فيها؛
فإذا دعوتم فاجتهدوا في الدُّعاء بالباقي وارفضوا الفاني، فإنّ ما عند الله خير
وأبقى، الخبر بتمامه. ثمّ قال: هذا هو من مكنون العلم ومخزون المسائل المجابة عند
الله تعالى: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِاسْمِكَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ الأَعَزِّ الأَجَلِّ الأَكْرَمِ الَّذِي إِذا
دُعِيتَ بِهِ عَلى مَغالِقِ أَبْوابِ السَّماء لِلْفَتْحِ بِالرَّحْمَةِ
انْفَتَحَتْ، وَإِذا دُعِيتَ بِهِ عَلى مَضائِقِ أَبْوابِ الأَرْضِ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ،
وَإِذا دُعِيتَ بِهِ عَلى العُسْرِ لِلْيُسْرِ تيَسَّرَتْ، وَإِذا دُعِيْتَ بِهِ
عَلى الأَمْواتِ لِلْنُّشُورِ انْتَشَرَتْ، وَإِذا دُعِيْتَ بِهِ عَلى كَشْفِ
البَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ انْكَشَفَتْ.
وَبِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ
أَكْرَمِ الوُجُوهِ وَأَعَزِّ الوُجُوهِ الَّذِي عَنَتْ لَهُ الوُجُوهِ وَخَضَعَتْ
لَهُ الرِّقابُ، وَخَشَعَتْ لَهُ الأَصْواتِ وَوَجِلَتْ لَهُ القُلُوبِ مِنْ
مَخافَتِكَ، وَبِقُوَّتِكَ الَّتِي تُمْسِكُ السَّماء أَنْ تَقَعَ عَلى الأَرْضِ
إِلّا بِإِذْنِكَ، وَتُمْسِكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ أَنْ تَزُولا،
وَبِمَشِيَّتِكَ الَّتِي دانَ لَها العالَمُونَ، وَبِكَلِمَتِكَ الَّتِي خَلَقْتَ
بِها السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَبِحِكْمَتِكَ الَّتِي صَنَعْتَ بِها العَجائِبَ،
وَخَلَقْتَ بِها الظُّلْمَةَ وَجَعَلْتَها لَيْلًا وَجَعَلْتَ اللَّيْلَ سَكَنًا،
وَخَلَقْتَ بِها النُّورَ وَجَعَلْتَهُ نَهارًا، وَجَعَلْتَ النَّهارَ نُشُورًا
مُبْصِرًا، وَخَلَقْتَ بِها الشَّمْسَ وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ ضِياءً، وَخَلَقْتَ
بِها القَمَرَ وَجَعَلْتَ القَمَرَ نُورًا، وَخَلَقْتَ بِها الكَواكِبَ
وَجَعَلْتَها نُجُومًا وَبُرُوجًا وَمَصابِيحَ وَزِينَةً وَرُجُومًا، وَجَعَلْتَ
لَها مَشارِقَ وَمَغارِبَ، وَجَعَلْتَ لَها مَطالِعَ وَمَجارِي، وَجَعَلْتَ لَها
فُلْكاً وَمَسابِحَ، وَقَدَّرْتَها فِي السَّماء مَنازِلَ فَأَحْسَنْتَ
تَقْدِيرَها، وَصَوَّرْتَها فَأَحْسَنْتَ تَصْوِيرَها وَأَحْصَيْتَها بِأَسْمائِكَ
إِحْصاءً، وَدَبَّرْتَها بِحِكْمَتِكَ تَدْبِيراً وَأَحْسَنْتَ تَدْبِيرَها،
وَسَخَرْتَها بِسُلْطانِ اللَّيْلِ وَسُلْطانِ النَّهارِ وَالسَّاعاتِ وَعَدَدِ
السِّنِينَ وَالحِسابِ، وَجَعَلْتَ رُؤْيَتَها لِجَمِيعِ النّاسِ مَرْأىً وَاحِدًا.
وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَجْدِكَ
الَّذِي كَلَّمْتَ بِهِ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُوسى بْنَ عُمْرانَ (عَلَيْهِ
السَّلامُ) فِي الْمُقَدَّسِينَ فَوْقَ إحساسِ الكَرُوبِين فَوْقَ غَمائِمِ
النُّورِ فَوْقَ تابُوتِ الشَّهادَةِ فِي عَمُودِ النَّارِ وَفِي طُورِ سَيْناء،
وَفِي جَبَلِ حُورِيثَ فِي الوادِي الْمُقَدَّسِ فِي البُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ
مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَفِي أَرْضِ مِصْرَ بِتِسْعِ
آياتٍ بَيِّناتٍ، وَيَوْمَ فَرَّقْتَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ البَحْرَ وَفِي
الْمُنْبِجِساتِ الَّتِي صَنَعْتَ بِها العَجائِبَ فِي بَحْرِ سُوفٍ، وَعَقَدْتَ
ماءَ البَحْرِ فِي قَلْبِ الغَمْرِ كَالحِجارَةِ، وَجاوَزْتَ بِبَنِي إِسْرائِيلَ
البَحْرَ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ الحُسْنى عَلَيْهِمْ بِما صَبَرُوا
وَأَوْرَثْتَهُمْ مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغارِبِها الَّتِي بارَكْتَ فِيها لِلْعالَمِينَ،
وَأَغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ وَمَراكِبَهُ فِي اليَمِّ.
وَبِاسْمِكَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ
الأَعَزِّ الأَجَلِّ الأَكْرَمِ، وَبِمَجْدِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِمُوسى
كَلِيمِكَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) فِي طُورِ سَيْناءَ، وَلاِبْراهِيمَ (عَلَيْهِ
السَّلامُ) خَلِيلِكَ مِنْ قَبْلُ فِي مَسْجِدِ الخِيْفِ، وَلاِسْحاقَ صَفِيَّكَ (عَلَيْهِ
السَّلامُ) فِي بِئْرِ شِيعٍ، وَلِيَعْقُوبَ نَبِيِّكَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) فِي
بَيْتِ إِيْلٍ، وَأَوْفَيْتَ لاِبْراهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) بِمِيثاقِكَ،
وَلاِسْحاقَ بِحِلْفِكَ، وَلِيَعْقُوبَ بِشَهادَتِكَ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ
بِوَعْدِكَ وَلِلْدَّاعِينَ بِأَسْمائِكَ فَأَجَبْتَ، وَبِمَجْدِكَ
الَّذِي ظَهَرَ لِمُوسى بْنِ
عُمْرانَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) عَلى قُبَّةِ الرُّمّانِ، وَبِآياتِكَ الَّتِي
وَقَعَتْ عَلى أَرْضِ مِصْرَ بِمَجْدِ العِزَّةِ وَالغَلَبَةِ بِآياتٍ عَزِيزَةٍ
وَبِسُلْطانِ القُوَّةِ، وَبِعِزَّةِ القُدْرَةِ، وَبِشَأْنِ الكَلِمَةِ
التَّامَّةِ، وَبِكَلِماتِكَ الَّتِي تَفَضَّلْتَ بِها عَلى أَهْلِ السَّماواتِ
وَالأَرْضِ، وَأَهْلِ الدُّنْيا وَأَهْلِ الآخرةِ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي
مَنَنْتَ بِها عَلى جَمِيعِ خَلْقِكَ، وَباسْتِطاعَتِكَ الَّتِي أَقَمْتَ بِها
عَلى العالَمِينَ، وَبِنُورِكَ الَّذِي قَدْ خَرَّ مِنْ فَزَعِهِ طُورُ سَيْناءَ،
وَبِعِلْمِكَ وَجَلالِكَ، وَكِبْرِيائِكَ وَعِزَّتِكَ وَجَبَرُوتِكَ الَّتِي لَمْ
تَسْتَقِلَّها الأَرْضَ، وَانْخَفَضَتْ لَها السَّماواتِ وَأَنْزَجَرَ لَها
العُمْقُ الأَكْبَرُ، وَرَكَدَتْ لَها البِحارُ وَالأَنْهارُ، وَخَضَعَتْ لَها
الجِبالُ، وَسَكَنَتْ لَها الأَرْضُ بِمَناكِبِها، وَاسْتَسْلَمَتْ لَها
الخَلائِقُ كُلِّها، وَخَفَقَتْ لَها الرِّياحُ فِي جَرَيانِها، وَخَمَدَتْ لَها
النِّيرانُ فِي أَوْطانِها، وَبِسُلْطانِكَ الَّذِي عُرِفَتْ لَكَ بِهِ الغَلَبَةُ
دَهْرَ الدُّهُورِ، وَحُمِدْتَ بِهِ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ، وَبِكَلِمَتِكَ
كَلِمَةِ الصِّدْقِ الَّتِي سَبَقَتْ لأَبِينا آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) وَذُرِّيَّتِهِ
بِالرَّحْمَةِ.
وَأَسْأَلُكَ بِكَلِمَتِكَ الَّتِي
غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ
فَجَعَلْتَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا، وَبِمَجْدِكَ الَّذِي ظَهَرَ عَلى
طُورِ سَيْناءَ فَكَلَّمْتَ بِهِ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُوسى بْنِ عُمْرانَ،
وَبِطَلْعَتِكَ فِي ساعِيرَ، وَظُهُورِكَ فِي جَبَلِ فارانَ، بِرَبَواتِ
الْمُقَدَّسَيْنِ وَجُنُودِ الْمَلائِكَةِ الصَّافِّينَ وَخُشُوعِ الْمَلائِكَةِ
الْمُسَبِّحِينَ، وَبِبَرَكاتِكَ الَّتِي بارَكْتَ فِيها عَلى إِبْراهِيمَ
خَلِيلِكَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) فِي اُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صَلّى الله عَلَيْهِ
وَآلِهِ)، وَبارَكْتَ لاِسْحاقَ صَفِيِّكَ فِي اُمَّةِ عِيْسى (عَلَيْهِما
السَّلامُ)، وَبارَكْتَ لِيَعْقُوبَ إِسْرائِيلِكَ فِي اُمَّةِ مُوسى (عَلَيْهِما
السَّلامُ) وَبارَكْتَ لِحَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ) فِي
عِتْرَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَاُمَّتِهِ.
اللَّهُمَّ وَكَما غِبْنا عَنْ
ذلِكَ وَلَمْ نَشْهَدْهُ وَآمَنّا بِهِ وَلَمْ نَرَهُ صِدْقا وَعَدْلًا أَنْ
تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُبارِكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ
مُحَمَّدٍ وَتَرَحَّم عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ ماصَلَّيْتَ
وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ
مَجِيدٌ فَعّالٌ لِما تُرِيدُ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ثم تذكر حاجتك
وتقول: اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذا الدُّعاءِ، وَبِحَقِّ هذِهِ الأسَّماء الَّتِي
لايَعْلَمُ تَفْسِيرَها وَلا يَعْلَمُ باطِنَها غَيْرُكَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَلا تَفْعَلْ بِي ما أَنا
أَهْلُهُ وَاغْفِرْ لِي مِنْ ذُنُوبِي ما تَقَدَّمَ مِنْها وَما تَأَخَّرَ
وَوَسِعْ عَلَيَّ مِنْ حَلالِ رِزْقِكَ، وَاكْفِنِي مَؤُونَةَ إِنْسانِ سَوْءٍ
وَجارِ سَوءٍ وَقَرِينِ سَوءٍ وَسُلْطانِ سوءٍ، إِنَّكَ عَلى ما تَشاءُ قَدِيرٌ
وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.
ابن طاووس، جمال الإسبوع، ص321-324؛
المجلسي، بحار الأنوار، 87/ 68-70، باب68؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص109-112
"دعاء السّمات".
دعاء العهد الشّريف
- عن الصادق (ع) أنّه قال: من دعا
إلى الله تعالى أربعين صباحًا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فإن مات قبله أخرجه
الله تعالى من قبره وأعطاه بكلّ كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيّئة، وهو هذا:
"اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ
العَظِيمِ وَرَبَّ الكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَرَبَّ البَحْرِ الْمَسْجُورِ
وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَرَبَّ الظِّلِّ وَالحَرُورِ
وَمُنْزِلَ القُرْآنِ العَظِيمِ وَرَبَّ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ
وَالْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ.
اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَبِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ وَمُلْكِكَ القَدِيمِ، يا
حَيُّ يا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّماواتُ
وَالأَرَضُونَ وَبِاِسْمِكَ الَّذِي يَصْلَحُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ.
يا حَيًّا قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ
وَياحَيًّا بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ وَياحَيًّا حِينَ لا حَيَّ يا مُحْيِيَ الْمَوْتى
وَمُمِيتَ الْأَحْياءِ يا حَيُّ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ بَلِّغْ
مَوْلانا الإِمامَ الْهادِيَ الْمَهْدِيَّ القائِمَ بِأَمْرِكَ صَلواتُ الله
عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ الطَّاهِرِينَ عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الْأَرْضِ وَمَغارِبِها سَهْلِها وَجَبَلِها
وَبَرِّها وَبَحْرِها وَعَنِّي وَعَنْ وَالِدَيَّ مِنَ الصَّلَواتِ زِنَةَ عَرْشِ
الله وَمِدادَ كَلِماتِهِ وَما أحْصاهُ عِلْمُهُ وَأَحاطَ بِهِ كِتابُهُ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ
فِي صَبيحةِ يَوْمِي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أيّامِي عَهْدًا وَعَقْدًا وَبَيْعَةً
لَهُ فِي عُنُقِي لاأَحُولُ عَنْها وَلاأَزُولُ أَبَدًا، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي
مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَالْمُسارِعِينَ إِلَيْهِ
فِي قَضاء حَوائِجِهِ وَالْمُمْتَثِلِينَ لأَوامِرِهِ وَالْمُحامِينَ عَنْهُ
وَالسَّابِقِينَ إِلى إِرادَتِهِ وَالْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
اللَّهُمَّ إِنْ حالَ بَيْنِي
وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا
فَأخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِرًا كَفَنِي شاهِرًا سَيْفِي مُجَرِّدًا
قَناتِي مُلَبِّيًا دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الحاضِرِ وَالبادِي.
اللَّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَالغُرَّةَ الحَمِيدَةَ وَاكْحُلْ
ناظِرِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَعَجِّلْ فَرَجَهُ وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ
وَأَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَاسْلُكْ بِي مَحَجَّتَهُ وَأَنْفِذْ أَمْرَهُ وَاشْدُدْ
أَزْرَهُ، وَاعْمُرِ اللّهُمَّ بِهِ بِلادَكَ وَأَحْيِ بِه عِبادَكَ فَإِنَّكَ
قُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِما
كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) فَأَظْهِرِ اللّهُمَّ لَنا وَلِيَّكَ وَابْنَ بِنْتِ
نَبِيِّكَ الْمُسَمّى بِاسْمِ رَسُولِكَ حَتّى لايَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الباطِلِ
إِلّا مَزَّقَهُ وَيَحِقَّ الحَقَّ وَيُحَقِّقَهُ، وَاجْعَلْهُ اللّهُمَّ
مَفْزَعًا لِمَظْلُومِ عِبادِكَ وَناصِرًا لِمْن لايَجِدُ لَهُ ناصِرًا غَيْرَكَ
وَمُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِنْ أَحْكامِ كِتابِكَ وَمُشَيِّدًا لِما وَرَدَ مِنْ
أَعْلامِ دِينِكَ وَسُنَنِ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَاجْعَلْهُ
اللّهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ الْمُعْتَدِينَ.
اللَّهُمَّ وَسُرَّ نَبِيِّكَ
مُحَمَّدًا صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلى
دَعْوَتِهِ وَارْحَم اسْتِكانَتَنا بَعْدَهُ اللّهُمَّ اكْشِفْ هذِهِ الغُمَّةَ
عَنْ هذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّلْ لَنا ظُهُورَهُ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ
بَعِيدًا وَنَراهُ قَرِيبًا بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم تضرب على
فخذك الأيمن بيدك - "ثلاث مرّات" - وتقول كل مرّة: [العَجَلَ العَجَلَ
يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ]".
المجلسي، بحار الأنوار، 53/ 64-65،
ح111، باب29 عن مصباح الزّائر لابن طاووس؛
عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص615-616
"دعاء العهد".
دعاء الكساء الشّريف
- المحدّث الفاضل الشّيخ عبد الله
البحراني الأصفهاني: رأيت بخطّ الشيخ الجليل السيّد هاشم البحراني عن شيخه الجليل
السيّد ماجد البحراني عن الشّيخ الحسن بن زين الدّين الشّهيد الثّاني عن شيخه
المقدّس الأردبيلي عن شيخه عليّ بن عبد العالي الكركي عن الشّيخ عليّ بن هلال
الجزائري عن الشّيخ أحمد بن فهد الحلّي عن الشّيخ عليّ بن الخازن الحائري عن
الشّيخ ضياء الدّين عليّ بن الشّهيد الأوّل عن أبيه عن فخر المحقّقين عن شيخه
ووالده العلّامة الحلّي عن شيخه المحقّق ابن نما الحلّي عن شيخه محمّد بن إدريس
الحلّي عن ابن حمزة الطّوسي صاحب ثاقب المناقب عن الشيّخ الجليل محمّد بن شهرآشوب
عن الطبرسي صاحب الاحتجاج عن شيخه الجليل الحسن بن محمّد بن الحسن الطّوسي عن أبيه
شيخ الطّائفة عن شيخه المفيد عن شيخه ابن قولويه القمّي عن شيخه الكليني عن عليّ
بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عن قاسم
بن يحيى الجلاء الكوفي عن أبي نصر عن أبان بن تغلب عن جابر بن يزيد الجعفي عن جابر
بن عبد الله الأنصاري عن فاطِمَةَ الزَّهْراءِ (عَلَيْها السَّلامُ) بِنْتِ
رَسُولِ الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: سَمِعْتُ فاطِمَةَ أَنَّها
قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي رَسُولُ الله فِي بَعْضِ الأيام، فَقَالَ: السَّلامُ
عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ، فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ، قالَ: إِنِّي أَجِدُ فِي
بَدَنِي ضَعْفًا، فَقُلْتُ لَهُ: أُعِيذُكَ بِالله يا أبَتاهُ مِنَ الضَّعْفِ.
فَقالَ: يا فاطِمَةُ، ائتِينِي
بِالكِساء اليَمانِي فَغَطِّينِي بِهِ، فَأَتَيْتُهُ بِالكِساءِ اليَمانِي
فَغَطَّيْتُهُ بِهِ وَصِرْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِذا وَجْهُهُ يَتَلأْلأُ
كَأَنَّهُ البَدْرُ فِي لَيْلَةِ تَمامِهِ وَكَمالِهِ. فَما كانَتْ إِلّا ساعَةً
وَإِذا بِوَلَدِيَ الحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) قَدْ أَقْبَلَ وَقالَ: السَّلامُ
عَلَيْكِ يا أُمَّاهُ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ يا قُرَّةَ عَيْنِي
وَثَمَرَةَ فُؤادِي، فَقالَ: يا أُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رائِحَةً
طيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ)،
فَقُلْتُ: نَعَمْ، إِنَّ جَدَّكَ تَحْتَ الكِساءِ، فَأَقْبَلَ الحَسَنُ نَحْوَ
الكِساءِ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَدَّاهُ يا رَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنَ
لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ تَحْتَ الكِساءِ؟ فَقالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ يا
وَلَدِي وَياصاحِبَ حَوْضِي، قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُ تَحْتَ الكِساءِ.
فَما كانَتْ إِلّا ساعَةً وَإِذا بِوَلَدِيَ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) قَدْ
أَقْبَلَ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكِ يا اُمَّاهُ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ
يا قُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ فُؤادِي، فَقالَ لِي: يا اُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ
عِنْدَكِ رائِحَةً طيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ،
إِنَّ جَدَّكَ وَأَخاكَ تَحْتَ الكِساءِ ، فَدَنا الحُسَيْنُ نَحْوَ الكِساءِ
وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَدّاهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ اخْتارَهُ
الله أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُما تَحْتَ الكِساءِ؟ فَقالَ: وعَلَيْكَ
السَّلامُ يا وَلَدِي وَياشافِعَ أُمَّتِي، قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُما
تَحْتَ الكِساءِ.
فَأَقْبَلَ عِنْدَ ذلِكَ أَبُو
الحَسَنِ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ
اللهِ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ يا أَبا الحَسَنِ وَيا أَمِيرَ
المُؤْمِنِينَ؛ فَقالَ: يا فاطِمَةُ، إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً
كَأَنَّها رائِحَةُ أَخِي وَابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، ها
هُوَ مَعَ وَلَدَيْكَ تَحْتَ الكِساءِ، فَأَقْبَلَ عَلِيُّ نَحْوَ الكِساءِ وَقالَ:
السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله
أَتَأْذَنَ لِي أَنْ أَكُونَ
مَعَكُمْ تَحْتَ الكِساءِ؟ قالَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ يا أخِي وَوَصِيِّي
وَخَلِيفَتِي وَصاحِبَ لِوائِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلَ عَلِيُّ تَحْتَ
الكِساءِ.
ثُمَّ أَتَيْتُ نَحْوَ الكِساءِ
وَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبَتاُه يا رَسُولَ الله أَتَأْذَنُ لِي أَنْ
أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ الكِساءِ؟ قالَ: وَعَلَيْكِ السَّلامُ يا بِنْتِي وَيا
بِضْعَتِي قَدْ أَذِنْتُ لَكِ فَدَخَلَتُ تَحْتَ الكِساءِ، فَلَمّا اكْتَمَلْنا
جَمِيعًا تَحْتَ الكِساءِ أَخَذَ أَبِي رَسُولَ الله بِطَرَفَي الكِساءِ
وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ اليُمْنى إِلى السَّماء وَقالَ: اللّهُمَّ إِنَّ هؤُلاءِ
أَهْلُ بَيْتِي وَخاصَّتِي وَحامَّتِي لَحْمُهُمْ لَحْمِي وَدَمُهُمْ دَمِي
يُؤْلِمُنِي مايُؤْلِمُهُمْ وَيَحْزُنُنِي مايَحْزُنُهُمْ، أَنا حَرْبٌ لِمَنْ
حارَبَهُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سالَمَهُمْ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداهُمْ وَمُحِبُّ
لِمَنْ أَحَبَّهُمْ، إِنَّهُمْ مِنِّي وَأَنا مِنْهُمْ فَاجْعَلْ صَلَواتِكَ
وَبَرَكاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَغُفْرانَكَ وَرِضْوانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ،
وَأذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا. فَقالَ اللهُ
عَزَّوَجَلَّ: "يا مَلائِكَتِي وَياسُكَّانَ سَماواتِي، إِنِّي ما خَلَقْتُ
سَّماء مَبْنِيَّةً وَلا أَرْضا مَدْحِيَّةً وَلا قَمَرًا مُنِيرًا وَلا شَمْسًا
مُضِيئَةً وَلا فُلَكًا يَدُورُ وَلا بَحْرًا يَجْرِي وَلا فُلْكا يَسْرِي إِلَّا
فِي مَحَبَّةِ هؤُلاءِ الخَمْسَةِ الَّذِينَ هُمْ تَحْتَ الكِساءِ". فَقالَ
الأمِينُ جبْرائِيلَ: يا رَبِّ، وَمَنْ تَحْتَ الكِساءِ؟ فَقالَ عَزَّ وَجَلَ: هُمْ
أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنُ الرِّسالَةِ، هُمْ : فاطِمَةُ وَأَبُوها
وَبَعْلُها وَبَنُوها. فَقالَ جَبْرائِيلُ: يا رَبِّ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَهْبِطَ
إِلى الأَرْضِ لأَكُوَنَ مَعَهُمْ سادِسًا؟ فَقالَ اللّهُ: نَعَمْ، قَدْ أَذِنْتُ
لَكَ، فَهَبَطَ الأمِينُ جَبْرائِيلُ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ
اللهِ، العَلِيُّ الأَعْلى يُقْرِؤكَ السَّلامُ وَيَخُصُّكَ بِالتَّحِيَّةِ
وَالإِكْرامِ وَيَقُولَ لَكَ: "وَعِزَّتِي وَجَلالِي إِنِّي ماخَلَقْتُ
سَّماء مَبْنِيَّةً وَلا أَرْضا مَدْحِيَّةً وَلا قَمَرًا مُنِيرًا وَلا شَمْسًا
مُضِيئَةً وَلا فُلَكا يَدُورُ وَلا بَحْرًا يَجْرِي وَلا فُلْكًا يَسْرِي إِلّا
لاَجْلِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ". وَقَدْ أَذِنَ لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكُمْ
فَهَلْ تَأْذَنَ لِي يا رَسُولَ الله؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ: عَلَيْكَ السَّلامُ
يا أمِينَ وَحْيِ اللهِ، إِنَّهُ نَعَمْ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ جَبرائِيلَ
مَعَنا تَحْتَ الكِساءِ. فَقالَ لأَبِي: إِنَّ الله قَدْ أَوْحى إِلَيْكُمْ
يَقُولُ: "إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أَهْلَ
البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"، فَقالَ عَلِيُّ لأَبِي: يا رَسُولَ
اللهِ، أَخْبِرْنِي ما لِجُلُوسِنا هذا تَحْتَ الكِساءِ مِنَ الفَضْلِ عِنْدَ
الله؟
فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلّى الله
عَلَيْهِ وَآلِهِ): وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيّا وَاصْطَفانِي
بِالرِّسالَةِ نَجِيّا ماذُكِرَ خَبَرُنا هذا فِي مَحْفَلٍ مِنْ مَحافِلِ أَهْلِ
الأَرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنا وَمُحِبِّينا، إِلّا وَنَزَلَتْ
عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُمْ
إِلى أَنْ يَتَفَرَّقُوا.
فَقالَ عَلِيُّ (عَلَيْهِ السَّلامُ):
إِذًا وَالله فُزْنا وَفازَ شِيعَتُنا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَقالَ أَبِي رَسُولُ
الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ): يا عَلِيُّ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ
نَبِيًّا وَاصْطَفانِي بِالرِّسالَةِ نَجِيًّا، ماذُكِرَ خَبَرُنا هذا فِي
مَحْفَلٍ مِنْ مَحافِلِ أَهْلِ الاَرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنا
وَمُحِبِّينا وَفِيهِمْ مَهْمُومٌ إِلّا وَفَرَّجَ الله هَمَّهُ وَلا مَغْمُومٌ
إِلّا وَكَشَفَ الله غَمَّهُ وَلا طالِبُ حاجَةٍ إِلّا وَقَضى الله حاجَتَهُ. فَقالَ
عَلِيُّ (عَلَيْهِ السَّلامُ): إِذن وَالله فُزْنا وَسُعِدْنا وَكَذلِكَ شِيعَتُنا
فازُوا وَسُعِدُوا فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَرَبِّ الكَعْبَةِ.
عبد الله البحراني، عوالم العلوم، 12/
638-642؛ المرعشي النجفي، شرح إحقاق الحقّ، 2/ 554-557؛
عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص388-390
"حديث الكساء".
دعاء الندبة الشّريف
- السيّد ابن طاووس رضي الله عنه: ذكر
بعض أصحابنا قال: قال محمد بن علي ابن أبي قرة نقلت من كتاب محمد بن الحسين بن
سفيان البزوفري رضي الله عنه دعاء الندبة وذكر أنه الدعاء لصاحب الزمان صلوات الله
عليه.
وقال الشّيخ المشهدي رضي الله عنه: قال
محمد بن أبي قرة: نقلت من كتاب أبي جعفر محمد بن الحسين ابن سفيان البزوفري رضي
الله عنه هذا الدعاء وذكر فيه أنّه الدعاء لصاحب الزمان صلوات الله عليه وعجل فرجه
وفرجنا به:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ قَضَاؤُكَ
فِي أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدِينِكَ، إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ
الْمُقِيمِ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ وَلَا اضْمِحْلَالَ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ
عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجَاتِ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِهَا
وَزِبْرِجِهَا، فَشَرَطُوا لَكَ ذَلِكَ، وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفَاءَ بِهِ
فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ، وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ
وَالثَّنَاءَ الْجَلِيَّ، وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَتَكَ، وَكَرَّمْتَهُمْ
بِوَحْيِكَ، وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرَائِعَ إِلَيْكَ،
وَالْوَسِيلَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ، فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلَى أَنْ
أَخْرَجْتَهُ مِنْهَا، وَبَعْضُهُمْ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَنَجَّيْتَهُ مَعَ
مَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ، وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ
لِنَفْسِكَ خَلِيلًا، وَسَأَلَكَ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرَةِ فَأَجَبْتَهُ
وَجَعَلْتَ ذَلِكَ عَلِيّاً، وَبَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً،
وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءًا وَوَزِيرًا، وَبَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ
غَيْرِ أَبٍ وَآتَيْتَهُ الْبَيِّنَاتِ، وَأَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ، وَكُلٌّ
شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً، وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهَاجًا، وَتَخَيَّرْتَ لَهُ
أَوْصِيَاءَ، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ، مِنْ مُدَّةٍ إِلَى مُدَّةٍ،
إِقَامَةً لِدِينِكَ، وَحُجَّةً عَلَى عِبَادِكَ، وَلِئَلَّا يَزُولَ الْحَقُّ
عَنْ مَقَرِّهِ وَيَغْلِبَ الْبَاطِلُ عَلَى أَهْلِهِ، وَلِئَلَّا يَقُولَ أَحَدٌ:
"لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا" مُنْذِراً وَأَقَمْتَ لَنَا
عَلَماً هَادِياً "فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى"،
إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلَى حَبِيبِكَ وَنَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ (صلّى
الله عليه وآله)، فَكَانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ،
وَصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ، وَأَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ، وَأَكْرَمَ مَنِ
اعْتَمَدْتَهُ، قَدَّمْتَهُ عَلَى أَنْبِيَائِكَ، وَبَعَثْتَهُ إِلَى
الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبَادِكَ، وَأَوْطَأْتَهُ مَشَارِقَكَ وَمَغَارِبَكَ، وَسَخَّرْتَ
لَهُ الْبُرَاقَ، وَعَرَجْتَ بِهِ إِلَى سَمَائِكَ، وَأَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا
كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى انْقِضَاءِ خَلْقِكَ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ،
وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَالْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ،
وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ
الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ
أَهْلِهِ، وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ "أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ"، "فِيهِ آيَاتٌ
بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا" وَقُلْتَ:
"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"، ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ
عَلَيْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتَابِكَ، فَقُلْتَ: "لَّا أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"، وَقُلْتَ: "مَا
سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَلَكُمْ"، وَقُلْتَ: "مَا أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا"،
فَكَانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ
وَالْمَسْلَكَ إِلَى رِضْوَانِكَ.
فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ
أَقَامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا
وَعَلَى آلِهِمَا هَادِيًا، إِذْ كَانَ هُوَا لْمُنْذِرَ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فَقَالَ
وَالْمَلَأُ أَمَامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ
وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ
مَنْ خَذَلَهُ، وَقَالَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ، وَقَالَ أَنَا
وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى،
وَأَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، فَقَالَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ
هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ
سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَأَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ،
وَسَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ، ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ،
فَقَالَ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ
فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا، ثُمَّ قَالَ أَنْتَ أَخِي وَوَصِيِّي وَوَارِثِي،
لَحْمُكَ لَحْمِي، وَدَمُكَ دَمِي، وَسِلْمُكَ سِلْمِي، وَحَرْبُكَ حَرْبِي،
وَالْإِيمَانُ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَدَمِي،
وَأَنْتَ غَدًا عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي، وَأَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَتُنْجِزُ
عِدَاتِي، وَشِيعَتُكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ
حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ جِيرَانِي، وَلَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ
يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي، وَكَانَ بَعْدَهُ هُدًى مِنَ الضَّلَالِ،
وَنُورًا مِنَ الْعَمَى، وَحَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ، وَصِرَاطَهُ
الْمُسْتَقِيمَ، لَا يُسْبَقُ بِقَرَابَةٍ فِي رَحِمٍ، وَلَا بِسَابِقَةٍ فِي
دِينٍ، وَلَا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ، يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِمَا وَآلِهِمَا، وَيُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَلَا تَأْخُذُهُ فِي
اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَنَادِيدَ الْعَرَبِ، وَقَتَلَ
أَبْطَالَهُمْ، وَنَاهَشَ ذُؤْبَانَهُمْ، فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقَادًا
بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ عَلَى
عَدَاوَتِهِ، وَأَكَبَّتْ عَلَى مُنَابَذَتِهِ، حَتَّى قَتَلَ النَّاكِثِينَ
وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ، وَلَمَّا قَضَى نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ أَشْقَى
الْآخِرِينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ، لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ
اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله) فِي الْهَادِينَ بَعْدَ الْهَادِينَ، وَالْأُمَّةُ
مُصِرَّةٌ عَلَى مَقْتِهِ، مُجْتَمِعَةٌ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَإِقْصَاءِ
وُلْدِهِ، إِلَّا الْقَلِيلَ مِمَّنْ وَفَى لِرِعَايَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ،
فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ، وَأُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ، وَجَرَى
الْقَضَاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجَى لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ، وَكَانَتِ الْأَرْضُ
لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
يَا ابْنَ الْأَطَايِبِ
الْمُسْتَظْهَرِينَ، يَا ابْنَ الْخَضَارِمَةِ الْمُنْتَجَبِينَ، يَا ابْنَ
الْقَمَاقِمَةِ الْأَكْبَرِينَ، يَا ابْنَ الْبُدُورِ الْمُنِيرَةِ، يَا ابْنَ
السُّرُجِ الْمُضِيئَةِ، يَا ابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ، يَا ابْنَ الْأَنْجُمِ
الزَّاهِرَةِ، يَا ابْنَ السُّبُلِ الْوَاضِحَةِ، يَا ابْنَ الْأَعْلَامِ
اللَّائِحَةِ، يَا ابْنَ الْعُلُومِ الْكَامِلَةِ، يَا ابْنَ السُّنَنِ
الْمَشْهُورَةِ، يَا ابْنَ الْمَعَالِمِ الْمَأْثُورَةِ، يَا ابْنَ الْمُعْجِزَاتِ
الْمَوْجُودَةِ، يَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الْمَشْهُودَةِ، يَا ابْنَ الصِّرَاطِ
الْمُسْتَقِيمِ، يَا ابْنَ النَّبَأِ الْعَظِيمِ، يَا ابْنَ مَنْ هُوَ فِي أُمِّ
الْكِتَابِ لَدَى اللَّهِ عَلِيٌّ حَكِيمٌ، يَا ابْنَ الْآيَاتِ وَالْبَيِّنَاتِ،
يَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَاتِ، يَا ابْنَ الْبَرَاهِينِ الْبَاهِرَاتِ،
يَا ابْنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَاتِ، يَا ابْنَ النِّعَمِ السَّابِغَاتِ، يَا ابْنَ
طَهَ وَالْمُحْكَمَاتِ، يَا ابْنَ يس وَالذَّارِيَاتِ، يَا ابْنَ الطُّورِ
وَالْعَادِيَاتِ، يَا ابْنَ مَنْ "دَنَا فَتَدَلَّى"، "فَكَانَ
قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى" دُنُوّاً وَاقْتِرَابًا مِنَ الْعَلِيِّ
الْأَعْلَى.
لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ اسْتَقَرَّتْ
بِكَ النَّوَى، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرَى، أَبِرَضْوَى أَمْ
غَيْرِهَا أَمْ ذِي طُوًى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرَى الْخَلْقَ وَلَا تُرَى،
وَلَا أَسْمَعَ لَكَ حَسِيسًا وَلَا نَجْوَى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ
دُونِيَ الْبَلْوَى، وَلَا يَنَالَكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلَا شَكْوَى، بِنَفْسِي
أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنَّا، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَازِحٍ مَا
نَزَحَ عَنَّا، بِنَفْسِي أَنْتَ أُمْنِيَّةُ شَائِقٍ يَتَمَنَّى مِنْ مُؤْمِنٍ
وَمُؤْمِنَةٍ ذَكَرَا فَحَنَّا، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لَا
يُسَامَى، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ أَثِيلِ مَجْدٍ لَا يُجَازَى، بِنَفْسِي أَنْتَ
مِنْ تِلَادِ نِعَمٍ لَا تُضَاهَى، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَصِيفِ شَرَفٍ لَا
يُسَاوَى، إِلَى مَتَى أَحَارُ فِيكَ يَا مَوْلَايَ، وَإِلَى مَتَى وَأَيَّ
خِطَابٍ أَصِفُ فِيكَ وَأَيَّ نَجْوَى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَابَ دُونَكَ
وَأُنَاغَى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الْوَرَى، عَزِيزٌ
عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى.
هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ
الْعَوِيلَ وَالْبُكَاءَ، هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُسَاعِدَ جَزَعَهُ إِذَا خَلَا،
هَلْ قَذِيَتْ عَيْنٌ فَسَاعَدَتْهَا عَيْنِي عَلَى الْقَذَى، هَلْ إِلَيْكَ يَا
ابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقَى، هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنَا مِنْكَ بِغَدِهِ
فَنَحْظَى.
مَتَى نَرِدُ مَنَاهِلَكَ
الرَّوِيَّةَ فَنَرْوَى، مَتَى نَنْتَفِعُ مِنْ عَذْبِ مَائِكَ فَقَدْ طَالَ
الصَّدَى، مَتَى نُغَادِيكَ وَنُرَاوِحُكَ فَنُقِرَّ مِنْهَا عَيْنًا، مَتَى
تَرَانَا وَنَرَاكَ وَقَدْ نَشَرْتَ لِوَاءَ النَّصْرِ تُرَى، أَتَرَانَا نَحُفُّ
بِكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ الْمَلَأَ وَقَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلًا، وَأَذَقْتَ
أَعْدَاءَكَ هَوَانًا وَعِقَابًا، وَأَبَرْتَ الْعُتَاةَ وَجَحَدَةَ الْحَقِّ،
وَقَطَعْتَ دَابِرَ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَاجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ،
وَنَحْنُ نَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَنْتَ كَشَّافُ
الْكُرَبِ وَالْبَلْوَى، وَإِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فَعِنْدَكَ الْعَدْوَى، وَأَنْتَ
رَبُّ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، فَأَغِثْ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدَكَ
الْمُبْتَلَى، وَأَرِهِ سَيِّدَهُ يَا شَدِيدَ الْقُوَى، وَأَزِلْ عَنْهُ بِهِ
الْأَسَى وَالْجَوَى، وَبَرِّدْ غَلِيلَهُ يَا مَنْ "عَلَى الْعَرْشِ
اسْتَوَى"، وَمَنْ إِلَيْهِ الرُّجْعَى وَالْمُنْتَهَى.
اللَّهُمَّ وَنَحْنُ عَبِيدُكَ
الشَّائِقُونَ إِلَى وَلِيِّكَ الْمُذَكِّرِ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ، خَلَقْتَهُ لَنَا
عِصْمَةً وَمَلَاذًا، وَأَقَمْتَهُ لَنَا قِوَامًا وَمَعَاذًا، وَجَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ
مِنَّا إِمَامًا، فَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَسَلَامًا، وَزِدْنَا بِذَلِكَ
يَا رَبِّ إِكْرَامًا، وَاجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنَا مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا،
وَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيَّاهُ أَمَامَنَا، حَتَّى تُورِدَنَا
جِنَانَكَ وَمُرَافَقَةَ الشُّهَدَاءِ مِنْ خُلَصَائِكَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَرَسُولِكَ السَّيِّدِ
الْأَكْبَرِ، وَعَلَى أَبِيهِ السَّيِّدِ الْأَصْغَرِ، وَجَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ
الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى مَنِ اصْطَفَيْتَ مِنْ آبَائِهِ
الْبَرَرَةِ، وَعَلَيْهِ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأَتَمَّ وَأَدْوَمَ وَأَكْبَرَ
وَأَوْفَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيَائِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ
خَلْقِكَ، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا غَايَةَ لِعَدَدِهَا، وَلَا نِهَايَةَ
لِمَدَدِهَا، وَلَا نَفَادَ لِأَمَدِهَا.
اللَّهُمَّ وَأَقِمْ بِهِ الْحَقَّ،
وَأَدْحِضْ بِهِ الْبَاطِلَ، وَأَدِلْ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ، وَأَذْلِلْ بِهِ
أَعْدَاءَكَ، وَصِلِ اللَّهُمَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدِّي إِلَى
مُرَافَقَةِ سَلَفِهِ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَأْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ، وَيَمْكُثُ
فِي ظِلِّهِمْ، وَأَعِنَّا عَلَى تَأْدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ، وَالِاجْتِهَادِ
فِي طَاعَتِهِ، وَالِاجْتِنَابِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَامْنُنْ عَلَيْنَا
بِرِضَاهُ، وَهَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَدُعَاءَهُ وَخَيْرَهُ، مَا
نَنَالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَفَوْزاً عِنْدَكَ، وَاجْعَلْ صَلَاتَنَا
بِهِ مَقْبُولَةً، وَذُنُوبَنَا بِهِ مَغْفُورَةً، وَدُعَاءَنَا بِهِ
مُسْتَجَابًا، وَاجْعَلْ أَرْزَاقَنَا بِهِ مَبْسُوطَةً، وَهُمُومَنَا بِهِ مَكْفِيَّةً،
وَحَوَائِجَنَا بِهِ مَقْضِيَّةً، وَأَقْبِلْ إِلَيْنَا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ،
وَاقْبَلْ
تَقَرُّبَنَا إِلَيْكَ، وَانْظُرْ
إِلَيْنَا نَظْرَةً رَحِيمَةً نَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرَامَةَ عِنْدَكَ، ثُمَّ
لَا تَصْرِفْهَا عَنَّا بِجُودِكَ، وَاسْقِنَا مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ (صلّى الله
عليه وآله) بِكَأْسِهِ وَبِيَدِهِ، رَيًّا رَوِيًّا، هَنِيئًا سَائِغًا لَا ظَمَأَ
بَعْدَهُ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ابن طاووس، إقبال الأعمال، 1/ 504-513؛
المشهدي، المزار، ص573-584؛ المجلسي، بحار الأنوار، 99/ 74-78، باب7؛ عبّاس
القمّي، مفاتيح الجنان، ص607-614.
دعاء سبحان من أكرم محمّدًا صلّى
الله عليه وآله الشّريف
- الشّيخ أبو جعفر الطّوسي (رضي
الله عنه): عليّ بن حاتم عن محمّد بن أحمد قال: حدّثني عليُّ بن إسحاق بن عمارة عن
عبد الرّحمن عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عنهم (عليهم السّلام): سُبْحَانَ
مَنْ أَكْرَمَ مُحَمَّدًا (صلّى الله عليه وآله) سُبْحَانَ مَنْ انْتَجَبَ
مُحَمَّدًا (صلّى الله عليه وآله)، سُبْحَانَ مَنْ انْتَجَبَ عَلِيًّا (عليه
السّلام)، سُبْحَانَ مَنْ خَصَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ (عليهما السلام)،
سُبْحَانَ مَنْ فَطم بِفَاطِمَةَ (عليها السّلام) مَنْ أَحَبَّهَا مِنْ النَّارِ،
سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضَ بِإِذْنِهِ، سُبْحَانَ مَنْ
استَعْبَدَ أَهْلَ السَّمَاواتَ وَالْأَرَضِينَ بِوَلايَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ
مُحَمَّدٍ (عليهم السّلام)، سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْجَنَّةَ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ
مُحَمَّدٍ (عليهم السّلام)، سُبْحَانَ مَنْ يُورِثُهَا مُحَمَّدًا وَآلِ مُحَمَّدٍ
(عليهم السّلام) وَشِيعَتَهُمْ، سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ النَّارَ مِنْ أَجْلِ
أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السّلام)، سُبْحَانَ مَنْ يُمَلِّكُها
مُحَمَّدًا وَآلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السّلام) وَشِيعَتَهُمْ، سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ وَمَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِمُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السّلام).
وَالْحَمْدُ للهِ كَمَا يَنْبَغِي
للهِ، اللهُ أَكْبَرُ كَمَا يَنْبَغِي للهِ، لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ كَمَا
يَنْبَغِي للهِ، سُبْحَانَ اللهِ كَمَا يَنْبَغِي للهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ
إِلَّا بِاللهِ كَمَا يَنْبَغِي للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ
مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَمِيع الْمُرْسَلِينَ حتَّى يَرْضَى اللهُ.
اللَّهُمَّ مُنَّ أَيَادِيكَ
عَلَيَّ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَمُنَّ نِعَمِكَ عَلَيَّ وَهِيَ
أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُغَادَرَ أَنْ يَكُوَنَ عَدُوِّي عَدُوَّكَ وَلَا صَبْرَ لِي
عَلَى أَنَاتِكَ فَعَجِّلْ هَلَاكَهُمْ وَبَوَارَهُمْ وَدَمَارَهُمْ.
الطّوسي، تهذيب الأحكام، 3/ 498-499،
ح30 كتاب الصّلاة؛ ابن طاووس، إقبال الأعمال، 1/ 337-338، الباب23؛ المجلسي، بحار
الأنوار، 95/ 104-103، باب7.
دعاء التّوحيد الشّريف
- السيّد الزّاهد أبو القاسم ابن
طاووس: جدّي أبي جعفر الطوسي (رضي الله عنه)، قال: أخبرني جماعة عن ابن عياش، قال:
ممّا خرج علي يد الشّيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد (رضي الله عنه) من
الناحية المقدّسة ما حدّثني به خير بن عبد الله قال: كتبته من التوقيع الخارج إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم ادع في كلِّ يوم من أيّام رجب:"اَللّهُمَّ إنّي
أساَلُكَ بِمَعاني جَميعِ ما يَدْعُوكَ بِهِ وُلاةُ أمْرِكَ، الْمَأمُونُونَ عَلى
سِرِّكَ، الْمُسْتَبْشِرُونَ بِأمْرِكَ، الواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ الْمُعلِنُونَ
لِعَظَمَتِكَ، أساَلُكَ بِما نَطَقَ فيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ، فَجَعَلْتَهُمْ
مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ، وَأرْكانًا لِتَوْحيدِكَ، وَآياتِكَ وَمَقاماتِكَ الَّتي
لا تَعْطيلَ لَها في كُلِّ مَكان، يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ، لا فَرْقَ
بَيْنَكَ وَبَيْنَها إِلّا اَنَّهُمْ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ، فَتْقُها وَرَتْقُها
بِيَدِكَ، بَدْؤُها مِنْكَ وَعَوْدُها إلَيكَ أعْضادٌ وأشْهادٌ ومُناةٌ وأذْوادٌ
وَحَفَظَةٌ وَرُوّادٌ، فَبِهمْ مَلأْتَ سَمائكَ وَأرْضَكَ حَتّى ظَهَرَ أنْ لا
إلهَ إلّا أَنْتَ، فَبِذلِكَ أسأَلُكَ، وَبِمَواقِعِ الْعِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ،
وَبِمَقاماتِكَ وَعَلاماتِكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وأنْ تَزيدَني
إيمانًا وَتَثْبيتًا، يا باطِنًا في ظُهُورِهِ وَظاهرًا في بُطُونِهِ
وَمَكْنُونِهِ.
يا مُفَرِّقًا بَيْنَ النُّورِ
وَالدَّيْجُورِ يا مَوْصُوفًا بِغَيْرِ كُنْهٍ وَمَعْرُوفًا بِغَيْرِ شِبْهٍ،
حادَّ كُلِّ مَحْدُودٍ وَشاهِدَ كُلِّ مَشْهُودٍ وَمُوجِدَ كُلِّ مَوْجُودٍ
وَمُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُودٍ وَفاقِدَ كُلِّ مَفْقُودٍ لَيْسَ دُونَكَ مِنْ
مَعْبُودٍ أَهْلَ الكِبْرِياءِ وَالجُودِ، يا مَنْ لا يُكَيَّفُ بِكَيْفٍ
وَلايُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ يا مُحْتَجِبًا عَنْ كُلِّ عَيْنٍ يا دَيْمُومُ يا
قَيُّومُ وَعالِمَ كُلِّ مَعْلُومٍ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلى عِبادِكَ
الْمُنْتَجَبِينَ وَبَشَرِكَ الْمُحْتَجِبِينَ وَمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ
وَالبُهْمِ الصَّافِّينَ الحافِّينَ.
وَبارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هذا
الْمُرَجَّبِ الْمُكَرَّمِ وَما بَعْدَهُ مِنَ الأَشْهُرِ الحُرُمِ وَأَسْبِغْ
عَلَيْنا فِيهِ النِّعَمَ وَأَجْزِلْ لَنا فِيهِ القِسَمَ، وَأَبْرِزْ لَنا فِيهِ
القَسَمَ بِإسْمِكَ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأَجَلِّ الأَكْرَمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ
عَلى النَّهارِ فَأَضاءَ وَعَلى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَاغْفِرْ لَنا ما تَعْلَمُ
مِنَّا وَما لا نَعْلَمُ وَاعْصِمْنا مِنَ الذُّنُوِب خَيْرَ العِصَمِ واكْفِنا
كَوافِيَ قَدَرِكَ وَامْنُنْ عَلَيْنا بِحُسْنِ نَظَرِكَ وَلا تَكِلْنا إِلى
غَيْرِكَ وَلا تَمْنَعْنا مِنْ خَيْرِكَ وَبارِكْ لَنا فِيما كَتَبْتَهُ لَنا مِنْ
أَعْمارِنا وَأَصْلِحْ لَنا خَبِيئَةَ أَسْرارِنا وَأَعْطِنا مِنْكَ الأَمانَ
وَاسْتَعْمِلْنا بِحُسْنِ الإِيمانِ وَبَلِّغْنا شَهْرَ الصِّيامِ وَما بَعْدَهُ
مِنَ الأَيَّامِ وَالأَعْوامِ يا ذا الجَلالِ وَالإِكْرامِ.
ابن طاووس، إقبال الأعمال، 3/ 214-215،
الباب الثّامن: فصل23؛ الطّوسي، مصباح المتهجّد، ص803-804، ح866؛ المجلسي، بحار
الأنوار، 95/ 280-281، باب23؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص183-184 "أعمال
شهر رجب".
زيارة آل يس الشّريفة
- روى الشّيخ الطبرسي، وأيضًا الشّيخ
المشهدي قال: حدثنا الشيخ الأجل الفقيه العالم أبو محمّد عربي بن مسافر العبادي
رضي الله عنه قراءة عليه بداره بالحلة السيفية في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين
وخمسمائة، وحدثني الشيخ العفيف أبو البقاء هبة الله بن نماء بن علي بن حمدون رحمه
الله قراءة عليه أيضا بالحلة السيفية، قالا جميعًا: حدّثنا الشيخ الأمين أبو عبد
الله الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن طحال المقدادي (رحمه الله) بمشهد مولانا
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه) في الطرز الكبير الذي عند رأس
الإمام (عليه السّلام) في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة،
قال: حدثنا الشيخ الأجل السيّد المفيد أبو عليّ الحسن بن محمّد الطّوسي (رضي الله
عنه) بالمشهد المذكور في العشر الأواخر من ذي العقدة سنة تسع وخمسمائة، قال: حدّثنا
السيّد السعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطّوسي (رضي الله عنه) عن محمد بن
إسماعيل عن محمد بن أشناس البزاز، قال: أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن يحيى
القمي، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن زنجويه القمّي، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد
بن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: قال أبو عليّ الحسن بن اشناس، وأخبرنا أبو المفضّل
محمّد بن عبد الله الشيباني أنّ أبا جعفر محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري أخبره
وأجاز له جميع ما رواه، أنّه خرج إليه من الناحية المقدّسة - حرسها الله - بعد
المسائل:
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا لأَمْرِهِ تعْقِلوُنَ وَلا مِنْ أَوْلِيائِهِ تَقْبَلُونَ "حِكْمَةٌ
بالِغَةٌ فَما تُغْنِي النُّذُرُ" السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ الله
الصَّالِحِينَ".
إذا أردتم التوجه بنا إلى الله
تعالى وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى:
سَلامٌ عَلى آلِ يَّس.
السَّلامُ عَلَيْكَ ياداعِيَ الله
وَرَبَّانِيَّ آياتِهِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ الله
وَدَيَّانَ دِينِهِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيفَةَ
الله وَناصِرَ حَقِّهِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله
وَدَلِيلَ إِرادَتِهِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا تالِيَ
كِتابِ الله وَتَرْجُمانَهُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ فِي آناءِ
لَيْلِكَ وَأَطْرافِ نَهارِكَ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَقِيَّةَ
الله فِي أَرْضِهِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا مِيثاقِ الله
الَّذِي أَخَذَهُ وَوَكَّدَهُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَعْدَ الله
الَّذِي ضَمِنَهُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها
العَلَمُ الْمَنْصُوبُ وَالعِلْمُ المَصْبُوبُ وَالغَوْثُ وَالرَّحْمَةُ
الواسِعَةُ وَعْدًا غَيْرَ مَكْذُوبٍ.
السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ حِيْنَ تَقْعُدْ.
السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ
وَتُبَيِّنُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّيَ
وَتَقْنُتُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ
وَتَسْجُدُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ
وَتُكَبِّرُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَحْمَدُ
وَتَسْتَغْفِرُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ
وَتُمْسِي.
السَّلامُ عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ
إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى.
السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام
المَأْمُونُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها
الْمُقَدَّمُ الْمَأْمُولُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ بِجَوامِعِ
السَّلامِ.
أُشْهِدُكَ يامَوْلايَ أَنِّي
أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لاحَبِيبَ إِلّا هُوَ وَأَهْلُهُ، وَأُشْهِدُكَ يامَوْلايَ
أَنَّ عَلِيًّا أَمِيرَ المُوْمِنِينَ حُجَّتُهُ، وَالحَسَنَ حُجَّتُهُ، وَالحُسَيْنَ
حُجَّتُهُ، وَعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ حُجَّتُهُ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ
حُجَّتُهُ، وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ، وَمُوسى بْنَ جَعْفَرٍ
حُجَّتُهُ، وَعَلِيَّ بْنَ مُوسى حُجَّتُهُ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ،
وَعَلِيِّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ، وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الله أَنْتُمْ الأوَّلُ وَالآخِرُ، وَأَنَّ
رَجْعَتَكُمْ حَقُّ لارَيْبَ فِيها يَوْمَ لايَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها لَمْ
تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا، وَأَنَّ
المَوْتَ حَقُّ وَأَنَّ ناكِرًا وَنَكِيرًا حَقُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ
حَقُّ، وَالبَعْثَ حَقُّ، وَأَنَّ الصِّراطَ حَقُّ، وَالمِرْصادَ حَقُّ،
وَالمِيزانَ حَقُّ، وَالحَشْرَ حَقُّ، وَالحِسابَ حَقُّ، وَالجَنَّةَ حَقُّ،
وَالنَّارَ حَقُّ، وَالوَعْدَ وَالوَعِيدَ بِهِما حَقُّ.
يامَوْلايَ شَقِيَ مَنْ خالَفَكَ
وَسَعِدَ مَنْ أَطاعَكَ؛ فَاشْهَدْ عَلى ماأَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَأَنا وَلِيُّ
لَكَ بَرِيٌ مِنْ عَدُوِّكَ، فَالحَقُّ مارَضَيْتُمُوهُ وَالباطِلُ
ماأَسْخَطْتُمُوهُ وَالمَعْرُوفُ ماأَمَرْتُمْ بِهِ وَالمُنْكَرُ مانَهَيْتُمْ
عَنْهُ، فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِالله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَبِرَسُولِهِ
وَبِأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَبِكُمْ يامَوْلايَ أَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ
وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَمَوَدَّتِي خالِصَةٌ لَكُمْ آمِينَ آمِينَ.
الدُّعاء عقيب هذا القول:
اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ
تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَكَلِمَةِ نُورِكَ وَأَنْ تَمْلأ
قَلْبِي نُورَ اليَّقِينِ وَصَدْرِي نُورَ الإيْمانِ وَفِكْرِي نُورَ النِّيَّاتِ
وَعَزْمِي نُورَ العِلْمِ وَقُوَّتِي نُورَ العَمَلِ وَلِسانِي نُورَ الصِّدْقِ
وَدِينِي نُورَ البَّصائِرِ مِنْ عِنْدِكَ وَبَصَرِي نُورَ الضِّياءِ وَسَمْعِي
نُورَ الحِكْمَةِ وَمَوَدَّتِي نُورَ المُوالاةِ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ عَلَيْهِمُ
السَّلامُ، حَتّى أَلْقاكَ وَقَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَمِيثاقِكَ فَتُغَشِّيَنِي
رَحْمَتُكَ ياوَلِيُّ ياحَمِيدُ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ
حُجَتِّكَ فِي أَرْضِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلادِكَ وَالدَّاعِي إِلى سَبِيلِكَ
وَالقائِمِ بِقِسْطِكَ وَالثَّائِرِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ المُؤْمِنِينَ وَبَوارِ
الكافِرِينَ وَمُجَلِّي الظُّلْمَةِ وَمُنِيرِ الحَقِّ وَالنَّاطِقِ بِالحِكْمَةِ
وَالصِّدْقِ وَكَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ المُرْتَقِبِ الخائِفِ
وَالوَلِيِّ النَّاصِحِ، سَفِينَةِ النَّجاةِ وَعَلَمِ الهُدى وَنُورِ أَبْصارِ
الوَرى وَخَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدى وَمُجَلِّي العَمى الَّذِي يَمْلاُ
الأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا كَما مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا إِنَّكَ عَلى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى وَلِيِّكَ
وَابْنِ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَأَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ
وَاذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيرًا، اللّهُمَّ انْصُرْهُ
وَانْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَانْصُرْ بِهِ أَوْلِيائَكَ وَأَوْلِيائهُ
وَشِيعَتَهُ وَأَنْصارَهُ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ، اللّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ
كُلِّ باغٍ وَطاغٍ وَمِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَاحْرُسْهُ
وَامْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ، وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولُكَ وَآلَ
رَسُولَكَ وَأَظْهِرْ بِهِ العَدْلَ وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْ ناصِرِيهِ
وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَاقْصِمْ قاصِميهِ وَاقْصِمْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ
وَاقْتُلْ بِهِ الكُفَّارَ وَالمُنافِقِينَ وَجَمِيعَ المُلْحِدِينَ حَيْثُ كانُوا
مِنْ مَشارِقِ الأَرْضِ وَمَغارِبِها بَرِّها وَبَحْرِها، وَأَمْلاْ بِهِ الأرْضَ
عَدْلًا وَأظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاجْعَلْنِي
اللّهُمَّ مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ، وَأَرِنِي فِي
آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ السَّلامُ مايَأْمَلُونَ وَفِي عَدُوِّهِمْ
مايَحْذَرُونَ؛ إِلهَ الحَقِّ آمِينَ ياذا الجَلالِ وَالإِكْرامِ يا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ.
الطبرسي، الإحتجاج، 2/ 492-494؛
المشهدي، المزار، ص566-567؛ المجلسي، بحار الأنوار، 53/ 111-113، ح5، باب31؛ عبّاس
القمّي، مفاتيح الجنان، ص598-600 "في آداب السّرداب الطّاهر".
زيارة الإمام الحسين عليه السّلام
- ثقة الإسلام الشّيخ أبو جعفر
الكليني: عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن ابن
راشد عن الحسين بن ثوير، قال: كنت أنا ويونس بن ظبيان والمفضّل بن عمر وأبو سلمة
السّراج جلوسًا عند أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليه السّلام) وكان المتكلّم يونس
وكان أكبرنا سنًّا؛ فقال له: جُعلت فداك، إنّي أحضر مجالس هؤُلاءِ القوم - يعني
ولد عبّاس - فما أقول؟ قال: إذا حضرتهم وذكرتنا فقل: "اللّهُمَّ أَرِنا
الرَّخاءَ وَالسُّرُورَ" فإنّك تأتي على ما تريد. فقلت: جُعلت فداك، إنّي
كثيرًا ما أذكر الحسين (عليه السّلام) فأيّ شيء أقول؟ فقال: قل: "صَلّى الله
عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ"، تعيد ذلك ثلاثًا فإنّ السّلام يصل إليه من
قريبٍ وبعيدٍ.
ثمّ قال: إنّ أبا عبد الله الحسين (عليه
السّلام) لما مضى بكت السّماوات السبع والأَرضون السبع وما فيهنّ وما بينهنّ ومن
يتقلّب في الجنّة والنّار من خلق ربّنا وما يُرى وما لا يُرى بكى على أبي عبد الله
الحسين (عليه السّلام) إلّا ثلاثة أشياء لم تبك عليه. قلت: جُعلت فداك، وما هذه
الثلاثة الأشياء؟ قال: لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان عليهم لعنة الله.
قلت: جُعلت فداك إنِّي أريد أن
أزوره فكيف أقول وكيف أصنع؟ قال: إذا أتيت أبا عبد الله (عليه السّلام) فاغتسل على
شاطئ الفرات ثمّ البس ثيابك الطّاهرة ثمّ امش حافيًا فإنّك في حرم من حُرَم الله
وحُرَم رسوله وعليك بالتّكبير والتهليل والتّسبيح والتّحميد والتعظيم للهِ عزّ
وجلّ كثيرًا والصّلاة على محمّد وأهل بيته حتّى تصير إلى باب الحير [الحائر] ثمّ
قل: "السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ
عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ الله وَزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ". ثمّ
اخطُ عشر خُطوات ثمّ قف وكبّر ثلاثين تكبيرة ثمّ امش إليه حتّى تأتيه من قِبَلِ
وَجْهِه فَاسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِه وتجعل القبلة بين كتفيك، ثمّ تقول: السَّلامُ
عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتِيلَ الله
وَابْنَ قَتِيلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ
عَلَيْكَ يا وِتْرَ الله الْمَوْتُورِ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ، أَشْهَدُ أَنَّ
دَمَكَ سَكَنَ فِي الخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ العَرْشِ وَبَكى لَهُ
جَمِيعُ الخَلائِقِ وَبَكَتْ لَهُ السَّماواتِ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ
وَما فِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ وَالنَّار مِنْ
خَلْقِ رَبِّنا وَما يُرى وَما لا يُرى، أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الله وَابْنُ
حُجَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ الله وَابْنُ قَتِيلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ
ثارُ الله وَابْنُ ثارِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وِتْرُ الله الْمَوْتُورُ فِي
السَّماواتِ وَالاَرْضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَوَفَيْتَ
وَأَوْفَيْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ
شَهِيدًا وَمُسْتَشْهِدًا وَشاهِدًا وَمَشْهُودًا.
أَنا عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَفِي
طاعَتِكَ وَالوافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ الله
وثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَالسَّبِيلَ الَّذِي لايَخْتَلِجُ
دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كِفالَتِكَ الَّتِي أُمَرْتَ بِها، مِنْ أَرادَ الله
بَدَأَ بِكُمْ، بِكُمْ يُبَيِّنُ الله الكَذِبَ، وَبِكُمْ يُباعِدُ الله الزَّمانَ
الكَلِبَ، وَبِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ الله، وَبِكُمْ يَمْحُو ما يَشاءُ
وَيُثْبِتُ، وَبِكُمْ يَفُكُّ
الذُّلَّ مِنْ رِقابِنا، وَبِكُمْ يُدْرِكُ الله تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ
بِها، وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأَرضُ أَشْجارَها، وَبِكُمْ تُخْرِجُ الأَرضُ ثِمارَها،
وَبِكُمْ تُنْزِلُ السَّماءُ قَطْرَها وَرِزْقَها، وَبِكُمْ يَكْشِفُ الله
الكَرْبَ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الله الغَيْثَ وَبِكُمْ تَسِيخُ [تُسَبِّحُ] الأَرضُ
الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدانَكُمْ وَتَسْتَقِرُّ جِبالُها عَنْ مَراسِيها إِرادَةُ
الرَّبّ فِي مَقادِيرِ أُمورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ
وَالصَّادِرُ عَمَّا فُصِّلَ مِنْ أَحْكامِ العِبادِ. لُعِنَتْ أُمَّةٌ
قَتَلَتْكُمْ وَأُمَّةٌ خالَفَتْكُمْ وَأُمَّةٌ جَحَدَتْ وِلايَتَكُمْ وَأُمَّةٌ
ظاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَأُمَّةٌ شَهِدَتْ وَلَمْ تَسْتَشْهِدْ، الحَمْدُ للهِ
الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَأْواهُمْ وَبِئْسَ وِرْدُ الوارِدِينَ وَبِئْسَ الورْدُ
الْمَوْرُودُ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا
عَبْدِ اللهِ إِنّا إِلى الله مِمَّنْ خالَفَكَ بَرِيءٌ - ثلاثًا
-.
ثم تقوم فتأتي ابنه عليًّا وهو عند
رجله فتقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا
ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ الحَسَنِ
وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ خَدِيجَةَ وَفاطِمَةَ، صَلّى الله
عَلَيْكَ لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ - تقولها ثلاثًا - أَنا إِلى الله مِنْهُمْ
بَرِيٌ - ثلاثًا -.
ثمّ تقوم فتومئ بيدك إلى الشّهداء،
وتقول: السَّلامُ عَلَيْكُمْ - ثلاثًا - فُزْتُمْ وَالله، فُزْتُمْ وَالله،
فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا. ثمّ تقوم تدور فتجعل قبر
أبي عبد الله (عليه السّلام) بين يديك فصلِّ ستَّ ركعات وقد تمّت زيارتك فإن شئت
فانصرف.
ورواه الشّيخ أبو القاسم ابن قولويه
عن أبيه وعليّ بن الحسين ومحمّد بن الحسن (رحمهم الله جميعًا) عن سعد بن عبد الله
عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن الحسن بن راشد عن الحسين بن ثوير
بن أبي فاختة مثله. ورواه الشّيخ أبو جعفر الصّدوق عن الحسن بن راشد عن الحسين بن
ثوير مثله. ورواها الشّيخ أبو جعفر الطّوسي عن محمّد بن يعقوب الكليني (رضي الله
عنه) عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن
راشد عن الحسين بن ثوير مثله.
الكليني، الكافي، 4/ 575-577، ح4
كتاب الحجّ؛ ابن قولويه، كامل الزّيارات، ص205-208، ح2، باب79؛ الصّدوق، من لا
يحضره الفقيه، 2/ 412-413، ح3201 كتاب الزّيارات؛ الطّوسي، تهذيب الأحكام، 6/ 1049،
ح1، باب18 كتاب المزار؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص494-497، الزّيارة الأولى
من الزّيارات المطلقة للحسين (ع).
زيارة الإمام أمير المؤمنين عليه
السّلام يوم الغدير
- الشّيخ الجليل الثّقة أبو عبد
الله المشهدي: أخبرني بهذه الزّيارة الشّريف الأجلّ العالم أبي جعفر محمّد المعروف
بابن الحمد النحوي، رفع الحديث عن الفقيه العسكري صلوات الله عليه في شهور سنة
إحدى وسبعين وخمسمائة.
وأخبرني الفقيه الأجل أبو الفضل
شاذان بن جبرئيل القمّي (رضي الله عنه) عن الفقيه العماد محمّد بن أبي القاسم
الطبري عن أبي عليّ عن والده عن محمّد بن محمّد بن النعمان عن أبي القاسم جعفر بن
قولويه عن محمّد بن يعقوب الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن أبي القاسم بن
روح وعثمان بن سعيد العمري عن أبي محمد الحسن بن عليّ العسكري عن أبيه عليّ بن
محمّد الهادي صلوات الله عليهما.
وذكر أنّه (عليه السّلام) زار بها
في يوم الغدير في السنة الّتي أشخصه المعتصم؛ تقف عليه (صلوات الله عليه) وتقول: السَّلامُ
عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله خاتَمِ النَّبِيِّنَ وَسَيِّدِ المُرْسَلِينَ
وَصَفْوَةِ رَبِّ العالَمِينَ أَمِينِ الله عَلى وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ
وَالخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِلَ وَالْمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ
كُلِّهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ.
السَّلامُ عَلى أَنْبِياءِ الله
وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ، السَّلامُ
عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَوارِثَ عِلْمِ
النَّبِيِّنَ وَوَلِيَّ رَبِّ العالَمِينَ وَمَوْلايَ وَمَوْلى المُؤْمِنِينَ
وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا
أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يا أمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَفِيرَهُ عَلى خَلْقِهِ
وَحُجَّتَهُ البالِغَةَ عَلى عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا دِينَ الله
القَوِيمَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ
العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيِهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَنْهُ يَسْأَلُونَ، السَّلامُ
عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ، آمَنْتَ بِالله وَهُمْ مُشْرِكونَ وَصَدَّقْتَ
بِالحَقِّ وَهُمْ مُكَذِّبُونَ وَجاهَدْتَ في الله وَهُمْ مُحْجِمُونَ وَعَبَدْتَ
الله مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ صابِرًا مُحْتَسِبًا حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ؛ أَلا
لَعْنَةُ الله عَلى الظَّالِمِينَ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ
المُسْلِمِينَ وَيَعْسُوبَ المُؤْمِنِينَ وَإِمامِ المُتَّقِينَ وَقائِدَ الغُرِّ
المُحَجَّلِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخُو رَسُولِ
الله وَوَصِيُّهُ وَوارِثُ عِلْمِهِ وَأَمِينُهُ عَلى شَرْعِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي
اُمَّتِهِ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَدَّقَ بِما أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّهِ،
وَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنِ الله ما أَنْزَلَهُ فِيكَ فَصَدَعَ
بِأَمْرِهِ وَأَوْجَبَ عَلى اُمَّتِهِ فَرْضَ طاعَتِكَ وَوِلايَتِكَ وَعَقَدَ
عَلَيْهِمْ البَيْعَةَ لَكَ وَجَعَلَكَ أَوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفِسِهِمْ
كَما جَعَلَهُ الله كَذلِكَ، ثُمَّ أَشْهَدَ الله تَعالى عَلَيْهِمْ؛ فَقالَ: أَلَسْتُ
قَدْ بَلَّغْتُ؟ فَقالُوا: اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ: اللّهُمَّ أَشْهَدْ وَكَفى
بِكَ شَهِيدًا وَحاكِمًا بَيْنَ العِبادِ فَلَعَنَ الله جاحِدَ وِلايَتِكَ بَعْدَ
الإقْرارِ وَناكِثَ عَهْدِكَ بَعْدَ المِيثاقِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ
بِعَهْدِ الله تَعالى وَأَنَّ الله تَعالى مُوفٍ لَكَ بِعَهْدِهِ وَمَنْ أَوْفى
بِما عاهَدَ عَلَيْهِ الله فَسَيُؤْتيهِ أجرًا عَظِيمًا، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ
أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الحَقُّ الَّذِي نَطَقَ بِولايَتِكَ التَّنْزِيلُ وَأَخَذَ
لَكَ العَهْدَ عَلى الاُمَّهِ بِذلِكَ الرَّسُولُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَعَمَّكَ
وَأَخاكَ الَّذِينَ تاجَرْتُمْ الله بِنُفُوسِكُمْ فَأَنْزَلَ الله فِيكُمْ:
"إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ
لَهُمْ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ
وَالقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى
بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * التَّائِبُونَ العابِدُونَ السَّائِحُونَ
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ النَّاهُونَ عَنِ
المُنْكَرِ وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ المُؤْمِنِين"[الأنبياء:111-112].
أَشْهَدُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ
أَنَّ الشَّاكَّ فِيكَ ما آمَنَ بِالرَّسُولِ الأَمِينِ وَأَنَّ العادِلَ بِكَ
غَيْرَكَ عانِدٌ عَنِ الدِّينِ القَوِيمِ الَّذِي ارْتَضاهُ لَنا رَبُّ
العالَمِينَ وَأَكْمَلَهُ بِوِلايَتِكَ يَوْمَ الغَدِيرِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ المَعْنِيُّ
بِقَوْلِ العَزِيزِ الرَّحِيمِ: "وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا
فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ"[الأنعام:153]؛
ضَلَّ وَالله وَأَضَلَّ مِنْ اتَّبَعَ سِواكَ وَعَنَدَ عَنِ الحَقِّ مَنْ عاداكَ،
اللّهُمَّ سَمِعْنا لأمْرِكَ وَأَطَعْنا وَاتَّبَعْنا صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ
فَاهْدِنا رَبَّنا وَلا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا إِلى طاعَتِكَ
وَاجْعَلْنا مِنَ الشَّاكِرِينَ لأَنْعُمِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ
لِلْهَوى مُخالِفًا وَلِلْتُقى مُحالِفًا وَعَلى كَظْمِ الغَيْظِ قادِرًا وَعَنِ
النَّاسِ عافِيًا غافِرًا وَإِذا عُصيَ الله ساخِطًا وَإِذا أُطِيعَ الله راضِيًا
وَبِما عَهِدَ إِلَيْكَ عامِلًا راعِيًا لِما اسْتُحْفِظْتَ حافِظًا لِما
اسْتُودِعْتَ مُبَلِّغًا ما حُمِّلْتَ مُنْتَظِرًا ما وُعِدْتَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ
ما اتَّقَيْتَ ضارِعًا وَلا أَمْسَكْتَ عَنْ حَقِّكَ جازِعًا وَلا أَحْجَمْتَ عَنْ
مُجاهَدَةِ غاصِبِيكَ [عاصيك] ناكِلًا وَلا أَظْهَرْتَ الرِّضى بِخِلافِ ما
يُرْضِي الله مُداهِنًا وَلا وَهَنْتَ لِما أَصابَكَ فِي سَبِيلِ الله وَلا
ضَعُفْتَ وَلا اسْتَكَنْتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّكَ مُراقِبًا، مَعاذَ الله أَنْ
تَكُونَ كَذلِكَ بَلْ إِذْ ظُلِمْتَ احْتَسَبْتَ رَبَّكَ وَفَوَّضْتَ إِلَيْهِ
أَمْرَكَ وَذَكَّرْتَهُمْ فَما ادَّكَرُوا وَوَعَظْتَهُمْ فَما اتَّعَظُوا
وَخَوَّفْتَهُمُ الله فَما تَخَوَّفُوا.
وَأَشْهَدُ أَنَّكَ يا أَمِيرَ
المُؤْمِنِينَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى دَعاكَ الله إِلى جِوارِهِ
وَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاْخِتيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائكَ الحُجَّةَ بِقَتْلِهِمْ
إِيَّاكَ لِتَكُونَ الحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ مَعَ مالَكَ مِنَ الحُجَجِ
البالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ
المُؤْمِنِينَ عَبَدْتَ الله مُخْلِصًا وَجاهَدْتَ فِي الله صابِرًا وَجُدْتَ
بِنَفْسِكَ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ، وَاتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ وَأَقَمْتَ
الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ
ما اسْتَطَعْتَ مُبْتَغِيًا ما عِنْدَ الله راغِبًا فِيما وَعَدَ الله لاتَحْفِلُ
بِالنَّوائِبِ وَلاتَهِنُ عِنْدَ الشَّدائِدِ وَلا تَحْجُمُ عَنْ مُحارِبٍ؛ أَفِكَ
مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذلِكَ إِلَيْكَ وَافْتَرى باطِلًا عَلَيْكَ وَأَوْلى لِمَنْ
عَنَدَ عَنْكَ، لَقَدْ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ الجِهادِ وَصَبَرْتَ عَلى الأذى
صَبْرَ احْتِسابٍ وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَلّى لَهُ وَجاهَدَ
وَأَبْدى صَفْحَتَهُ فِي دارِ الشِّرْكِ، وَالأَرضُ مَشْحُونَةٌ ضَلالَةً
وَالشَّيْطانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً وَأَنْتَ القائِلُ: "لا تَزِيدُنِي كَثْرَةُ
النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً وَلا تَفَرُّقَهُمْ عَنِّي وَحْشَةً وَلَوْ أَسْلَمَنِي
النَّاسُ جَميعًا لَمْ أَكُنْ مُتَضَرِّعًا". إعْتَصَمْتَ بِالله فَعَزَزْتَ
وَآثَرْتَ الآخِرَةِ عَلى الأُولى فَزَهِدْتَ وَأَيَّدَكَ الله وَهَداكَ وَأَخْلَصَكَ
وَاجْتَباكَ فَما تَناقَضَتْ أَفْعالُكَ وَلا اخْتَلَفَتْ أَقْوالُكَ
وَلاتَقَلَّبَتْ أَحْوالُكَ وَلا ادَّعَيْتَ وَلا افْتَرَيْتَ عَلى الله كَذِبًا،
وَلا شَرِهْتَ إِلى الحُطامِ وَلا دَنَّسَكَ الآثامُ، وَلَمْ تَزَلْ عَلى
بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَيَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ تَهْدِي إِلى الحَقِّ وَإِلى
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
أَشْهَدُ شَهادَةَ حَقٍّ وَأُقْسِمُ
بِالله قَسَمَ صِدْقٍ أَنَّ مُحَمَّدًا وَآلَهُ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ ساداتُ
الخَلْقِ، وَأَنَّكَ
مَوْلايَ وَمَولى المُؤْمِنِينَ
وَأَنَّكَ عَبْدُ اللهِ وَوَلِيُّهِ وَأَخُو الرَّسُولِ وَوَصِيُّهِ وَوارِثُهِ
وَأَنَّهُ القائِلُ لَكَ: "وَالَّذي بَعَثَنِي بِالحَقِّ ما آمَنَ بِي مَنْ
كَفَرَ بِكَ وَلا أَقَرَّ بِالله مَنْ جَحَدَكَ وَقَدْ ضَلَّ مَنْ صَدَّ عَنْكَ
وَلَمْ يَهْتَدِ إِلى الله وَلا إِلى مَنْ لايَهْتَدِي بِكَ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِّي
عَزَّ وَجَلَّ: "وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا
ثُمَّ اهْتَدى" إِلى وَلايَتِكَ"[طه:82].
مَوْلايَ فَضْلُكَ لا يَخْفى
وَنُورُكَ لايُطْفأ، وَأَنَّ مَنْ جَحَدَكَ الظَّلُومُ الأشْقى مَوْلايَ أَنْتَ
الحُجَّةُ عَلى العِبادِ وَالهادِي إِلى الرَّشادِ وَالعُدَّةُ لِلْمَعادِ،
مَوْلايَ لَقَدْ رَفَعَ الله فِي الأُولى مَنْزِلَتَكَ وَأَعْلى فِي الآخِرةِ
دَرَجَتَكَ وَبَصَّرَكَ ما عَمِيَ عَلى مَنْ خالَفَكَ وَحالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ
مواهِبِ الله لَكَ، فَلَعَنَ الله مُسْتَحِلِّي الحُرْمَةِ مِنْكَ وَذائِدِي
الحَقِّ عَنْكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ الأخْسَرُونَ الَّذِينَ تَلْفَحُ
وَجُوهَهَمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ما أَقْدَمْتَ
وَلا أَحْجَمْتَ وَلا نَطَقْتَ وَلاأَمْسَكْتَ إِلّا بِأَمْرٍ مِنَ الله
وَرَسُولِهِ؛ قُلْتَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ نَظَرَ إِلَيَّ
رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدُمًا فَقالَ: يا
عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارونَ مِنْ مُوسى إِلاّ أَنَّهُ لانَبِيَّ
بَعْدِي، وَأُعْلِمُكَ أَنَّ مَوْتَكَ وَحَياتَكَ مَعِي وَعَلى سُنَّتِي؛ فَوَالله
ماكَذِبْتُ وَلا كُذِّبْتُ وَلا ضَلَلْتُ وَلا ضُلَّ بِي وَلانَسِيتُ ما عَهِدَ
إِلَيَّ رَبِّي وَإِنِّي لَعَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَها لِنَبِيِّهِ
وَبَيَّنَها النَّبِيُّ لِي، وَإِنِّي لَعَلى الطَّرِيقِ الواضِحِ أَلْفُظُهُ
لَفْظًا". صَدَقْتَ وَالله جَلَّ وَقُلْتَ الحَقَّ فَلَعَنَ الله مَنْ ساواكَ
بِمَنْ ناواكَ وَالله جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ: "هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ
يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ"[الزمر:9]. فَلَعَنَ الله مَنْ
عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ الله عَلَيْهِ وَلايَتَكَ وَأَنْتَ وَلُيُّ الله وَأَخُو
رَسُولِهِ وَالذَّابُّ عَنْ دِينِهِ وَالَّذِي نَطَقَ القُرْآنُ بِتَفْضِيلِهِ؛
قالَ الله تَعالى: وَفَضَّلَ الله المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أَجْرًا
عَظِيمًا دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا"[النّساء:95-96]،
وَقالَ اللهُ تَعالى: "أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسْجِدِ
الحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله وَاليَّوْمِ الآخِر وَجاهَدَ فِي سَبِيل اللهِ لا
يَسْتَوونَ عِنْدَ الله وَالله لايَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ
آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وَأُولئِكَ هُمُ الفائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ
رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ"[التوبة:19-22].
أَشْهَدُ أَنَّكَ المَخْصُوصُ
بِمِدْحَةِ الله المُخْلِصُ لِطاعَةِ اللهِ لَمْ تَبْغِ بِالهُدىْ بَدَلًا وَلَمْ
تُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّكَ أَحَدًا، وَأَنَّ الله تَعالى اسْتَجابَ لِنَبِيِّهِ
صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيكَ دَعْوَتَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهارِ ما
أَوْلاكَ لأُمَّتِهِ إِعْلاءً لِشَأْنِكَ وَإِعْلانًا لِبُرْهانِكَ وَدَحْضًا
لِلأَباطِيلِ وَقَطْعًا لِلْمَعاذِيرِ، فَلَمّا أشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الفاسِقِينَ
وَاتَّقى فِيكَ المُنافِقِينَ أَوْحى إِلَيْهِ رَبُّ العالَمِينَ: "يا أيُّها
الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما
بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ"[المائدة:67]؛
فَوَضَعَ عَلى نَفْسِهِ أوْزارَ المَسِيرِ وَنَهَضَ فِي رَمْضاءِ الهَجِيرِ فَخَطَبَ
وَأَسْمَعَ وَنادى فَأَبْلَغَ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَجْمَعَ فَقالَ: هَلْ بَلَّغْتُ؟
فَقالوا: اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ: اللّهُمَّ اشْهَدْ. ثُمَّ قالَ: أَلَسْتُ أَوْلى
بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ فَقالوا: بَلى، فَأَخَذَ بَيَدِكَ وَقالَ: مَنْ
كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيُّ مَولاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ وَعادِ مَنْ
عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ. فَما آمَنَ بِما
أَنْزَلَ الله فِيكَ عَلى نَبِيِّهِ إِلّا قَلِيلٌ وَلا زادَ أَكْثَرَهُمْ غَيْرَ
تَخْيِيرٍ، وَلَقَدْ أَنْزَلَ الله تَعالى فِيكَ مِنْ قَبْلُ وَهُمْ كارِهُونَ:
"يا أيُّها الَّذِينَ
آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ
عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
أَذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ
الله وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّما وَلِيُّكُمْ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ
آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ *
وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ
الغالِبُونَ"[المائدة:54-56]؛ رَبَّنا آمَنّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنا
الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ؛ رَبَّنا لاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ
إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ. اللّهُمَّ
إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ هذا هُوَ الحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَالعَنْ مَنْ عارَضَهُ
وَاسْتَكْبَرَ وَكَذَّبَ بِهِ وَكَفَرَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ
مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ
المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَأَوَّلَ العابِدِينَ وَأَزْهَدَ
الزَّاهِدِينَ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ وَصَلَواتُهُ وَتَحِياتُهُ، أَنْتَ
مُطْعِمُ الطَّعامِ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا لِوَجْهِ الله
لا تُرِيدُ مِنْهُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً، وَفِيكَ أَنْزَلَ الله تَعالى: "وَيُؤْثِرُونَ
عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ"[الحشر:9]، وَأَنْتَ الكاظِمُ لِلْغَيْظِ
وَالعافِي عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ، وَأَنْتَ الصَّابِرُ فِي
البَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ وَأَنْتَ القاسِمُ بِالسَّوِيَّةِ
وَالعادِلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَالعالِمُ بِحُدُودِ الله مِنْ جَمِيعِ البَرِيَّةِ،
وَالله تَعالى أَخْبَرَ عَمَّا أَوْلاكَ مِنْ فَضْلِهِ بِقَوْلِهِ: "أَفَمَنْ
كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لايَسْتَوُونَ * أَمّا الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ المَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا
يَعْلَمُونَ"[السّجدة:17-18]؛ وَأَنْتَ المَخْصُوصُ بِعِلْمِ التَّنْزِيلِ
وَحُكْمِ التَّأْوِيلِ وَنَصِّ الرَّسُولِ، وَلَكَ المَواقِفُ المَشْهُودَةُ
وَالمَقاماتُ المَشْهُورَةُ وَالأيَّامُ المَذْكُورَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ
الأَحْزابِ، إِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ
بِالله الظُّنُونا، "هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا
زِلْزالًا شَدِيدًا * وَإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
مَرَضٌ ما وَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُورًا * وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ
مِنْهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ
مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِي بِعَوْرَةٍ
إِنْ يُرِيدُونَ إِلّا فِرارًا"[الأحزاب:10-13]، وَقالَ الله تَعالى: "وَلَمَّا
رَأَى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ
الله وَرَسُولُهُ وَمازادَهُمْ إِلّا إِيْمانًا وَتَسْلِيمًا"[الأحزاب:22]،
فَقَتلْتَ عَمْرَهُمْ وَهَزَمْتَ جَمْعَهُمْ وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا
بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وَكَفى الله المُؤْمِنِينَ القِتالَ، وَكانَ
الله قَوِيًا عَزِيزًا.
وَيَوْمَ أُحُدٍ إِذْ يُصْعِدُونَ
وَلا يَلْوُوْنَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْراهُمْ وَأَنْتَ
تَذُودُ بِهِمُ المُشْرِكينَ عَنِ النَّبِيَّ ذاتَ اليَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
حَتّى رَدَّهُمُ الله تَعالى عَنْكُما خائِفِينَ وَنَصَرَ بِكَ الخاذِلِينَ.
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عَلى ما نَطَقَ
بِهِ التَّنْزِيلُ: "إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ
عَنْكُمْ شَيْئًا وَضاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ
مُدْبِرينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلى
المُؤْمِنِينَ"[التوبة:25-26]، وَالمُؤْمِنُونَ أَنْتَ وَمَنْ يَلِيكَ
وَعَمُّكَ العَبَّاُس يُنادِي المُنْهَزِمِينَ: يا أصْحابَ سُورَةِ البَقَرَةِ، يا
أهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ، حَتّى اسْتَجابَ لَهُ قَوْمٌ قَدْ كَفَيْتَهُمُ
المُؤْنَةَ وَتَكَلَّفْتَ دُونَهُمُ المَعُونَةَ فَعادُوا آيِسِينَ مِنَ
المَثُوبَةِ راجِينَ وَعْدَ الله تعالى بِالتَّوْبَهِ وَذلِكَ قَوْلُ الله جَلَّ
ذِكْرُهُ: "ثُمَّ يَتُوبُ الله مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ"[التوبة:27]؛
وَأَنْتَ حائِزٌ دَرَجَةَ الصَّبْرِ فائِزٌ بِعَظِيمِ الأَجْرِ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ
إِذْ أَظْهَرَ الله خَوَرَ المُنافِقِينَ وَقَطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ وَالحَمْدُ
للهِ
رَبِّ العالَمِينَ، وَلَقَدْ كانُوا
عاهَدُوا الله مِنْ قَبْلُ لايُوَلُّونَ الأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ الله مَسْؤولًا.
مَوْلايَ أَنْتَ الحُجَّةُ
البالِغَةُ وَالمَحَجَّةُ الواضِحَةُ وَالنِّعْمَةُ السابِغَةُ وَالبُرْهانُ
المُنِيرُ فَهَنِيئًا لَكَ بِما أَتاكَ الله مِنْ فَضْلٍ وَتَبًّا لِشانِئِكَ ذِي
الجَهْلِ، شَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ جَمِيعَ حُروبِهِ
وَمَغازِيهِ تَحْمِلُ الرَّايَةَ أَمامَهُ وَتَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدَّامَهُ،
ثُمَّ لِحَزْمِكَ المَشْهُورِ وَبَصِيرَتِكَ فِي الأُمورِ أَمَّرَكَ فِي
المَواطِنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ أَمِيرٌ .
وَكَمْ مِنْ أَمْرٍ صَدَّكَ عَنْ
إِمْضاءِ عَزْمِكَ فِيهِ التُّقى وَاتَّبَعَ غَيْرُكَ فِي مِثْلِهِ الهَوى فَظَنَّ
الجاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمَّا إِلَيْهِ انْتَهى، ضَلَّ وَالله الظَّانُّ لِذلِكَ
وَما اهْتَدى وَلَقَدْ أَوْضَحْتَ ما أَشْكَلَ مِنْ ذلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ
وَامْتَرى بِقَوْلِكَ صَلّى الله عَلَيْكَ: قَدْ يَرى الحُوَّلُ القُلَّبُ وَجْهَ
الحِيلَةِ وَدُونَها حاجِزٌ مِنْ تَقْوى الله فَيَدَعُها رَأْيَ العَيْنِ
وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَها مَنْ لا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ؛ صَدَقْتَ وَخَسِرَ
المُبْطِلُونَ.
وَإِذْ ماكَرَكَ الناكِثانِ فَقالا:
نُرِيدُ العُمْرَةَ. فَقُلْتَ لَهُما: لَعَمْرُكُما ما تُرِيدانِ العُمْرَةَ لكِنْ
تُرِيدانِ الغَدْرَةَ، فَأَخَذْتَ البَيْعَةَ عَلَيْهِما وَجَدَّدْتَ المِيثاقَ
فَجَدّا فِي النِّفاقِ، فَلَمَّا نَبَّهْتَهُما عَلى فِعْلِهِما أَغْفَلا وَعادا
وَما انْتَفَعا وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِهِما خُسْرًا، ثُمَّ تَلاهُما أَهْلُ
الشَّامِ فَسِرْتَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الإِعْذارِ وَهُمْ لا يَدِينُونَ دِينَ
الحَقِّ وَلايَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ هَمَجٌ رعاعٌ ضالُّونَ وَبِالَّذِي أُنْزِلَ
عَلى مُحَمَّدٍ فِيْكَ كافِرُونَ وَلِأَهْلِ الخِلافِ عَلَيْكَ ناصِرُونَ، وَقَدْ
أَمَرَاللهُ تَعالى بِاتِّباعِكَ وَنَدَبَ المُؤْمِنِينَ إِلى نَصْرِكَ، وَقالَ
عَزَّ وَجَلَّ: "يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ
الصَّادِقِينَ"[التوبة:119].
مَوْلايَ بِكَ ظَهَرَ الحَقُّ
وَقَدْ نَبَذَهُ الخَلْقُ وَأَوْضَحْتَ السُّنَنَ بَعْدَ الدُّرُوسِ وَالطَّمْسِ
فَلَكَ سابِقَةُ الجِهادِ عَلى تَصْدِيقِ التَّنْزِيلِ وَلَكَ فَضِيلَةُ الجِهادِ
عَلى تَحْقِيقِ التَّأْوِيلِ. وَعَدُوُّكَ عَدُوُّ الله جاحِدٌ لِرَسُولِ الله
يَدْعُو باطِلًا وَيَحْكُمُ جائِرًا وَيَتَأَمَّرُ غاضِبًا وَيَدْعُو حِزْبَهُ
إِلى النَّارِ، وَعَمَّارُ يُجاهِدُ وَيُنادِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ الرَّواحَ
الرَّواحَ إِلى الجَنَّةِ وَلَمّا اسْتَسْقَى فَسُقِيَ اللَّبَنَ كَبَّرَ، وَقالَ:
قالَ لِي رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ: آخِرُ شَرابِكَ مِنَ
الدُّنْيا ضَياحٌ مِنْ لَبَنٍ وَتَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ، فَاعْتَرَضَهُ
أَبُو العادِيَةِ الفَزارِيِّ فَقَتَلَهُ؛ فَعَلى أَبِي العادِيَةِ لَعْنَةُ الله
وَلَعْنَةُ مَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ أجْمَعِينَ، وَعَلى مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ
عَلَيْكَ وَسَلَلْتَ سَيْفَكَ عَلَيْهِ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مِنْ
المُشْرِكِينَ وَالمُنافِقِينَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَلى مَنْ رَضِيَ بِما
ساءَكَ وَلَمْ يَكْرَهْهُ وَأَغْمَضَ عَيْنَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ، أَوْ أَعانَ
عَلَيْكَ بِيَدٍ أَوْ لِسانٍ أوْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِكَ أوْ خَذَلَ عَنِ الجِهادِ
مَعَكَ أوْ غَمَطَ فَضْلَكَ وَجَحَدَ حَقَّكَ أوْ عَدَلَ بِكَ مَنْ جَعَلَكَ الله
أَوْلى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَصَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ
وَبَرَكاتُهُ وَسَلامُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ آلِكَ
الطَّاِهرِينَ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَالأمْرُ الاَعْجَبُ وَالخَطْبُ
الأفْظَعُ بَعْدَ جَحْدِكَ حَقَّكَ غَصْبُ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ الزَّهْراءِ
سَيِّدَةِ النِّساءِ فَدَكًا وَرَدُّ شَهادَتِكَ وَشَهادَةِ السَّيِّدَيْنِ
سُلالَتِكَ وَعِتْرَةِ المُصْطَفى صَلّى الله عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْلى الله
تَعالى عَلى الأُمَّةِ دَرَجَتَكُمْ وَرَفَعَ مَنْزِلَتَكُمْ وَأَبانَ فَضْلَكُمْ
وَشَرَّفَكُمْ عَلى العالَمِينَ، فَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ
تَطْهِيرًا قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: "إِنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذا
مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا إِلّا المُصَلِّينَ"[المعارج:19-22]،
فَاسْتَثْنى الله تَعالى نَبِيَّهُ المُصْطَفى وَأَنْتَ يا سَيِّدَ الأَوْصِياء
مِنْ جَمِيعِ الخَلْقِ فَما
أَعْمَهَ مَنْ ظَلَمَكَ عَنِ
الحَقِّ. ثُمَّ أَفْرَضُوكَ سَهْمَ ذِي القُرْبى مَكْراً وَأَحادُوهُ عَنْ
أَهْلِهِ جَوْرًا، فَلَمّا آلَ الأمْرُ إِلَيْكَ أَجْرَيْتَهُمْ عَلى ما أَجْرَيا
رَغْبَةً عَنْهُما بِما عِنْدَ الله لَكَ فَأَشْبَهَتْ مِحْنَتُكَ بِهِما مِحَنَ
الأَنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عِنْدَ الوَحْدَةِ وَعَدَمِ الأَنْصارِ،
وَأَشْبَهْتَ فِي البِياتِ عَلى الفِراشِ الذَّبِيحَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذْ
أَجَبْتَ كَما أَجابَ وَأَطَعْتَ كَما أَطاعَ إسْماعِيلُ صابِرًا مُحْتَسِبًا،
إِذْ قالَ لَهُ: "يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي المَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاء
الله مِنَ الصَّاِبِرينَ"؛ وَكَذلِكَ أَنْتَ لَمّا أَباتَكَ النَّبِيُّ صَلّى
الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَمَرَكَ أَنْ تَضْجَعَ فِي مَرْقَدِهِ وَاقِيًا لَهُ
بِنَفْسِكَ أَسْرَعْتَ إِلى إِجابَتِهِ مُطِيعًا وَلِنَفْسِكَ عَلى القَتْلِ
مُوَطِّنًا، فَشَكَرَ الله تَعالى طاعَتَكَ وَأَبانَ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِكَ
بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ"[البقرة:207].
ثُمَّ مِحْنَتُكَ يَوْمَ صِفِّينَ
وَقَدْ رُفِعَتِ المَصاحِفُ حِيلَةً وَمَكْراً فَأَعْرَضَ الشَّكُّ وَعُرِفَ
الحَقُّ وَاتُّبَعَ الظَّنُّ أَشْبَهْتْ مِحْنَةَ هارُونَ إِذْ أَمَّرَهُ مُوسى
عَلى قَوْمِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَهارُونُ يُنادِي بِهِمْ وَيَقُولُ: يا
قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي
وَأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ
إِلَيْنا مُوسى، وَكذلِكَ أَنْتَ لَمَّا رُفِعَتِ المَصاحِفُ قُلْتَ: يا قَوْمِ
إِنَّما فُتِنْتُمْ بِها وَخُدِعْتُمْ فَعَصَوكَ، وَخالَفُوا عَلَيْكَ
وَاسْتَدْعَوا نَصْبَ الحَكَمَيْنِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَتَبَرَّأْتَ إِلى الله
مِنْ فِعْلِهِمْ وَفَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الحَقُّ وَسَفِهَ
المُنْكَرُ وَاعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَالجَوْرِ عَنِ القَصْدِ اخْتَلَفُوا مِنْ
بَعْدِهِ وَأَلْزَمُوكَ عَلى سَفَهٍ التَّحْكِيمَ الَّذِي أَبَيْتَهُ وَأَحَبُّوُه
وَحَظَرْتَهُ وَأَباحُوا ذَنْبَهُمْ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ، وَأَنْتَ عَلى نَهْجِ
بَصِيرَةٍ وَهُدىً وَهُمْ عَلى سُنَنِ ضَلالَةٍ وَعَمىً، فَما زالُوا عَلى
النِّفاقِ مُصِرِّينَ وَفِي الغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ حَتّى أَذاقَهُمُ الله وَبالَ
أَمْرِهِمْ فَأَماتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عانَدَكَ فَشَقِيَ وَهَوى وَأَحْيا
بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعَدَ فَهُدِيَ.
صَلَواتُ الله عَلَيْكَ غادِيَةً
وَرائِحَةً وَعاكِفَةً وَذاهِبَةً، فَما يُحِيطُ المادِحُ وَصْفَكَ وَلا يُحْبِطُ
الطَّاعِنُ فَضْلَكَ، أَنْتَ أَحْسَنُ الخَلْقِ عِبادَةً وَأَخْلَصُهُمْ زَهادَةً
وَأَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّينِ. أَقَمْتَ حُدُودَ الله بِجُهْدِكَ وَفَلَلْتَ
عَساكِرَ المارِقِينَ بِسَيْفِكَ تُخْمِدُ لَهَبَ الحُرُوبِ بِبَنانِكَ وَتَهْتِكُ
سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيانِكَ وَتَكْشِفُ لَبْسَ الباطِلِ عَنْ صَرِيحِ الحَقِّ،
لا تَأْخُذُكَ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ وَفِي مَدْحِ اللهِ تَعالى لَكَ غِنىً
عَنْ مَدْحِ المادِحِينَ وَتَقْرِيظِ الواصِفِينَ قالَ الله تَعالى: مِنَ
المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى
نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا[الأحزاب:23].
وَلَمَّا رَأَيْتَ أَنْ قَتَلْتَ
النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ وَصَدَّقَكَ رَسُولُ الله صَلّى الله
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعْدَهُ فَأَوْفَيْتَ بِعَهْدِهِ قُلْتَ: أَما آنَ أَنْ
تُخْضَبَ هذِهِ مِنْ هذِهِ أَمْ مَتى يُبْعَثُ أَشْقاها واثِقاً بِأَنَّكَ عَلى
بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَبَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ قادِمٌ عَلى اللهِ مُسْتَبْشِرٌ
بِبَيْعِكَ الَّذِي بايَعْتَةُ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ.
اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ
أَنْبِيائِكَ وَأَوْصِياء أَنْبِيائِكَ بِجَمِيعِ لَعَناتِكَ وَأَصْلِهِمْ حَرَّ
نارِكَ، وَالعَنْ مَنْ غَصَبَ وَلِيَّكَ حَقَّهُ وَأَنْكَرَ عَهْدَهُ وَجَحَدَهُ بَعْدَ
اليَقِينِ وَالإقْرارِ بِالوِلايَةِ لَهُ يَوْمَ أَكْمَلْتَ لَهُ الدِّينَ،
اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ ظَلَمَهُ وَأَشْيَاعَهُمْ
وَأَنْصارَهُمْ، اللّهُمَّ الْعَنْ ظالِمِي الحُسَيْنِ وَقاتِلِيهِ
وَالمُتابِعِينَ عَدُوَّهُ وَناصِرِيهِ
وَالرَّاضِينَ بقَتْلِهِ
وَخاذِلِيهِ لَعْنًا وَبِيلًا، اللّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ
مُحَمَّدٍ وَمانِعِيهِمْ حُقُوقَهُمْ، اللّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظالِمٍ وَغاصِبٍ
لِآلِ مُحَمَّدٍ بِاللّعْنِ وَكُلَّ مُسْتَنٍّ بِما سَنَّ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ،
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَبِيِّنَ وَعَلى عَلِيٍّ سَيِّدِ
الوَصِيِّنَ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَاجْعَلْنا بِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ
وَبِوِلايَتِهِمْ مِنَ الفائِزِينَ الآمِنِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.
المشهدي، المزار الكبير، ص263-282؛
المجلسي، بحار الأنوار، 97/ 254-260، ح6، باب5؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص436-446
"زيارة يوم الغدير".
زيارة إمام زماننا لأبيه سيّد
الشهداء عليهما السّلام
- ممّا خرج من الناحية المقدّسة (عجّل
الله تعالى فرجه الشّريف) إلى أحد الأبواب:
السَّلامُ عَلى آدمَ صَفْوةِ اللهِ
مِن خَليقَتِهِ، السَّلامُ عَلى شِيثَ وَليِّ اللهِ وخِيرَتِهِ، السَّلامُ عَلى
إدْريسَ القائِمِ للهِ بِحُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلى نُوح الْمُجَابِ في دَعوَتِهِ،
السَّلامُ عَلى هُود الْمَمْدودِ مِنَ اللهِ بِمَعونَتِهِ، السَّلامُ عَلى صَالِح
الَّذي تَوَجَّهَ للهِ بِكَرامَتِهِ، السَّلامُ عَلى إِبْراهِيم الَّذي حَبَاهُ
اللهُ بِخُلَّتِهِ، السَّلامُ عَلى إِسْمَاعيل الَّذي فَداهُ اللهُ بِذِبْحٍ
عَظيمٍ مِنَ جَنَّتِهِ، السَّلامُ عَلى إِسْحَاق الَّذي جَعَل اللهُ النُّبُوَّةَ
في ذُرِّيَّتِهِ، السَّلامُ عَلى يَعقوب الَّذي رَدَّ الله عَليهِ بَصَرَهُ
بِرَحمَتِهِ، السَّلامُ عَلى يُوسف الَّذي نَجَّاهُ اللهُ مِنَ الجُّبِّ
بِعَظَمَتِهِ.
السَّلامُ عَلى مُوسَى الَّذي
فَلَقَ اللهُ البَحْرَ لَهُ بِقُدرَتِهِ، السَّلامُ عَلى هَارُون الَّذي خَصَّهُ اللهُ
بِنُبوَّتِهِ، السَّلامُ عَلى شُعَيب الَّذي نَصَرَهُ اللهُ عَلى أُمَّتِهِ،
السَّلامُ عَلى دَاوود الَّذي تَابَ اللهُ عَليهِ مِن خَطيئَتِهِ، السَّلامُ عَلى
سُلَيمَان الَّذي ذُلَّتْ لَهُ الجِنُّ بِعزَّتِهِ، السَّلامُ عَلى أيُّوب الَّذي
شَفَاهُ اللهُ مِنْ عِلَّتِهِ، السَّلامُ عَلى يُونس الَّذي أنْجَزَ اللهُ لَهُ
مَضْمُونَ عِدَّتِه، السَّلامُ عَلى عُزَيْر الَّذي أحيَاهُ اللهُ بَعدَ
مَوتَتِهِ، السَّلامُ عَلى زَكَريَّا الصَّابِر فِي مِحْنَتِهِ، السَّلامُ عَلى
يَحْيَى الَّذي أزْلَفَهُ اللهُ بِشَهادَتِهِ، السَّلامُ عَلى عِيسَى رُوح اللهِ
وَكَلِمَتِهِ.
السَّلامُ عَلى مُحمَّدٍ حَبيبِ
اللهِ وصَفْوتِهِ، السَّلامُ عَلَى أميرِ الْمُؤمِنين عَليِّ بْن أبي طَالِبٍ
الْمَخْصُوص بِأخُوَّتِهِ، السَّلامُ عَلى فَاطِمَةَ الزَّهراءِ ابنَتِهِ،
السَّلامُ عَلى أبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ وَصِيِّ أبِيهِ وخَليفَتِهِ، السَّلامُ
عَلى الحُسينِ الَّذي سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِمُهجَتِهِ، السَّلامُ عَلى مَنْ أطَاعَ
اللهَ فِي سِرِّهِ وَعَلانِيَتِهِ، السَّلامُ عَلى مَنْ جَعَلَ اللهُ الشِّفاءَ
فِي تُرْبَتِهِ، السَّلامُ عَلَى مَن الإِجَابَة تَحْتَ قُبَّتِهِ، السَّلامُ عَلى
مَن الأئمَّة مِنْ ذُرِّيَّتِهِ.
السَّلامُ عَلى ابْنِ خَاتَمِ
الأنبِيَاءِ، السَّلامُ عَلَى ابْنِ سَيِّدِ الأوصِيَاءِ، السَّلامُ عَلَى ابْنِ
فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، السَّلامُ عَلَى ابنِ خَدِيجَة الكُبْرَى، السَّلامُ
عَلَى ابْنِ سِدْرَة الْمُنتَهَى، السَّلامُ عَلى ابْنِ جَنَّة الْمَأوَى،
السَّلامُ عَلى ابْنِ زَمْزَمَ وَالصَّفَا، السَّلامُ عَلى الْمُرَمَّلِ
بالدِّمَاءِ، السَّلامُ عَلى الْمَهْتُوكِ الخِبَاءِ، السَّلامُ عَلَى خَامِسِ
أصْحَابِ أهْلِ الكِسَاءِ، السَّلامُ عَلى غَريبِ الغُرَبَاءِ، السَّلامُ عَلى
شَهِيدِ الشُّهَدَاءِ، السَّلامُ عَلى قَتيلِ الأدْعِيَاءِ، السَّلامُ عَلى
سَاكِنِ كَرْبَلاءِ، السَّلامُ عَلى مَنْ بَكَتْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ، السَّلامُ عَلَى مَنْ ذُرِّيتُهُ
الأزكِيَاءُ.
السَّلامُ عَلى يَعْسُوبِ
الدِّيْنِ، السَّلامُ عَلى مَنَازِلِ البَرَاهِينِ، السَّلامُ عَلى الأئِمَّةِ
السَّادَاتِ، السَّلامُ عَلى الجُيوبِ الْمُضَرَّجَاتِ، السَّلامُ عَلى الشِّفَاهِ
الذَّابِلاتِ، السَّلامُ عَلى النُّفوسِ الْمُصْطَلِمَاتِ، السَّلامُ عَلَى
الأروَاحِ الْمُختَلسَاتِ، السَّلامُ عَلى الأجْسَادِ العَاريَاتِ، السَّلامُ عَلى
الجُسُومِ الشَّاحِبَاتِ، السَّلامُ عَلى الدِّمَاءِ السَّائِلاتِ، السَّلامُ عَلى
الأعْضَاءِ الْمُقطَّعَاتِ، السَّلامُ عَلى الرُّؤوسِ الْمُشَالاَتِ، السَّلامُ
عَلى النُّسْوَةِ البَارِزَاتِ.
السَّلامُ عَلى حُجَّةِ رَبِّ
العَالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ
عَلَيْكَ وعَلى أبْنَائِكَ الْمُسْتَشْهَدِينَ، السَّلامُ عَليكَ وعَلى
ذُرِّيَّتِك النَّاصِرِينَ، السَّلامُ عَليكَ وعَلى المَلائِكَةِ الْمُضَاجِعِينَ،
السَّلامُ
عَلى القَتيلِ الْمَظلُومِ،
السَّلامُ عَلى أخِيْهِ الْمَسمُومِ، السَّلامُ عَلى عَليٍّ الكَبِيرِ، السَّلامُ
عَلى الرَّضِيعِ الصَّغِيرِ.
السَّلامُ عَلَى الأبْدَانِ
السَّلِيبَةِ، السَّلامُ عَلى العِتْرَةِ القَريْبَةِ، السَّلامُ عَلى
الْمُجدَّلِينَ في الفَلَوَاتِ، السَّلامُ عَلى النَّازِحِينَ عَن الأوطَانِ،
السَّلامُ عَلى الْمَدْفُونِينَ بِلا أكْفَانِ، السَّلامُ عَلى الرُّؤوسِ
الْمُفَرَّقَةِ عَن الأبْدانِ، السَّلامُ عَلى الْمُحتَسِبِ الصَّابِرِ، السَّلامُ
عَلى الْمَظْلُومِ بِلا نَاصِرِ، السَّلامُ عَلَى سَاكِنِ التُّربَةِ
الزَّاكِيَةِ، السَّلامُ عَلى صَاحِبِ القُبَّة السَّامِيَةِ.
السَّلامُ عَلى مَن طَهَّرَهُ
الجَلِيلُ، السَّلامُ عَلى مَنِ افْتَخَرَ بِهِ جِبرائِيلُ، السَّلامُ عَلى مَنْ
نَاغَاهُ فِي الْمَهْدِ مِيكَائيلُ، السَّلامُ عَلى مَنْ نُكِثَتْ ذِمَّتُهُ، السَّلامُ
عَلى مَن هُتِكَتْ حُرْمَتُهُ، السَّلامُ عَلى مَنْ أُرِيقَ بِالظُّلْمِ دَمُهُ،
السَّلامُ عَلى الْمُغسَّلِ بِدَمِ الجِرَاحِ، السَّلامُ عَلى الْمُجَرَّعِ
بِكاسَاتِ الرِّمَاحِ، السَّلامُ عَلى الْمُضَامِ الْمُستَبَاحِ، السَّلامُ عَلى
الْمَنْحُورِ في الوَرَى، السَّلامُ عَلى مَن دَفنَهُ أهْلُ القُرَى، السَّلامُ
عَلى الْمَقْطُوعِ الوَتِينِ، السَّلامُ عَلى الْمُحَامي بِلا مُعِينٍ، السَّلامُ
عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ، السَّلامُ عَلى
البَدَنِ السَّلِيْبِ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ الْمَقْرُوعِ بالقَضِيبِ،
السَّلامُ عَلى الرَّأسِ الْمَرفُوعِ، السَّلامُ عَلى الأجْسَامِ العَارِيَةِ في
الفَلَوَاتِ، تَنْهَشُهَا الذِّئَابُ العَادِيَاتُ، وتَخْتَلِفُ إِلَيها السِّباعُ
الضَّارِيَاتُ.
السَّلامُ عَليْكَ يَا مَولاَيَ
وعَلى الْمَلائِكَةِ الْمَرْفُوفينَ حَولَ قُبَّتِكَ، الحَافِّينَ بِتُربَتِكَ،
الطَّائِفِين بِعَرَصَتِكَ، الوَاردِينَ لِزَيَارَتِكَ، السَّلامُ عَليكَ فَإنِّي
قَصَدْتُ إِلَيكَ، ورَجَوتُ الفَوزَ لَدَيكَ.
السَّلامُ عَليكَ سَلامُ العَارِفِ
بِحُرمَتِكَ، الْمُخْلِصِ في وِلايَتِكَ، الْمُتَقرِّبِ إِلى اللهِ بِمَحَبَّتِكَ،
البريءِ مِن أعَدَائِكَ، سَلامُ مَنْ قَلْبُهُ بِمُصَابِك مَقرُوحٌ، وَدَمْعُهُ
عِندَ ذِكرِكَ مَسْفُوحٌ، سَلامُ المَفْجُوعِ الحَزِينِ، الوَالِهِ الْمُستَكِينِ،
سَلامُ مَن لَو كَانَ مَعَكَ بِالطُّفُوفِ لَوَقَاكَ بِنَفسِهِ حَدَّ السُّيُوفِ،
وبَذَلَ حَشَاشَتَهُ دُونَك لِلحُتُوف، وجَاهَد بَينَ يَدَيكَ، ونَصَرَكَ عَلى مَن
بَغَى عَلَيكَ، وَفَدَاك بِرُوحِه وَجَسَدِهِ، وَمَالِهِ وَولْدِهِ، وَرُوحُهُ
لِرُوحِكَ فِدَاءٌ، وَأهْلُهُ لأهلِكَ وِقَاءٌ.
فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ،
وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ
مُحَارِبًا، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِبًا، فَلأنْدُبَنَّكَ
صَبَاحًا وَمَسَاءًا، وَلأبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَمًا، حَسْرَةً
عَلَيكَ، وتَأسُّفًا عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفًا، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ
الْمُصَابِ، وَغُصَّةِ الإِكْتِئَابِ.
أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ
الصَّلاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ
الْمُنْكَرِ والعُدْوَانِ، وأطَعْتَ اللهَ وَمَا عَصَيْتَهُ، وتَمَسَّكْتَ بِهِ
وَبِحَبلِهِ، فأرضَيتَهُ وَخَشيْتَهُ، وَرَاقبتَهُ واسْتَجَبْتَهُ، وَسَنَنْتَ
السُّنَنَ، وأطفَأْتَ الفِتَنَ، وَدَعَوْتَ إلَى الرَّشَادِ، وَأوْضَحْتَ سُبُل
السَّدَادِ، وجَاهَدْتَ فِي اللهِ حَقَّ الجِّهَادِ.
وكُنْتَ لله طَائِعًا، وَلِجَدِّك
مُحمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِه) تَابِعًا، وَلِقُولِ أبِيكَ سَامِعًا،
وَإِلَى وَصِيَّةِ أخيكَ مُسَارِعًا، وَلِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعًا،
وَللطُّغْيَانِ قَامِعًا، وَللطُّغَاةِ مُقَارِعًا، وللأمَّة نَاصِحًا، وفِي
غَمَرَاتِ الْمَوتِ سَابِحًا، ولِلفُسَّاقِ مُكَافِحًا، وبِحُجَجِ اللهِ قَائِمًا،
وللإِسْلاَمِ وَالْمُسْلِمِينَ رَاحِمًا، وَلِلحَقِّ نَاصِرًا، وَعِنْدَ البَلاءِ
صَابِرًا، وَلِلدِّينِ كَالِئًا، وَعَنْ حَوزَتِه مُرامِيًا.
تَحُوطُ الهُدَى وَتَنْصُرُهُ،
وَتَبْسُطُ العَدْلَ وَتنْشُرُهُ، وتنْصُرُ الدِّينَ وتُظْهِرُهُ، وَتَكُفُّ
العَابِثَ وتَزجُرُهُ، وتأخُذُ للدَّنيِّ مِنَ الشَّريفِ، وتُسَاوي فِي الحُكْم
بَينَ القَويِّ والضَّعِيفِ، كُنْتَ رَبيعَ الأيْتَامِ، وَعِصْمَةَ الأنَامِ،
وَعِزَّ الإِسْلامِ، وَمَعْدِنَ الأَحْكَامِ، وَحَلِيفَ الإِنْعَامِ، سَالِكًا
طَرائِقَ جَدِّكَ وَأبِيكَ، مُشَبِّهًا في الوَصيَّةِ لأخِيكَ.
وَفِيَّ الذِّمَمِ، رَضِيَّ
الشِّيَمِ، ظَاهِرَ الكَرَمِ، مُتَهَجِّدًا فِي الظُّلَمِ، قَويمَ الطَّرَائِقِ،
كَرِيمَ الخَلائِقِ، عَظِيمَ السَّوابِقِ، شَرِيفَ النَّسَبِ، مُنِيفَ الحَسَبِ،
رَفِيعَ الرُّتَبِ، كَثيرَ الْمَنَاقِبِ، مَحْمُودَ الضَّرَائِبِ، جَزيلَ
الْمَوَاهِبِ، حَلِيمٌ، رَشِيدٌ، مُنِيبٌ، جَوادٌ، عَلِيمٌ، شَدِيدٌ، إِمَامٌ،
شَهِيدٌ، أوَّاهٌ، مُنِيبُ، حَبِيبٌ، مُهِيبٌ.
كُنْتَ للرَّسُولِ (صلّى الله عليه
وآله) وَلَدًا، وَللقُرآنِ مُنْقِذًا، وَلِلأمَّةِ عَضُدًا، وفي الطَّاعَةِ
مُجتَهِدًا، حَافِظًا للعَهدِ والْمِيثَاقِ، نَاكِبًا عَن سُبُل الفُسَّاقِ،
وبَاذلًا للمَجْهُودِ، طَويلَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ.
زاهِداً في الدُّنيَا زُهْدَ
الرَّاحِلِ عَنْها، نَاظِرًا إِلَيها بِعَينِ الْمُسْتَوحِشِينَ مِنْها، آمَالُكَ
عَنْها مَكفُوفَةٌ، وهِمَّتُكَ عَنْ زِينَتِهَا مَصْرُوفَةٌ، وَأَلحَاظِكَ عَن
بَهْجَتِهَا مَطْرُوفَةٌ، وَرَغْبَتِكَ فِي الآخِرَة مَعرُوفَةٌ.
حَتَّى إِذَا الجَورُ مَدَّ
بَاعَهُ، وأسْفَرَ الظُّلْمُ قِنَاعَهُ، وَدَعَا الغَيُّ أتْبَاعَهُ، وأنْتَ فِي
حَرَمِ جَدِّك قَاطِنٌ، وَللظَّالِمِينَ مُبَايِنٌ، جَلِيسُ البَيتِ
وَالمِحْرَابِ، مُعتَزِلُ عَنْ اللَّذَاتِ والشَّهَوَاتِ، تَنْكُرُ الْمُنْكَرَ
بِقَلبِكَ وَلِسَانِك، عَلى حَسَبِ طَاقَتِكَ وَإمْكَانِكَ، ثُّمَّ اقْتَضَاكَ
العِلْمُ للإِنْكَارِ، وَلزمَكَ أنْ تُجَاهِدَ الفُجَّار، فَسِرْتَ فِي أوْلادِكَ
وَأهَالِيكَ، وشِيعَتِكَ ومُوَالِيكَ، وصَدَّعْتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ،
وَدَعَوتَ إِلَى الله بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.
وَأمَرْتَ بِإِقَامَةِ الحُدُودِ،
والطَّاعَةِ لِلمَعْبُودِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الخَبَائِثِ وَالطُّغْيَانِ، وَوَاجَهُوكَ
بِالظُّلْمِ وَالعُدْوَانِ، فَجَاهَدْتَهُم بَعْدَ الإِيعَازِ لَهُم، وَتَأكِيدِ
الحُجَّةِ عَلَيْهِم، فَنَكَثوا ذِمَامَكَ وِبَيْعَتَكَ، وأسْخَطَوا رَبَّك
وَجَدَّك، وَبَدؤُوكَ بِالحَرْبِ، فَثَبَتَّ لِلطَّعْنِ والضَّرْبِ، وطَحَنْتَ
جُنُودَ الفُجَّارِ، وَاقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ الغُبَارِ، مُجَاهِدًا بِذِي
الفِقَارِ، كَأنَّكَ عَلِيٌّ الْمُخْتَارُ.
فَلمَّا رَأوْكَ ثَابِتَ الجَأْشِ،
غَيْرَ خَائِفٍ وَلا خَاشٍ، نَصَبُوا لَكَ غَوائِلَ مَكْرِهِمُ، وقَاتَلُوكَ
بِكَيْدِهِمُ وَشَرِّهِمُ، وأمَرَ اللَّعِينُ جُنودَهُ، فَمَنَعُوكَ الْمَاءَ
وَوُرُودَهُ، ونَاجَزُوكَ القِتَالَ، وَعَاجَلُوكَ النِّزَالَ، وَرَشَقُوكَ
بِالسِّهَامِ وَالنِّبَالِ، وبَسَطُوا إِلَيكَ أَكُفَّ الإِصْطِلاَمِ، وَلَمْ
يَرْعَوْا لَكَ ذِمَامًا، وَلا رَاقَبُوا فِيْكَ أثَامًا، فِي قَتْلِهِمُ
أوْلِيَاءَكَ، وَنَهْبِهِمُ رِحَالَكَ، وَأنْتَ مُقْدَّمٌ في الهَبَوَاتِ،
ومُحْتَمِلٌ للأذِيَّاتِ، قَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلائِكَةُ السَّمَاوَاتِ.
وأحْدَقُوا بِكَ مِنْ كِلِّ
الجِّهَاتِ، وأثْخَنُوكَ بِالجِّرَاحِ، وَحَالُوا بَيْنَكَ وَبَينَ الرَّوَاحِ،
وَلَمْ يَبْقَ لَكَ نَاصِرٌ، وَأنْتَ مُحْتَسِبٌ صَابِرٌ، تَذُبُّ عَنْ نِسْوَتِكَ
وَأوْلادِكَ، حَتَّى نَكَّسُوكَ عَنْ جَوَادِكَ، فَهَوَيْتَ إِلَى الأرْضِ
جَرِيْحًا، تَطَأُكَ الخُيولُ بِحَوَافِرِهَا، وَتَعْلُوكَ الطُّغَاةُ
بِبَوَاتِرِها.
قَدْ رَشَحَ لِلمَوْتِ جَبِيْنُكَ،
واخْتَلَفَتَ بالاِنْقِبَاضِ والاِنْبِسَاطِ شِمَالُكَ وَيَمِينُكَ، تُدِيرُ
طَرَفًا خَفِيًّا إلى رَحْلِكَ وَبَيْتِكَ، وَقَدْ شُغِلْتَ بِنَفسِكَ عَنْ
وُلْدِكَ وَأهَالِيكَ.
وَأَسْرَعَ فَرَسُكَ شَارِداً إِلَى
خِيَامِكَ، قَاصِداً مُحَمْحِمًا بَاكِيًا.
فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ
جَوَادَكَ مَخْزِيًّا، وَنَظَرْنَ سَرْجَكَ عَلَيهِ مَلْوِيًّا، بَرَزْنَ مِنَ
الخُدُورِ، نَاشِرَات الشُّعُورِ عَلى الخُدُودِ، لاطِمَاتُ الوُجُوه سَافِرَات،
وبالعَوِيلِ دَاعِيَات، وبَعْدَ العِزِّ مُذَلَّلاَت، وإِلَى مَصْرَعِكَ
مُبَادِرَات.
والشِّمْرُ جَالِسٌ عَلى صَدْرِكَ،
وَمُولِغٌ سَيْفَهُ عَلى نَحْرِكَ، قَابِضٌ عَلى شَيْبَتِكَ بِيَدِهِ، ذَابِحٌ
لَكَ بِمُهَنَّدِهِ، قَدْ سَكَنَتْ حَوَاسُّكَ، وَخفِيَتْ أنْفَاسُكَ، وَرُفِع
عَلى القَنَاةِ رَأسُكَ، وَسُبِيَ أهْلُكَ كَالعَبِيدِ، وَصُفِّدُوا فِي الحَدِيْدِ،
فَوقَ أقْتَابِ المطِيَّاتِ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ حَرُّ الهَاجِرَات، يُسَاقُونَ
فِي البَرَارِي وَالفَلَوَاتِ، أيْدِيهُمُ مَغْلُولَةٌ إِلَى الأعْنَاقِ، يُطَافُ
بِهِم فِي الأسْوَاقِ، فالوَيْلُ للعُصَاةِ الفُسَّاقِ، لَقَد قَتَلُوا بِقَتْلِكَ
الإِسْلامَ، وَعَطَّلوا الصَّلاةَ وَالصِّيَامَ، وَنَقَضُوا السُّنَنَ
وَالأحْكَامَ، وَهَدَّمُوا قَوَاعِدَ الإيْمَانِ، وحَرَّفُوا آيَاتَ القُرْآنِ،
وَهَمْلَجُوا فِي البَغْيِ وَالعُدْوَانِ، لَقَدْ أصْبَحَ رَسُولُ اللهِ (صلّى
الله عليهِ وآله) مَوتُورًا، وَعَادَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَهْجُورًا،
وَغُودِرَ الحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُورًا، وَفُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكبِيرُ
وَالتهْلِيلُ، وَالتَّحْرِيمُ وَالتَّحِليلُ، وَالتَّنْزِيلُ وَالتَّأوِيلُ،
وَظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيرُ وَالتَّبدِيلُ، والإِلْحَادُ وَالتَّعطِيلُ، وَالأهْوَاءُ
وَالأضَالِيلُ، وَالفِتَنُ وَالأَبَاطِيلُ. فَقَامَ نَاعِيكَ عِنْدَ قَبْرِ
جَدِّكَ الرَّسُولِ (صلّى الله عليه وآله)، فَنَعَاكَ إِلَيهِ بِالدَّمْعِ
الهَطُولِ، قَائِلًا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُتِلَ سِبْطُكَ وَفَتَاكَ، واسْتُبِيحَ
أهْلُكَ وَحِمَاكَ، وَسُبِيَتْ بَعْدَكَ ذَرَارِيكَ، وَوَقَعَ الْمَحْذُورُ
بِعِتْرَتِكَ وَذَويكَ، فانْزَعَجَ الرَّسُولُ، وَبَكَى قَلْبُهُ الْمَهُولُ،
وَعَزَّاهُ بِكَ الْمَلائِكَةُ وَالأنْبِيَاءُ، وَفُجِعَتْ بِكَ أُمُّكَ
الزَّهْرَاءُ.
وَاخْتَلَفَ جُنُودُ الْمَلائِكَةِ
الْمُقَرَّبِينَ، تُعَزِّي أبَاكَ أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ، وأُقِيمَتْ لَكَ
الْمَآتِمُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَلَطَمَتْ عَلَيكَ الحُورُ العِينُ،
وَبَكَتِ السَّمَاءُ وَسُكَّانُهَا، وَالجِنَانُ وَخُزَّانُهَا، وَالهِضَابُ
وَأقْطَارُهَا، وَالبِحَارُ وَحِيتَانُها، وَالجِنَانُ وَولْدَانُهَا، وَالبَيتُ
وَالْمَقَامُ، وَالْمَشْعَرُ الحَرَام، وَالحِلُّ والْإِحرَامُ.
اللَّهُمَّ فَبِحُرْمَةِ هَذَا
المَكَانِ الْمُنِيفِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاحْشُرْنِي فِي
زُمْرَتِهِم، وأدْخِلْنِي الجَنَّة بِشَفَاعَتِهِم، اللَّهُمَّ إِنِّي أتوَسَّلُ
إِلَيكَ يَا أسْرَعَ الحَاسِبِينَ، وَيَا أكْرَمَ الأَكْرَمِينَ، وَيَا أحْكَمَ
الحَاكِمِينَ، بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَرَسُولِكَ إِلَى العَالَمِينَ
أجْمَعِينَ، وَبِأخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ الأنْزَعِ البَطِينِ، العَالِمِ المَكِينِ،
عَليٍّ أمِيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَبِفَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ،
وَبِالحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصْمَةَ الْمُتَّقِينَ، وَبِأَبِي عَبْدِ اللهِ
الحُسَينِ أَكَرَمِ الْمُستَشْهِدِينَ، وَبِأوْلاَدِهِ الْمَقْتُولِينَ،
وَبِعِتْرَتِهِ الْمَظلُومِينَ، وَبِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العَابِدِينَ،
وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قِبْلَةِ الأوَّابِينَ، وَبِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ، وَبِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مُظِهِرِ البَرَاهِينَ،
وَبِعَليِّ بْنِ مُوسَى نَاصِرِ الدِّينَ، وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قُدْوَةِ
الْمُهْتَدِينَ، وَبِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أزْهَدِ الزَّاهِدِينَ، وَبِالحَسَنِ
بْنِ عَليٍّ وَارِثِ الْمُسْتَخْلفِينَ، وَبِالحُجَّةِ عَلى الخَلْقِ أجْمَعِينَ،
أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ الأَبَرِّينَ، آلِ
طَهَ وَيس، وَأنْ تَجْعَلَنِي فِي القِيَامَةِ مِنَ الآمِنِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ،
الفَائِزِينَ الفَرِحِينَ الْمُسْتَبْشِرِينَ.
اللَّهُمَّ اكتُبْنِي فِي
الْمُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي
الآخِرِينَ، وَانْصُرْنِي عَلى البَاغِينَ، واكْفِنِي كَيْدَ الحَاسِدِينَ،
وَاصْرِفْ عَنِّي مَكْرَ الْمَاكِرينَ، وَاقْبِضْ عَنِّي أيْدِي الظَّالِمِينَ،
وَاجْمَع بَينِي وَبَينَ السَّادَةِ الْمَيَامِينَ فِي أعَلَى عِلِّيِّينَ، مَعَ
الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيكَ
بِنَبِيِّكَ المَعْصُومِ، وَبِحُكْمِكَ الْمَحْتُومِ، وَنَهْيِكَ الْمَكْتُومِ،
وَبِهَذا القَبْرِ الْمَلْمُومِ، الْمُوَسَّدِ في كَنَفِهِ الإِمَامِ
الْمَعْصُومِ، الْمَقْتُولِ المَظْلُومِ، أنْ تَكْشِفَ مَا بِي مِنَ الغُمُومِ،
وَتَصْرِفَ عَنِّي شَرَّ القَدَرِ الْمَحْتُومِ، وَتُجِيرُنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ
السُّمُومِ، اللَّهُمَّ جَلِّلْنِي بِنِعْمَتِكَ، وَرَضِّنِي بِقَسَمِكَ،
وتَغَمَّدْنِي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَبَاعِدْنِي مِن مَكْرِكَ وَنِقْمَتِكَ.
اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ
الزَّلَلِ، وَسَدِّدْنِي فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَافْسَحْ لِي فِي مُدَّةِ
الأَجَلِ، وَاعْفِنِي مِنَ الأوْجَاعِ وَالعِلَلِ، وَبَلِّغْنِي بِمَوَالِيَّ
وَبِفَضْلِكَ أَفْضَلَ الأَمَلِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ
مُحَمَّدٍ، وَاقْبَلْ تَوبَتِي، وَارْحَم عَبْرَتِي، وَأَقِلْنِي عَثْرَتي،
وَنَفِّسْ كُرْبَتِي، وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي.
اللَّهُمَّ لا تَدَعْ لِي فِي هَذَا
الْمَشْهَدِ الْمُعَظَّمِ، وَالْمَحَلِّ الْمُكَرَّمِ، ذَنْبًا إلَّا غَفَرْتَهُ،
وَلا عَيْبًا إِلَّا سَتَرْتَهُ، وَلاَ غَمًّا إلَّا كَشَفْتَهُ، وَلاَ رِزْقًا
إلَّا بَسَطْتَهُ، وَلا جَاهًا إِلَّا عَمَرْتَهُ، وَلا فَسَادًا إِلَّا
أصْلَحْتَهُ، وَلاَ أمَلًا إِلَّا بَلَغْتَهُ، وَلا دُعَاءً إِلَّا أجَبْتَهُ،
وَلاَ مَضيقًا إلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلا شَمْلًا إلَّا جَمَعْتَهُ، وَلا أمْرًا
إلَّا أتْمَمْتَهُ، وَلا مَالًا إِلَّا كَثَّرْتَهُ، وَلا خُلْقًا إلَّا
حَسَّنْتَهُ، وَلا إِنْفَاقًا إِلَّا أخْلَفْتَهُ، وَلا حَالًا إِلَّا عَمَرتَهُ،
وَلا حَسُودًا إِلَّا قَمَعْتَهُ، وَلا عَدوًّا إِلَّا أرْدَيْتَهُ، وَلا شَرًّا
إِلَّا كَفَيْتَهُ، وَلا مَرَضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ، ولا بَعِيدًا إِلَّا
أدْنَيْتَهُ، وَلا شَعْثًا إِلَّا لَمَمْتَهُ، وَلا سُؤالًا إِلَّا أعْطَيْتَهُ،
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ العَاجِلَةِ، وثَوَابَ الآجِلَةِ.
اللَّهُمَّ أغْنِنِي بِحَلالِكَ
عَنِ الحَرَامِ، وَبِفَضْلِكَ عَنْ جَمِيعِ الأنَامِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ
عِلْمًا نَافِعًا، وَقَلْبًا خَاشِعًا، وَيَقِينًا شَافِيًا، وَعَمَلًا زَاكِيًا،
وَصَبْرًا جَمِيلًا، وَأجْرًا جَزِيلًا، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شُكْرَ نِعْمَتِكَ
عَلَيَّ، وَزِدْ فِي إحْسَانِكَ وَكَرَمِكَ إِلَيَّ، وَاجْعَلْ قَولِي فِي
النَّاسِ مَسْمُوعًا، وَعَمَلي عِنْدَكَ مَرْفُوعًا، وَأثَري فِي الخَيْرَاتِ
مَتْبُوعًا، وَعَدُوِّي مَقْمُوعًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ الأخْيَارِ، فِي آنَاءِ اللَّيلِ وَأطْرَافِ النَّهَارِ،
وَاكْفِنِي شَرَّ الأشْرَارِ، وَطَهِّرنِي مِن الذُّنُوبِ وَالأوْزَارِ،
وَأَجِرْنِي مِن النَّار، وأحِلَّنِي دَارَ القَرَارِ، وَاغْفِرْ لِي وَلِجَمِيعِ
أُخْوانِي وأخَوَاتي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ.
المشهدي، المزار، ص496-509؛
المجلسي، بحار الأنوار، 98/ 539-545، ح8، باب24.
زيارة عاشوراء المقدّسة
- شيخ الطّائفة أبو جعفر الطّوسي: روى
محمّد بن إسماعيل بن صالح بن بزيع عن صالح بن عقبة عن أبيه عن الباقر (عليه
السّلام) قال: من زار الحسين بن علي (عليه السّلام) في يوم عاشوراء من المحرّم
يظلّ عنده باكيًا لقي الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه بثواب ألفي حجة وألفى عمرة وألفى
غزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ومع الأئمّة
الراشدين.
قال: قلت: جُعلت فداك، فما لمن كان
في بعيد البلاد وأقاصيها ولَم يمكنه المسير إليه في ذلك اليوم؟ قال: إذا كان كذلك
برز إلى الصحراء أو صعد سطحًا مرتفعًا في داره وأومأ إليه بالسًلام واجتهد في
الدّعاء على قاتليه وصلّى من بعد ركعتين وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن تزول
الشّمس ثم ليندب الحسين (عليه السّلام) ويبكيه ويأمر من في داره ممن لا يتّقيه
بالبكاء عليه ويقم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه وليعزّ فيها بعضهم بعضًا بمصابهم
بالحسين (عليه السّلام)، وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك جميع ذلك. قلت: جُعلت
فداك، أنت الضامن ذلك لهم والزعيم؟ قال: أنا الضامن وأنا الزعيم لمن فعل ذلك. قلت:
فكيف يعزّي بعضنا بعضا؟ قال: تقولون: "أَعظَّمَ الله أُجُورَنا بِمُصابِنا
بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَجَعَلَنا وَإِيّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ
بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ
السَّلامُ". وإن استطعت أن لا تخرج في يومك في حاجة فافعل فإنه يوم نحس لا
يُقضى فيه حاجة مؤمن وإن قضيت لم يُبارك له فيما ادّخر ولم يُبارك له في أهله،
فإذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب ألف حجّة وألف عمرة وألف غزوة كلّها مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وكان له أجر
وثواب مصيبة كل نبيّ ورسولٍ ووصيٍّ وصدِّيق وشهيد مات أو قتل منذ خلق الله الدنيا
إلى أن تقوم الساعة.
قال صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال
علقمة بن محمّد الحضرمي قلت للباقر (صلوات الله وسلامه عليه): علّمني دعاءً أدعو
به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت من
بعد البلاد ومن داري بالسلامة إليه. فقال لي: يا علقمة إذا أنت صلّيت الركعتين بعد
أن تؤمي إليه بالسّلام فقل بعد الايماء إليه من بعد التكبير هذا القول، فإنّك إذا
قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة وكتب الله لك مائة ألف ألف درجة
وكنت كمن استشهدوا معه تشاركهم في درجاتهم، وما عرفت إِلّا في زمرة الشّهداء
الّذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كل نبيّ وكل رسول وزيارة كل من زار
الحسين (عليه السّلام) منذ يوم قُتل سلام الله عليه وعلى أهل بيته، تقول: السَّلامُ
عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله،
السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ،
السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ
عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوتُورَ، السَّلامُ عَلَيْكَ
وَعَلى الاَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَميعًا سَلامُ الله
أَبَدًا مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ.
يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ
عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلّتْ وَعَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى
جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى
جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ
وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ
مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ الله فِيها،
وَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ الله الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ
بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ
أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَأَوْلِيائِهِمْ.
يا أَبا عَبْدِ الله إِنِّي سِلْمٌ
لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، وَلَعَنَ
الله آلَ زِيادٍ وَآلَ مرَوْانٍ وَلَعَنَ الله بَنِي أُمَيَّةَ قاطِبَةً وَلَعَنَ
الله ابْنَ مَرْجانَةَ وَلَعَنَ الله عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَلَعَنَ الله شِمْرًا ،
وَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ، بِأَبِي
أَنْتَ وَاُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ
مَقامَكَ وَأَكْرَمَنِي أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِكَ مَعَ إِمامٍ مَنْصُورٍ
مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ.
اللّهُمَّ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ
وَجِيهًا بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، يا أبا
عَبْدِ الله إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ وَإِلى أَمِيرِ
الْمُؤْمِنِينَ وَإِلى فاطِمَةَ وَإِلى الحَسَنِ وَإِلَيْكَ بِمُوالاتِكَ
وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ
أَسَّسَ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ، وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلى
رَسُولِهِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ ذلِكَ وَبَنى عَلَيهِ بُنْيانَهُ وَجَرى فِي
ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أَشْيا عِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله
وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ
وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالنَّاصِبِينَ لَكُمْ
الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ.
إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ
وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ وَعَدُوٌ لِمَنْ عاداكُمْ،
فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ
أَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنِي البَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي
مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي الْمَقامَ
الْمَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ الله وَأَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِي مَعَ إِمامِ
هُدىً ظاهِرٍ ناطِقٍ بِالحَقِّ مِنْكُمْ، وَأَسْأَلُ الله بِحَقِّكُمْ
وَبِالَّشْأنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ
أَفْضَلَ مايُعْطِي مُصابًا بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً ماأَعْظَمَها وَأَعْظَمَ
رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ.
اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقامِي
هذا مِمَّنْ تَنالَهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَهٌ، اللّهُمَّ اجْعَلْ
مَحْيايَ مَحْيا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَماتِي مَماتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ
مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ
آكِلَةِ الاَكْبادِ اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ عَلى لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ
صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَمَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ
صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ؛ اللّهُمَّ العَنْ أَبا سُفيانَ وَمُعاوِيَةَ
وَيَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الآبِدِينَ،
وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيادٍ وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمُ الحُسَيْنَ
صَلَواتُ الله عَلَيْهِ، اللّهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَ مِنْكَ
وَالعَذابَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي
مَوْقِفِي هذا وَأَيامِ حَياتِي بِالبَرائَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ
وَبِالمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وَعلَيْهِمُ السَّلامُ.
ثم تقول "مائة مرة": اللّهُمَّ
العَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابِعٍ
لَهُ عَلى ذلِكَ، اللّهُمَّ العَنْ العِصابَةَ الَّتِي جاهَدَتِ الحُسَيْنَ
وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلى قَتْلِهِ اللّهُمَّ العَنْهُمْ جَميعًا.
ثم تقول "مائة مرة": السَّلامُ
عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ ،
عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أَبَدًا مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ
وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ، السَّلامُ عَلى
الحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَوْلادِ الحُسَيْنِ وَعَلى
أَصْحابِ الحُسَيْنِ.
ثم تقول: اللّهُمَّ خُصَّ أَنْتَ
أَوَّلَ ظالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي وَأَبْدأْ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ الثَّانِي
وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ، اللّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ خامِسًا، وَالعَنْ عُبَيْدَ
الله بْنَ زِيادٍ وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَشِمْرًا وَآلَ أَبِي
سُفْيانَ وَآلَ زِيادٍ وَآلَ مَرْوانَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
ثم تسجد وَتقول: اللّهُمَّ لَكَ
الحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلى مُصابِهِمْ، الحَمْدُ للهِ عَلى عَظِيمِ
رَزِيَّتِي، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفاعَةَ الحُسَيْنِ يَوْمَ الوُرُودِ وَثَبِّتْ
لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الحُسَيْنِ الَّذِينَ
بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلامُ.
قال علقمة: قال الباقر (عليه
السّلام): وإن استطعت أن تزوره في كلّ يوم بهذه الزيارة في دارك فافعل فلك ثواب
جميع ذلك.
الطّوسي، مصباح المتهجّد، ص773-777؛
عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص528-532 "زيارة عاشوراء".
شكراً أخي
ردحذف